دخلت ليبيا مرحلة جديدة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بعد إقرار قانون العزل السياسي، الذي يطال كل من تولى وظيفة في النظام السابق طيلة 42 عاماً، ومن بينهم أعضاء مجلس قيادة الثورة لعام 1969. ورغم ترحيب البعض بهذا القانون، إلا أنه يفتح المجال أمام حكم الإخوان المسلمين، كما أنه يمهد لتحالف بين قيادات العقيد الراحل معمر القذافي والمنشقين عنه.
ويشمل القانون قيادات سابقة، مثل مصطفى عبد الجليل ومحمود جبريل وعلي الصلابي والمفتي العام الصادق الغرياني، وكل من انشقوا عن النظام السابق وانضموا إلى الثوار من وزراء وسفراء وقادة عسكريين وأمنيين ورجال أعمال وإعلاميين وفنانين وكتّاب وأدباء.
كما يشمل رؤساء وأمناء الأجهزة أو الهيئات أو المؤسسات التابعة لما يسمى مؤتمر الشعب العام (البرلمان)، أو اللجنة الشعبية العامة (الحكومة)، أو مجلس الوزراء أو مجلس قيادة الثورة، ورئيس الوزراء أو أمين اللجنة الشعبية العامة، وكل من كان تابعاً له، وكل من كان يعمل في البلديات وفي السفارات والهيئات الدولية أو الإقليمية بكافة اختصاصاتها، أو قائماً أصيلاً بالأعمال أو قنصلاً عاماً.
كما يضم العاملين في مناصب خاصة، ليست بالضرورة عليا، في الجامعات والأمن الداخلي أو الأمن الخارجي أو الاستخبارات العسكرية أو الكتائب الأمنية.
كما يشمل القانون كل من تولى منصباً قيادياً في المؤسسات ذات الصلة بأسرة معمر القذافي، أو كان شريكاً في أية أعمال تجارية لهم، وحارسات القذافي، وأعضاء لجان التطهير وقيادات الحرس الشعبي، وبعض العاملين في مراكز أبحاث ودراسات الكتاب الأخضر.
فضلاً عن المساندين للقذافي، والداعمين لنظام دعوته للكتاب الأخضر، سواء كان ذلك في وسائل الإعلام المختلفة أو بالحديث المباشر للجمهور.
صعود للإخوان
ويرى مراقبون أن قانون العزل السياسي، الذي تم فرضه من قبل الميلشيات المسلّحة، يصبّ في مصلحة تيار واحد، وهو جماعة الإخوان المسلمين.
إذ يمنع قانون العزل المشمولين به من تولّي رئاسة وعضوية الهيئات التشريعية أو الرقابية أو التأسيسية على مستوى الدولة أو المستوى المحلي، والوظائف السيادية في الدولة، والوظائف التنفيذية، ابتداء من وظيفة رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، وحتى وظيفة مدير إدارة على المستوى الوطني أو المحلي، وغير ذلك من الوظائف في الهيئات القضائية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية.
وكذلك من رئاسة الجامعات والأكاديميات والكليات والمعاهد العليا، ومن وظيفة الرقابة المالية، ومن الوظائف القيادية في مختلف وسائل الإعلام والنشر. البيان
ويرى الليبيون أنه من شبه المستحيل، العثور على أحد ليبي الداخل من الكفاءات والخبرات، لم يرتبط بالنظام السابق، أو يعمل فيه أو ينضم إلى تنظيماته الرسمية والشعبية خلال إحدى مراحله على امتداد 42 عاماً.
ويحذر المراقبون من أن أطرافاً إقليمية كانت وراء التحرّك من أجل ضمان وصول الإخوان إلى حكم ليبيا، لإكمال ترتيب «الخط الإخواني في المنطقة، انطلاقاً من قطاع غزة، ووصولاً إلى تونس، ومروراً بمصر وليبيا».
لكنهم يستدركون بأن «الوضع الليبي الحالي لا يحتمل التحدّي الجديد في ظل الانفلات الأمني، وانتشار السلاح والصراع القبلي، وإحساس القبائل في مناطق الوسط والغرب والجنوب بأنها مستهدفة من هذا القانون، لفائدة طبقة جديدة من السياسيين، تتكوّن بالأساس من الجماعات الإخوانية، ومن أبناء الجيل الثاني من المهاجرين الليبيين ممن يحملون جنسيات مزدوجة، ولم يدخلوا ليبيا في حياتهم».
تحالف منتظر
وفي الوقت الذي تتسع فيه دائرة تحركات أنصار النظام السابق في مناطق عدّة من البلاد، وخاصة في الجنوب والوسط والغرب، يرى المراقبون إمكانية حدوث تحالف مباشر أو غير مباشر من القيادات السابقة المحافظة في عهد القذافي، وبين القيادات التي أنشقت عنه خلال الثورة، و«كوفئت بالعزل والإقصاء السياسي، وتجد نفسها اليوم منكسرة الخاطر، بعد أن طمحت إلى تحقق مكاسب على الأرض وفي مستوى قيادة البلاد».
500000
قدّر رئيس وزراء ليبيا السابق محمود جبريل، عدد المسؤولين المستهدفين بقانون العزل الذي أقره البرلمان، بأكثر من 500 ألف شخص، معتبراً أن القانون «سيتسبب في تفريغ الدولة من كوادرها».
وحذر جبريل في تصريحات صحافية من خطورة قانون العزل السياسي، واصفاً إياه بأنه «غير مسبوق في التاريخ المعاصر، ولم يحدث في أي دولة».
وجبريل هو أحد وزراء العقيد الراحل معمر القذافي، حيث اشتغل معه وزيراً للتخطيط، ويرى مراقبون أن قانون العزل يستهدفه شخصياً، برفقة عدد آخر من المسؤولين.