جاء التعديل الحكومي الجديد في مصر الطارئ على حكومة د.هشام قنديل؛ ليسكب المزيد من الزيت على نيران الأزمات، فالمُعارضة بما فيها الفصائل الإسلامية ارتأته تعديلًا غير مُرضٍ، وهو بمنزلة واحدة من أدوات جماعة الإخوان؛ لأخونة مؤسسات الدولة عامة، أما النظام و«حزب الحرية والعدالة» الحاكم فلا يزالان يبعثان جملة من رسائل المغازلات السياسية للشارع، مُراهنين على الحكومة الجديدة، طالبين إعطاءها «الفرصة»؛ لتصحيح أخطاء الماضي.

تحديات

وتواجه حكومة «قنديل 2 » جملة من التحديات، هي استكمالٌ لتلك التحديات التي واجهتها حكومات ما بعد الثورة؛ فهي مُلزمة باتخاذ قرارات تتماشى ومطالب ثورة يناير التي لم يتحقق منها شيءٌ بشهادة جميع المُحللين في مصر، وعلى رأس تلك المطالب مطلب «العدالة الاجتماعية» الذي ظلّ يردده المصريون حتى الآن دون أن يروا أي تقدم ملحوظ تُحدثه حكومات الثورة، وحتى نظام الرئيس مُرسي كذلك.

ويقف وزراء المجموعة الاقتصادية الجُدد، وخاصة المالية والاستثمار والبترول، أمام التحديات الأكبر التي تواجها حكومة قنديل، كما واجهتها الحكومات السابقة كذلك، فهم من ناحية مُطالبون بالتعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن، والذي يشهد تحدياتٍ خطيرةً جدًا على كافة الأصعدة، ويُنذر بانتفاضات شعبية؛ فالبعض تكهن بـ«ثورة جياع»، وآخرون توقعوا «انتفاضة شعبية للفقراء والمُهمشين»، وقد استغلت المعارضة ذلك الوضع المُقلق وراحت تحث المُتضررين من الوضع الاقتصادي لتظاهرات عدة، آخرها التظاهرات المرتقبة في 17 مايو الجاري.

جدل شعبي

أما ثاني الملفات التي يواجهها وزراء المجموعة الاقتصادية: فهو ملف قرض صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 4.8 مليارات دولار، وهو الملف الذي يلازمه جدلٌ شعبيٌ موسعٌ.

وكذلك تواجه الحكومة ملفات خاصة بـ«أنشودة العدالة الاجتماعية» التي تتغنى بها كافة الحكومات في مصر عقب ثورة يناير، وحتى الآن، ولا تستطيع تطبيقها، في ظل اشتراطات صندوق النقد الدولي وهي الاشتراطات التي دفعت الحكومة السابقة إلى رفع أسعار بعض السلع الرئيسية، وزيادة الضرائب على عدد من الفئات.

سياسات الجماعة

ويؤكد مراقبون على أن وزراء المجموعة الاقتصادية، والذين هم جميعًا في قبضة جماعة الإخوان المسلمين إما من أعضائها، أو مؤيدين لها، يسعون إلى إقرار سياسية الجماعة وأهدافها على الصعيد الاقتصادي، وهو ما قد يشهد نقطة تحول دراماتيكية في طبيعة العلاقات بالمشهد السياسي المصري، وفي السبيل الذي تنتهجه المعارضة المصرية ضد الإخوان.

انتقاد

ينتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة رشاد عبده وزراء المجموعة الاقتصادية كونهم أخطر الوزراء في الوزارات السابقة، مؤكدًا أن الوزراء الحاليين في تلك المجموعة، والذين جاؤوا بعد التعديل، معظمهم ليس لديهم خبرة في مجالاتهم، وبالتالي فهناك تخوفٌ شديدٌ جدًا من الوضع الاقتصادي المصري حاليًا، مؤكدًا أن معيار الكفاءة لم يكن من ضمن المعايير التي تم اختيار الوزراء بناءً عليها، كما كان بمعيار الانتماء للإخوان؛ فالجماعة تسعى جاهدة إلى أخونة الدولة، وبالتالي دفعت بعناصر لها إلى الحكومة الجديدة؛ لدعم توجهات الإخوان الاقتصادية، وهو أصعب ما في الأمر، وأخطره كذلك. البيان