فتحت الموافقة العربية على مبدأ تبادل الأراضي في سبيل التوصل إلى حل ينهي الصراع العربي الاسرائيلي، ويضمن السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، آفاقا جديدة أمام عملية التسوية واستئناف المفاوضات، في الوقت الذي شكلت فيه السنوات الماضية مفتاحا مهما في استقراء طبيعة التحولات المتوقعة خلال السنوات القادمة إزاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين.

ويؤكد محللون سياسيون لـ«البيان» أن عملية التسوية تواجه سيناريوهات ثلاثة لا رابع لها، معلنين أن أيا منها لا يحقق السلام في المنطقة.

تبريد جبهة

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل لـ«البيان» إن المعطيات الجديدة تشير إلى «نجاح الإدارة الاميركية في تمرير مخططها المتعلق بتبريد الجبهة الفلسطينية واستئناف المفاوضات، من خلال الالتفاف حول العقبات التي تحول دون العودة لمسار التسوية»، مؤكدا عجز الجولة التفاوضية الجديدة عن تحقيق السلام.

ويضيف عوكل «اسرائيل لا تتجه إلى تسوية نهائية، لكنها ترحب بالمسار التفاوضي الطويل الذي يكسبها الوقت ويضمن لها المزيد من الوقائع على الأرض».

أفق صراع

ويشير المحلل الفلسطيني إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري طلب سنتين لإنجاح مشروعه التفاوضي بين فلسطين واسرائيل.

ويضيف «لا أظن أن المفاوضات ستستمر لهذه المدة لأن الأوضاع جميعها تتغير لصالح اسرائيل، وبالتالي الأفق المفتوح هو أفق الصراع وليس السلام.

مبرر للحرب

من جانبه، يوضح المحلل السياسي حسن البرغوثي أن القيادة الفلسطينية تدرك واقع الحال، مشيرا إلا أن السياسة الاسرائيلية انكشفت خلال الاعوام الماضية أمام صناع القرار الفلسطيني.

ويقول البرغوثي لـ«البيان» إن «الضغوطات التي تمارس من أجل العودة لمفاوضات مثيلة للاعوام الماضية ستبوء بالفشل، والمجال الآن مفتوح لسيناريوهات اخرى بعيدة عن خيار العودة للمفاوضات، لان المبادرة الاميركية بعيدة عن هدف تحقيق السلام، وإنما هي تبرير لحرب قادمة وإشغال للمجتمع الدولي والعربي بأوهام السلام».

ويؤكد البرغوثي أن «القيادة الاسرائيلية الحالية والسابقة والقادمة لا يمكن أن توافق على قيام دولة إلى جانبها اسمها فلسطين»، مضيفا إن «ذلك يخالف العقيدة الاسرائيلية، ولهذا يجب على الفلسطينيين والعرب أن يخرجوا من دائرة هذه الاوهام ،ومباشرة العمل على ايجاد ضغوط عربية حقيقية على اسرائيل، من أجل اجبارها على الرضوخ للقرارات الدولية المتعلقة بفلسطين».

أمل

في موازاة ذلك، لم يسقط مراقبون، في حديثهم لـ«البيان»، خيار العودة للمفاوضات والنجاح في تحقيق السلام، مشيرين إلى فترة الهدوء وتداخل العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية على المستوى الرسمي والمجتمعي خلال السنوات التي اعقبت الانتفاضة الاولى .

ويرى مراقبون أن هذه السيناريوهات تعتمد على متغيرات تستمر وتبقى، وأخرى تتحول وتنتهي، سواء كانت محلية أم عربية أم إقليمية أم عالمية، مشيرين إلى أن هذا «الصراع مركب ومعقد وممتد ومتعدد المستويات، نتيجة تباين الأطراف الداخلة فيه».

 

تراجع

طالب النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر الجامعة العربية بالتراجع عن مبدأ تبادل الأراضي بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، وحضّها على «عدم التساوق مع المواقف والسياسيات المعادية لشعبنا وطموحاته المشروعة». وقال بحر، في مؤتمر صحافي عقده في غزة مساء الاثنين، إن «قبول الجامعة بمبدأ تبادل الأراضي مع الكيان الإسرائيلي يشكل تنازلات مجانية، وتفريطا خطيرا بالحقوق والثوابت لا يمكن تمريره أو القبول به أو السكوت عنه بأي حال». البيان