رغم مرور نحو ستة شهور، واقتراب مجلس الأمة الكويتي الذي انتخب وفق نظام الصوت الواحد من اكتمال دور انعقاده الأول، إلا أن هاجس الحل هو المهيمن على الأجواء، التي انعكست على العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية نحو الفتور من جهة، وكذا عدم اهتمام المواطنين بنواب المجلس، الذين بدأوا يشعرون بالعزلة الشعبية.. في حين يترقّب الجميع تاريخ 16 يونيو المرتقب، أن تقول فيه المحكمة الدستورية كلمتها في قانون الصوت الواحد.

ولم تفلح مساعي نواب مجلس الأمة في كسب ثقة الشارع الكويتي، أنه يمثل إرادتهم الشعبية، رغم تفعليه أغلب أدواته الدستورية من حيث الاستجوابات، ولجان التحقيق، والجلسات خاصة، والزيادات المالية، وفتح ملفات شعبية، الأمر الذي زاد من احتمالات اقتراب موعد حل البرلمان، في ظل تنامي قناعات الناس والنواب أنفسهم بأن حل المجلس واقع لا محالة، وأن مسألة تنفيذه مجرد وقت.

ويعمق الابتعاد اللافت للجمهور عن حضور جلسات المجلس، حالـة العزلة التي يشعر بها النواب، ليشكل غياب الناس عن الجلسات حدثاً استثنائياً، لتصل إلى التجاهل بشكل شبه تام لأخبار البرلمان وأحداثه وقراراته، بما فيها الشعبية، بالشكل الذي لم يحصل مع المجالس السابقة، ليمثل هذا العزوف استحقاقاً للمقاطعة السياسية والشعبية الواسعة من قوى وتيارات سياسية وكتل برلمانية، احتجاجاً على تغيير النظام الانتخابي.

"ولد ميتاً"

وطوال الفترة الماضية، يحاول نواب مجلس الأمة استقطاب الشارع الكويتي نحو قاعة عبد الله السالم، إلا أن المحاولات الحثيثة والمثيرة لم تُثر شفقة الناس ليحضروا جلسات مجلس يعتقدون أنه «ولد ميتاً»، فلا الاستجوابات التي قدمها النواب دفعت الناس إلى حضور المجلس، أو طرح القضايا الشعبية ساهمت في استقطاب الجمهور، بل حتى قضية إسقاط قروض المواطنين، التي طالما مثلت إحدى أهم القضايا استقطاباً للجماهير، سواء المؤيدة منها لإسقاط القروض أو الرافضة لها، لم تجد أي اهتمام ومتابعة من المواطنين، لتأتي «المفاجأة الكبرى»، وتتمثل في الغياب الجماهيري خلال مناقشة استجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي، المقدم من النائب نواف الفزيع حول قضية القروض.

المعارضة تضمد جراحها

في موازاة ذلك، بدأت المعارضة وكتلة الأغلبية في المجلس المبطلة «تلملم» نفسها عبر مهرجانات خطابية تستمر حتى عشية حكم المحكمة الدستورية بشأن مرسوم الصوت الواحد في 16 يونيو المقبل، إذ أعلن النائب السابق خالد السلطان، أن كتلة الغالبية المبطلة ستقيم فعاليات كل سبت، ابتداء من الأسبوع المقبل، وحتى حكم المحكمة الدستورية في مختلفة المناطق، وعلى امتداد شارع الخليج العربي، مبيناً أن الفعاليات ستكون عبارة عن اجتماعات للكتلة، ومؤتمرات صحافية وندوات تصب في قالب تداعيات حكم «الدستورية» على المشهد السياسي.

حالة الترقب انعكست أيضاً على تصريحات المعارضة، حيث أكد السلطان أن الكويت تمر بأخطر مرحلة في تاريخها السياسي، خصوصاً أننا نترقب حكم «الدستورية»، وإسقاطاته على مستقبل العمل السياسي، كما قال النائب د. وليد الطبطبائي إن تاريخ 16/ 6 يمثل يوماً فاصلاً في تاريخ الكويت، داعياً التيارات والكتل السياسية إلى الحشد الكبير عشية النطق بالحكم.

نواب مجلس الأمة الحالي مستمرون في عقد جلساتهم النيابية، والجماهير مستمرة أيضاً في عدم حضورها، وأعضاء المعارضة من نواب سابقين وسياسيين يواصلون حراكهم، في انتظار تاريخ 16 يونيو، الذي حددته المحكمة الدستورية للنظر في الطعون المقدمة ضد «الصوت الواحد».

 

ملتقى

نطلق اليوم فعاليات ملتقى الكويت الخامس لأمن المعلومات وتكنولوجيا الاتصال والتواصل الاجتماعي، بالتعاون مع الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات. ويتناول المؤتمر، الذي يستمر يومين، 37 ورقة عمل، تتمحور حول تأمين البيانات، والحد من الاحتيال الإلكتروني. الكويت - كونا