اعتبرت الدول المشاركة في مؤتمر لندن الدولي حول الصومال، أن حركة شباب المجاهدين لا تزال تشكل تهديداً على أمنه واستقرار، واتفقت على أن التقدم السياسي هو الضمان لتحقيق الاستقرار فيه على المدى الطويل، فيما حذّر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن عدم توفير الدعم المناسب لإعادة بناء هذا البلد، سيؤدي إلى تزايد الإرهاب، ولتحفيز الدول المشاركة قدّم 24.5 مليون جنيه إستراليني لدعم الأمن الصومال، بينما تعهدت الإمارات بتقديم 183 مليون درهم «50 مليون دولار أميركي».

وأكدت وزيرة التنمية والتعاون الدولي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، خلال المؤتمر الذي شاركت فيه وفود من 54 دولة، على دعم دولة الإمارات العربية المتحدة القوي لبعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، والالتزام بالعمل لمساعدة الصومال على مواجهة التحديات وبناء دولة المؤسسات، وضمان مستقبل أكثر إشراقاً، وإنشاء أسس قوية للسلام والاستقرار. وتعهدت الإمارات بتقديم 183 مليون درهم إماراتي «50 مليون دولار أميركي».

اشادة

وأشادت القاسمي في كلمتها أمام المؤتمر، بالإنجازات «الإيجابية والواعدة من خلال انتخاب حكومة شرعية جديدة للصومال، حيث اتخذت الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود، وبالتعاون مع المجتمع الدولي، خطوات هامة، تحسَّن على إثرها الوضع الأمني في البلاد».

وأشارت وزيرة التنمية والتعاون الدولي في كلمتها، إلى قيام وفد رسمي رفيع المستوى من دولة الإمارات بزيارة إلى جمهورية الصومال مؤخراً، حيث بحث مجالات وسبل التعاون لتطوير البنية التحتية في مختلف المجالات، بما يمكِّنُ الصومال من بناء دولة عصرية قادرة على الاعتماد على قواها ومواردها الذاتية.

والجدير بالذكر أيضاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة ساهمت في دعم استقرار المجتمع الصومالي، وقدمت خلال السنوات الأربع الماضية، مساعدات إنسانية وتنموية بقيمة 60 مليون دولار أميركي، شملت المساعدات الإنسانية من توفير المواد الغذائية والصحية ومواد الإيواء وإمدادات مياه الشرب الأساسية، وشملت أيضاً برامج الحد من النزاعات والبرامج السكانية والتعليم وتدريب القضاة الصوماليين.

تحديات

في الأثناء، قالت الدول المشاركة في مؤتمر لندن الدولي حول الصومال في البيان الختامي للمؤتمر أمس، إن الصومال «يواجه العديد من التحديات، غير أن حركة الشباب لا تزال تشكل تهديداً للسلام والأمن، إلى جانب القرصنة والإرهاب، إلى جانب نزوح الملايين داخلياً، وافتقار البلاد للهياكل الحكومية المتقدمة، والمدارس والمستشفيات والمرافق الصحية، وغيرها من الخدمات الأساسية».

وأضاف البيان أن الدول المشاركة «اتفقت على أن التقدم السياسي لا يزال المفتاح الأساسي لضمان الاستقرار على المدى الطويل للصومال، ورحّبت بخطط حكومته الاتحادية لحل القضايا الدستورية العالقة، بما في ذلك تقاسم السلطة والموارد والعائدات بينها وبين الأقاليم، وبالتزامها في إجراء انتخابات ديمقراطية في عام 2016، كما اتفقت على أن الشراكة بين الصومال والمجتمع الدولي ستشكل أساساً للتعاون بينهما في المستقبل، وعلى التزام المجتمع الدولي بتوفير دعم منسّق ومستدام لدعم تنفيذ خطط الحكومة الاتحادية».

وقال إن الدول المشاركة «تشاطر وجهة نظر الحكومة الاتحادية، على أن الأمن هو شرط أساسي لتحقيق المزيد من التقدم في جميع المجالات الأخرى، وجددت التأكيد على الحاجة لتوفير التمويل الكافي والمستدام لبعثة قوات حفظ السلام في الصومال، ودعت الجهات المانحة الأخرى للمساهمة في تمويلها».

طلب دعم

وفي بداية المؤتمر، استغل الرئيس الصومالي الفرصة لطلب مزيد من الدعم من الدول المانحة. وشدّد على أنّ الاجتماع يهدف «لبدء عملية تستغرق أربع سنوات، يجب أن تبدأ باستثمار ودعم كبيرين، أتمنى ألا ينتهي بنا الأمر إلى استثمار ودعم هزيلين للغاية».

 وفيما أشاد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالتقدم الذي تم إنجازه في الصومال بعد عقدين من الحرب الأهلية.. حذر من أن فشل المجتمع الدولي في دعم الصومال، سوف يؤدي إلى الإرهاب والهجرة الجماعية». وقال إنّ «هذه التحديات لا تخص الصومال فحسب. إنها تهم بريطانيا والمجتمع الدولي بكامله.

وأضاف كاميرون: «عندما تتسمم العقول الشابة بالتطرف، فإنها تمضي في تصدير الإرهاب والتطرف، و(بالتالي) يصبح أمن العالم بأسره في خطر». وفي هذاالسبيل، أعلن كاميرون قرار حكومته تقديم 24.5 مليون جنيه إسترليني لمساعدة الحكومة الصومالية على تطوير قواتها العسكرية، ومضاعفة عدد رجال الأمن، فضلاً عن تدريب مجموعة من القضاة والمحامين.