يرى محللون ان تدخل اللاعبين الإقليميين علناً وبصورة متزايدة على خط الأزمة السورية، يتم إما بدفع من الفوضى الناتجة عن النزاع المستمر منذ 26 شهرا بالنسبة الى البعض، وإما للحؤول دون سقوط نظام الرئيس بشار الاسد بأي ثمن بالنسبة إلى البعض الآخر.

وينقسم اللاعبون الإقليميون الأساسيون بين داعمين للنظام السوري، لا سيما طهران وحليفها حزب الله اللبناني، بينما تؤيد تركيا ودول الخليج لا سيما منها السعودية وقطر، المعارضة المطالبة بإسقاطه.

وشهدت الايام الاخيرة دخولاً إسرائيلياً مباشراً على خط الأزمة السورية بعدما حاذرت الدولة العبرية في اعلان موقف صريح، لكنها حذرت مراراً من نقل اسلحة سورية الى حزب الله، او وقوعها في أيدي عناصر إسلامية تقاتل الى جانب مسلحي المعارضة.

وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي فجر الجمعة والأحد مواقع عسكرية قرب دمشق، فيما قال مسؤولون اسرائيليون انها هجمات استهدفت صواريخ ايرانية مرسلة الى حزب الله.

ويقول مدير مركز بروكينغز للابحاث في الدوحة سلمان الشيخ ان «الكثير من الناس باتوا يرون الواقع على انه لعبة يحصل فيها الرابح على كل شيء، ويفقد فيها الخاسر كل شيء»، مضيفاً أنه «إذا نظرتم الى المنطقة، أكان بالنسبة الى الاردنيين، الاسرائيليين، حزب الله والايرانيين... الامر يصبح اكثر فأكثر صراعا وجوديا».

وقال الخبير الاسرائيلي في الشؤون السورية ايعال زيسر للإذاعة الاسرائيلية ان بلاده «تحاول حاليا تغيير المعادلة والقول «من الآن فصاعدا، لن نسمح باستمرار ما كان يجري خلال الاعوام العشرين الماضية، اي نقل الاسلحة الى حزب الله».

واضاف ان اسرائيل «تستغل ضعف بشار الأسد المنشغل بالنزاع في بلاده وغير القادر على القيام بأي شيء ضد اسرائيل»، وإنها «كلما سمعت بأن ايران تنقل اسلحة الى حزب الله، لن تسمح بذلك».

اما بالنسبة الى حزب الله الذي يعتمد على سوريا كداعم اقليمي رئيسي وممر للأسلحة، فإن سقوط النظام السوري يشكل سيناريو كارثيا. وهذا الامر نفسه ينطبق على ايران.

وإزاء حجم التحديات التي يفرزها النزاع، لم يعد اللاعبون الاقليميون يجدون حرجا في الاقرار بتورطهم في الازمة.

وتقول الخبيرة في شؤون حزب الله امل سعد غريب إن «حزب الله اقر بأنه ينشط في القصير» في محافظة حمص السورية الحدودية مع لبنان، مضيفة أن «الايرانيين سبق ان تحدثوا عن وجود خبراء منهم في سوريا، وفي الأمس سمعنا موقفا يبدي استعدادا لتدريب الجيش السوري».

ويحذر الخبراء من ان التورط المفتوح لكل هؤلاء الاطراف يهدد بتحويل الازمة الى نزاع اقليمي خطر.

وإذ تستبعد غريب ان يرد حزب الله، تعتبر ان «الاشكالية هي كيف سترد سوريا، اعتقد ان المطلوب بالنسبة لها هو الرد بطريقة غير تقليدية لا تدفع المنطقة نحو الحرب».

ويرى الشيخ ان الازمة السورية ورطت أطرافا اقليميين وحتى دولاً كبرى لا سيما الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة، وروسيا ابرز حلفاء النظام.