خلطت الغارة الإسرائيلية على المواقع العسكرية للنظام السوري المحيطة بمدينة دمشق الأوراق وقدمت لكلا الطرفين المتحاربين، النظام وميليشيات الشبيحة من جهة، والجيش الحر والكتائب الإسلامية من جهة أخرى، الزاد لتبادل الاتهامات، ولشحن المؤيدين بالحجج والقرائن الدالة على العمالة لـ«الجهات الخارجية».
فمنذ اللحظات الأولى للهجوم الإسرائيلي، خرجت وسائل الإعلام الحكومية بنظرية الترابط العضوي بين مقاتلي المعارضة والعدو الإسرائيلي، معتبرة أن ما جرى يشكل الدليل المادي على هذه العلاقة التي سبق أن تحدثت عنها وسائل الإعلام الرسمية في الأيام الأولى من الثورة السورية، وأثبتها «المحللون» اللبنانيون والسوريون الذين كانت تستضيفهم قنوات الإخبارية السورية والدنيا والفضائية الرسمية.
عدو الداخل
ولم يجد المحلل السياسي ورئيس مركز توب نيوز ناصر قنديل غضاضة في وصف الضربات التي وجهتها القوات النظامية لحي جوبر بعد ساعة أو أكثر على الهجوم الإسرائيلي، بأنها تمثل الرد السوري الرسمي على العدوان الإسرائيلي، على اعتبار أن مقاتلي الجيش الحر الذي يسيطرون على حي جوبر والغوطتين الشرقية والغربية، هم والإسرائيليون واحد.
إحراج النظام
في المقابل اتخذ المعلقون المعارضون الغارة الإسرائيلية وسيلة لإحراج النظام وتعريته أمام مؤيديه، بحديثه عن احتفاظه بحق الرد في المكان والوقت المناسبين.
وذكّر هؤلاء بسلسلة الغارات الإسرائيلية على المواقع السورية طوال السنوات العشر الماضية، والتهديدات التي ذهبت جميعها أدراج الرياح. وتحدى بعض المحللين أمام شاشات التلفزة أن يقوم النظام بالرد، ساخرين من القرار المفاجئ بالسماح للفصائل الفلسطينية بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل انطلاقاً من الجولان، معتبرين أن هذا القرار يثبت أن الفصائل الفلسطينية كانت ممنوعة من قتال إسرائيل طوال السنوات الماضية من الأراضي السورية!
ذهول مسيطر
وبمعزل عن ردود الفعل التي خلفتها الضربة الإسرائيلية، في المعسكرين المتقاتلين، فإن السوريين لم يمتصوا حتى هذه اللحظة «الصدمة الإسرائيلية»، فلا يزال الذهول هو المسيطر على الشارع السوري، فقد شبه الكثيرون قصف جبل قاسيون بقنبلة هيروشيما النووية، فيما لم يتضح على الفور حجم الخسائر الحقيقية التي تحدثت مصادر غير رسمية بأنها كبيرة وكبيرة جداً.
أرقام
ذكر شهود عيان أن أصوات سيارات الإسعاف لم تنقطع في حي مشروع دمر من الساعة الرابعة من فجر الأحد وحتى الساعة الواحدة ظهراً. وفيما قدرت مصادر الجيش السوري الحر أعداد الضحايا بما يفوق الألفين، ذكرت المصادر الرسمية أن القتلى في المواقع التي استهدفتها الضربة بلغوا 15 جندياً فقط.