حين دوت صافرات الإنذار من الغارات الجوية في واحد من أكثر المجمعات العسكرية السورية تحصيناً، كان أوان الحذر فات بالفعل، وهاجمت الطائرات الإسرائيلية مجمع الهامة، وتدافع الموظفون المدنيون في المساكن القريبة بحثاً عما يحتمون به مع أسرهم.
وقالت مصادر من المعارضة ومن المقاتلين، إن الطائرات الحربية شنت سلسلة غارات حول دمشق في الساعات الأولى من الأحد الماضي، شملت الدفاعات الجوية للرئيس بشار الأسد. لكن أكثرها تدميراً كان في الهامة، وهو موقع محاط بأسوار عالية مرتبط ببرنامج الرئيس السوري للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
وقال شاهد على الهجوم على الهامة، الذي أضاء السماء ليلاً وهز الأرض على بعد كيلومترات: «ركضت الأسر إلى الأقبية ومكثت هناك. سمعنا سيارات الإسعاف. كان هناك بضعة عاملين في المجمع حينذاك، لكن لا بد أن هجوماً بهذا الحجم قتل الكثير من الجنود من الحراس ومن أفراد الدوريات».
وأضاف الشاهد أن النوافذ انفجرت في شقق العمال على بعد مئات الأمتار من محيط الهامة، على الرغم من أن مركز الانفجارات كان أبعد كثيراً داخل الموقع الضخم المحاط بدفاعات جوية.
وقال قائد للمقاتلين إن قوات الأسد تعزز مواقعها في قاسيون منذ بدء الانتفاضة في مارس 2011. وأضاف: «استطاع الإسرائيليون الوصول إلى مخازن الأسلحة. الانفجارات الثانوية تشير إلى أنهم وصلوا إلى الهدف مباشرة»،
مضيفاً أن الدفاعات الجوية السورية «لم تستطع أن تفعل شيئاً».
وذكرت مصادر أخرى بالمعارضة، أن الأهداف شملت الدفاعات الجوية التي تشمل صواريخ «أرض جو» روسية الصنع، ومدافع ثقيلة مضادة للطائرات في قاسيون مطلة على حي برزة المعارض في دمشق. وقال ناشط في دمشق، طلب عدم نشر اسمه: «الدمار بدا هائلاً. سمعنا أن الجيش طلب من الجنود المتمركزين في قاسيون وممن هم في عطلات أن يظلوا بعيداً. الجيش يفعل هذا عادة حين تكون هناك فوضى كبيرة يحتاج للسيطرة عليها».
وأطلقت قوات الأسد النار على مقاتلي المعارضة من قاسيون، وهو منطقة عسكرية مغلقة إلى حد كبير، بعيداً عن شريط من المطاعم وسوت بالأرض مناطق من دمشق أسفله.