ادى إعلان شيوخ العشائر المعتصمون في الساحات العراقية أنهم تجاوزوا جميع الخلافات واتفقوا على توحيد كلمتهم وصفوفهم لتحقيق مطالب العراقيين المشروعة. إلى إرباك رهانات الحكومة العراقية التفاوضية التي كانت تحرص على حدوث انشقاقات في صفوف المعتصمين ما يؤدي الى تفاوضها من موقع قوة
وأعيد طرح موضوع تشكيل وفد مشترك من المحافظات المنتفضة وساحات الاعتصام فيها، بعد جمعتي «حرق المطالب» و«الخيارات المفتوحة» التي تضمنت المطالبة برحيل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أو الحكم الذاتي، أو الانفصال، وكان الخيار الأخير، الذي اعتبر غير مفضل، هو القتال لإسقاط حكومة المالكي.
ولحد الآن لم تظهر أية مؤشرات على تشكيل الوفد التفاوضي المشترك، إلا انه سيكون، في حال تشكيله، بعد الاتفاق مع «أحرار العراق»، أصحاب القوة في الفلوجة ونينوى، وفدا صعب المراس، بوجهات نظر موحدة أو متقاربة، وبدعم من قوى مسلحة يحسب لها ألف حساب، فيما كانت الحكومة تراهن على الانشقاق في ساحات الاعتصام، والتفاوض مع وفد ترضى هي عنه، وتكتفي معه بالوعود المعتادة، من دون أي تطبيق
*تكهنات صعبة
وطلب المعتصمون تخويل الشيخ عبد الملك السعدي، لتمثيلهم، إلا انه اعتذر، وطلب من المعتصمين اتخاذ قرارهم واختيار ممثليهم بأنفسهم، وبلا وصاية من احد، في وقت عبر عن عدم ثقته بالمالكي وحكومته، وهو ما اعتبره قسم من المعتصمين موافقة ضمنية على التفاوض، فيما اعتبره آخرون موافقة على مشروع الاستفتاء بشأن الحكم الذاتي أو تشكيل الإقليم أو الأقاليم.
إلا أن الأجنحة الأكثر تشددا بين المعتصمين، رأت غير ذلك، وخاصة معتصمو الفلوجة، الذين قتلت قوات الجيش عددا منهم، ويطالبون بالثأر، لقتلاهم، وقتلى مجزرة الحويجة، التي حصدت العشرات بين قتلى وجرحى، ولا يرضيهم غير القصاص من القتلة.
مطالب جنوبية
أما النتائج المتوقعة، فمن الصعب التكهن بها، لان المفاوضين لا يرضى احدهم بالآخر، الا ان العديد من المراقبين يرون أن رضا الحكومة بتطبيق الخيار الفيدرالي، وهو خيار دستوري، يمكن ان يجنب البلاد كارثة دموية، مقاربة لما يحدث في سوريا، مع فارق في القوة العسكرية الهائلة لدى الحكومة السورية، والقوة العسكرية الهزيلة في العراق، التي يمكن أن تدعمها إيران، ولكن هذا الدعم سيصطدم بعقبات كبرى، أهمها موقف المرجعية الدينية في العراق، وتنامي المطالب الفيدرالية في وسط وجنوب العراق، وهذا ما كشفه على ارض الواقع فشل الحكومة يوم الجمعة الماضي في إخراج تظاهرة، ضد الفيدرالية، في ساحة الفردوس ببغداد.
إلى جانب ذلك، تجد الحكومة العراقية نفسها حاليا، في اضعف حالاتها، بعد أن فتتت انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة «التحالف الشيعي»، وأفرزت قوى يمكنها أن تضع ائتلاف المالكي في الخلف، لاسيما أن حزب الدعوة الحاكم، في وضع لا يحسد عليه، بعد تخلفه كثيرا عن المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري.