«إشارات سالبة» مصدرها جماعة الإخوان المسلمين عبر الجناح السياسي حزب الحرّية والعدالة، ووجهتها أقباط مصـر، بمـا يحدّد ملامح مستقبل مأزوم بين الإسلاميين القابضين على السلطـة والمسيحـيين، تبدّت بوضوح تام إبّان احتفالات أقباط مصر وما صحبها من ترفّع لأعضاء جماعة الإخـوان المسلمين من المشاركة فيها ولـو من باب «الشو الإعلامي» لا أكثر، أمرٌ لم يحدث بل زاد نيران العلاقة المتوتّرة زيتاً تصريحات تحريم الاحتفال بأعياد الأقباط وتهنئتهم بها، قضيّة عبأت الرأي العام القبطي في مصر ضد التيار الإسلامي بشكل أكبر وأعمق.

ولعل اللافت للنظر برأي الكثيرين أنّ أعضاء الحرية والعدالة ورموز جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم محمد الكتاتني والرئيس مُرسي وقبل أن يتربعوا على عرش السلطة إبّان كانوا مجرد مرشحين للانتخابات الرئاسية هنأوا أقباط مصر في عيدهم العام الماضـي وحضـروا القـداس، أمـرٌ انقلب إلى الضد وتحوّلت البوصلة 360 درجة في أعقاب وصولهم إلى سدة الحكم، إذ أكتفت المؤسسات الرسمية بتمثيل شكلي فقط، أمرٌ استنكره الأقباط، مؤكّدين على أنّه تعامل يحمل في ثناياه نوعاً من المذهبية التي يتعامل بها بعض الإسلاميين مع مشكلات الأقباط.

غربة أقباط

في السياق، انتقد عدد كبير من السياسيين في مصر مواقف وتصريحات المؤسسات الرسمية بالدولة التي يسيطر عليها الإخوان، فضلاً عن الرسائل الضمنية التي تبعث بها الجماعة لأقباط مصر، مؤكدين أنّها لا تُعبّر عن رُوح الإسلام السمحة وتزيد مخاوف المسيحيين وتخبطهم وشعورهم بالعزلة والغربة في مجتمعهم، تزامنا مع ما تشهده بعض الكنائس من أحداث طائفية، آخرها كنيسة الوسطى، والتي سبقها الكثير من الأحداث التي عزّزت الشحن الطائفي في ظل نظام ذات مرجعية إسلامية.

على الصعيد ذاته، اضطر عدد من الأقباط على ما يـرى مراقبون إلى التهديد بتحريك دعاوى قضائية أمام المحافل والمحاكم الدوليـة لتدويل قضايا الحرّيات في مصر، فضلاً عن قضايا الأقليات، ومنهم المسيحيون في ظل عهد نظام جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي أحدث انقساما داخل صفوف الكنيسة ما بين رافض لتلك التوجهات ومؤيد لها في ظل تفاقم وتنامي الأزمة.

مخالفة الإسلام

من جهته، يؤكّد محام قبطي وأحد أعضاء مجلس الشورى، أنّ «أقباط مصر يُعانون من إشكاليات خطيرة لا يجب السكوت عنها أو التغطية عليها تحت ستار تمتع أهل مصر بالتسامح، ما يجعـل المسيحيين في مأمن، لافتاً إلى أنّ هناك مشكلات طائفية حقيقية أسهمت فصائل الإسلام السياسي التي أعتلـت المشهد المصري في أعقاب ثورة ينايـر فـي تفاقمها وتعميقها، لاسيّما في ظل النظرة الطائفية التي تتعامل بها هذه الفصائل، مشيراً إلى أنّ «الكثير مما يقوم بـه إسلاميو مصر الآن في خضم تعاملهـم مع أوضاع الأقباط يأتي مُخالفًا لتعاليم الإسلام نفسه!».

استغلال وجود

بدوره، يوضـح الناشط القبطـي البارز إكـرام لمعـي أنّ «الأغلبية الإسلامية تعمل على استغلال وجودها بالمؤسسات الرسمية لفرض هيمنتها بقوة»، مؤكدا أنّ «هناك مشكلات مُتعلّقة بطبيعة تعاطي النظام الحالي مع الأقباط، في ظل الخلاف الآيدولوجي بين الطرفـين، وهو الخلاف الذي لا يجـب بأي حـال من الأحوال أن يؤثر على طبيعة العلاقات المجتمعية الآن، مشدّداً على ضرورة عدول جماعة الإخوان عن ممارساتها السلبية على مختلف الأصعدة من أجل نيل رضا المسيحيين.