في الوقت الذي أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتجميد استدراجات العروض لبناء وحدات سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، بزعم عدم اعاقة الجهود الأميركية الرامية الى تحريك مفاوضات السلام، يواصل جنود الاحتلال ومستوطنيه انتهاكهم لحرمة المسجد الأقصى المبارك والمصلين فيه.


واقتحمت قوات اسرائيلية خاصة المسجد الأقصى عبر بابي المغاربة والسلسلة، واعتدت على مجموعة من المصلين، واصابت ثمانية منهم واعتقلت ثلاثة آخرين.


وأوضح شاهد عيان من داخل الأقصى ان «مجموعة من القوات الخاصة اقتحمت ساحة الأقصى بشكل مفاجئ من باب السلسلة وباب المغاربة، واعتدت على مجموعة من المصلين أثناء تواجدهم مقابل المسجد القبلي، وقامت بسحبهم بعنف، ورشهم بغاز الفلفل، ما ادى الى اصابة عدد منهم بحالات اختناق، وبرضوض مختلفة».


وفيما تواصل شرطة الاحتلال منع الشبان الذين تقل اعمارهم عن 50 عاما من دخول الأقصى، وسط حالة من الغضب بين المصلين، اقتحمت مجموعات متتالية من المستوطنين صباح أمس ساحات المسجد الأقصى عبر باب المغاربة، بمناسبة الذكرى الـ 46 لما يسمى «توحيد القدس»، بمشاركة عدد من قيادات حزب الليكود الإسرائيلي.


وقال مصدر مقدسي إن «مجموعتين من المستوطنين المتطرفين تضم أكثر من 40 متطرفاً إسرائيلياً اقتحموا ودنسوا المسجد منذ الصباح، بمشاركة اعضاء وقيادات من حزب الليكود، تحت حراسة من الشرطة، وقاموا بجولات في ساحاته وأروقته».

طعن مقدسي
في موازاة تلك الهجمة على الأقصى، طعن مستوطن صباح أمس شابا مقدسيا يعمل سائق سيارة اجرة، جنوب القدس المحتلة.


وذكرت الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية للإعلام العربي لوبا السمري أن «مستوطنا طعن سائقا عربيا جنوب القدس»، زاعمة أن التحريات الأولوية تشير إلى أن الطعن جاء عقب «خلاف مالي حول الأجرة».


وأضافت أن المستوطن فرّ من المكان، في حين نقل السائق الى مستشفى «شعري تسيدق».

إحراق أراض
ولم يكتف المستوطنون عند هذا الحد، بل أحرقت مجموعة منهم مستوطنون 20 دونماً زراعية من أراضي قرية بورين جنوب نابلس.


وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن عدداً من المستوطنين هاجموا قرية بورين الليلة قبل الماضية، وأحرقوا 20 دونما على المدخل الشرقي للقرية.


وأضاف ان المستوطنين هاجموا المركبات التي تحمل لوحات تسجيل فلسطينية على حاجز زعترة جنوب نابلس، ورشقوها بالحجارة، وقاموا باحتجاز سيارتين وتحطيمهما بعد أن هرب مستقلوها من المكان.

تجميد استيطان
في خضم تلك الاعتداءات، تباهت وسائل إعلام إسرائيلية بنبأ تجميد نتانياهو الاستيطان بشكل مؤقت في الضفة، فيما قلل الفلسطينيون من شأن وجدية تلك الخطوة، إن صدقت، بينما رفض مكتب رئيس الوزراء الموجود حاليا في الصين التعليق عليه.
 

واوضحت اذاعة الجيش الإسرائيلي ان نتانياهو ابلغ قراره قبل بضعة ايام الى وزير الإسكان اوري اريئيل العضو في البيت اليهودي، الحزب القومي الديني الداعي الى مواصلة الاستيطان، في وقت ذكر موقع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلا عن مسؤولين كبار، ان نتانياهو وعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مارس بـ«حصر» الاستيطان.

ووافق نتانياهو على الانتظار ما بين 8 الى 12 اسبوعا حتى منتصف يوليو المقبل، قبل طرح عطاءات جديدة.


من جانبه، رفض اريئيل نفي او تأكيد الأمر ردا على اسئلة الإذاعة. وقال «لا انوي الكشف عن مضمون المناقشات التي اجريها مع رئيس الوزراء»، مشيرا الى انه لا يستبعد ان يصوت حزبه ضد الميزانية المقبلة للحكومة التي ستعرض الأسبوع المقبل في حال تجميد البناء الاستيطاني.


واكد اريئيل في اجتماع في البرلمان (الكنيست): «لدينا مشاريع لآلاف المساكن ليس الآن ولكن في الأشهر المقبلة، الضوء الأخضر لا يعتمد علينا».


من جهتها، قالت ايليت شاكيد النائبة عن الحزب نفسه للإذاعة إن «وزارة الإسكان اعدت آلاف العطاءات لطرحها في مستوطنات يهودا والسامرة (الاسم الأستيطاني للضفة الغربية)».


واضافت: «لكن من اجل ان تؤدي هذه العطاءات الى البناء لا بد من ان يوقعها رئيس الوزراء، ولأسباب لا استطيع شرحها فإن التوقيع لم يتم».


واكدت هاغيت اوفران، وهي مسؤولة في حركة السلام الآن المناهضة للاستيطان، ان الحكومة الإسرائيلية «لم تطرح اي عطاءات للبناء في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ اوائل العام، بينما كانت تطرح العطاءات قبل ذلك بمتوسط مرة كل ثلاثة اشهر».


وتابعت اوفران أنّ «هذا لا يعتبر تجميدا للاستيطان، حيث ان البناء في المستوطنات ما زال جاريا، ولكن يمكننا الحديث عن ضبط النفس من جانب نتانياهو الذي لا يريد ان يتهمه الأميركيون بالمسؤولية عن فشل محاولات اعادة اطلاق المفاوضات».

تحفّظ فلسطيني
بالمقابل، قلل مسؤول فلسطيني من شأن هذا النبأ، وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف ان الجانب الفلسطيني لم يبلغ رسميا بمثل هذا القرار الإسرائيلي.


وأضاف أبو يوسف «لا بد من التزام إسرائيل بالوقف الكامل للبناء الاستيطاني الإسرائيلي في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية». واعتبر أن مثل هذا الإعلان عن تجميد للأنشطة الاستيطانية «يحتاج إلى وقائع على الأرض مع تأكيد ضرورة أن يشمل مدينة القدس الشرقية».

إدانة
دان أمين عام منظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي اقتحام عشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، معتبرا أن هذه «الممارسات تأتي في إطار سياسة ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته، والاستخفاف بمشاعر اكثر من مليار ونصف مليار مسلم في جميع أنحاء العالم». وحمّل أوغلي «السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التبعات المحتملة لاستمرار مثل هذه الاعتداءات الخطيرة».