حمّل السواد الأعظم من المواقف التي خرجت من معسكر المعارضة السورية غداة الغارات الإسرائيلية على المواقع العسكرية في دمشق وريفها، نظام بشار الأسد المسؤولية عما آلت إليها أوضاع البلاد، حيث تحولت إلى ساحة مفتوحة يستهدفها «العدو الخارجي» متى يشاء وكيفما يشاء دون أن تعترضه المضادات الجوية.
واستبعدت تلك الآراء فرضية رد النظام على الغارات الإسرائيلية في إطار حق الدفاع عن النفس. واصفة الأسد بأنه «ذئب على شعبه، وأرنب مع إسرائيل».
ويقول عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض برهان غليون إن «النظام دخل الرهان الأعمى باعتماده على الحل الأمني، ووجه كل جهود الجيش السوري للقضاء على الثورة الشعبية»، مشيراً إلى أن «النظام يعيش في نفق مظلم، مما شجع إسرائيل على العدوان وخرق القانون الدولي».
فرز سياسة
ويرى غليون أن الغاية من وراء هذه العملية تتجسد في «فرز سياسة جديدة قائمة على استغلال الوضع الحالي، تهدف إلى تجريد البلاد من دفاعاتها وأسلحتها الاستراتيجية، ورسم قاعدة للتدخل الدائم في الشؤون الداخلية السورية».
وطالبت بعض الأصوات بضرورة رص الصفوف بين الفصائل المتصارعة في البلاد، مناشدة جميع السوريين المضللين، من عسكريين ومدنيين، في صفوف قوات النظام إلى وقف النار، والكف عن قتل إخوانهم، والانضمام إلى صفوف شعبهم، والدفاع عنه في وجه العدوان الداخلي والخارجي.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي محمد حسين خالد أن أكبر خطأ يرتكب بأن هناك من يفرح لضرب إسرائيل دمشق وريفها، موضحاً أن «إسرائيل لم تضربنا عبثاً، كان بإمكانها أن تضرب كل المواقع الحساسة في سوريا كما فعلت في دير الزور وغيرها سابقاً، ولكن بعد أن تيقنت إسرائيل أن السلطة السورية تلفظ أنفاسها الأخيرة، بدليل المجازر التي ترتكبها، وهي تشعر أنها تنتحر بهذا الفعل الدموي، سارعت إلى ضرب مواقع متفق عليها سابقاً بينها وبين النظام».
ويؤكد خالد أن دخول إسرائيل الآن على الخط وبشكل مباشر، هو إنقاذ للنظام السوري، ويمكن في الأيام القادمة أن يزداد قصفها على مواقع كانت للنظام سابقاً، وحالياً تدار من قبل الجيش الحر بذريعة وجود الأسلحة الكيماوية.
كلام حاد
ويوجه عضو المنبر الديمقراطي السوري حازم نهار كلاماً حاداً إلى من يصفهم بـ«الممانعين» و«المقاومين»، مطالباً بمحاسبة «من ترك أجواءنا مفتوحة للعدو يضربها متى يشاء، ومن امتلك البلد والسلطة والجيش والإعلام والجامعات والاقتصاد».
ويرى نهار أنه «في البلدان الطبيعية عندما يتعرض البلد للعدوان يجتمع مجلس الشعب ويستجوب الحكومة والجيش والأمن بصفتهم المسؤولين عن التقصير وعن تسهيل العدوان، ويقيل من يستحق الإقالة ويسجن من يستحق السجن ويعيد تشكيل ما هو موجود، بيد أن هذا الرأي لا ينطبق على النظام السوري الذي حول المؤسسات التشريعية إلى الواجهة في قمعه ضد شعبه» على حد تعبيره.
حركة دراماتيكية
ويشير الكاتب والمحلل محيي الدين اللاذقاني في معرض حديثه عن ردة فعل النظام على الغارات الجوية الإسرائيلية، إلى أن القائلين «إن السلطة السورية لا تستطيع الرد على القصف الإسرائيلي لأن يديها مكبلتان بالمشاكل الداخلية، ضالون ومضللون، فهذه السلطة لم ترد ولن ترد ولا تريد أن ترد، فقد انكشفت طبيعة مقاومتها وممانعتها، وتبين للجميع أنها كانت تسلح نفسها ضد عدوها الأوحد وهو الشعب السوري».
ويؤكد اللاذقاني أنه قبل أن «يرتبك الجميع من هكذا قصف سيتكرر، ويضيعوا في دوامة التنديد والاستنكار، علينا أن ندرك أبعاد حركة دراماتيكية من هذا النوع، حيث جاءت بعد صمت طويل، فقد تكون لإنقاذ نظام الأسد خصوصاً إذا ربطناها بتصريح قائد القوات البرية الإيرانية الذي أبدى استعداده في سبيل تدريب الجيش السوري، مما يعني أن إيران تأكدت أن حليفها الأسد انتهى ولا يستطيع أن يقاوم أطول».
ويرى اللاذقاني أن «التدخل الإيراني المباشر لإنقاذه قد يكون تحت راية اتفاقية تدريب تتحول بسرعة إلى نصرة «حليف مقاوم»، لكن يجب خلق المبررات لهذا التدخل العلني، فإيران ليست حزب الله إنما هي دولة إقليمية فاعلة، وتحتاج لمبررات قوية لتتحرك عسكريا وتتدخل في مناطق بعيدة عن حدودها، والقصف الإسرائيلي أحسن وأسرع مبرر لها».
موقف الحلفاء
وحسب المعطيات الراهنة، فإن قرار الرد السوري مرهون بموقف حلفائه، في الوقت الذي تبدو الحالة القتالية للقوات النظامية سيئة، وازدادت سوءاً بعد الثورة. ومن المرجح أن الإيرانيين في هذه الحالة لا يستطيعون وحدهم اتخاذ قرار، ولا بد من الدعم الروسي والتعهد بذلك، وهذا متأثر كما يقول المراقبون بما سيتمخض عنه لقاء بوتين وأوباما.
غارة جديدة
أجمع محللون عسكريون إسرائيليون في الأيام الماضية أن غارة إسرائيلية جديدة ضد سوريا قادمة لا محالة، وسيتم تنفيذها بمجرد رصد الاستخبارات لشحنة أسلحة بطريقها إلى حزب الله. وبهذه الحالة ستدور إشارات الاستفهام حول موقف النظام السوري حيال تلك الغارات. البيان