تحاول كافة القوى السياسية في مصر رأب الصدع بين المؤسسة القضائية والنظام الحالي، على خلفية الصدام الحادث بينهما خلال الفترة الماضية. ويُحمِّل الجميع على «مؤتمر العدالة الثاني» المُرتقب آمالاً واسعة في أن ينجح في لمّ الشمل مُجددًا، وإعادة العلاقات بين مؤسسات الدولة المُختلفة إلى مسارها الطبيعي، وهو المؤتمر الذي يأتي في إطار جو مشحون بالتوتر والاضطراب على مختلف الأصعدة في مصر، وسط مخاوف من تمرير قانون يهدد استقلال السلطة القضائية.
ورغم الغموض الذي لفّ مصير المؤتمر الحالي والقوى والمؤسسات المُشاركة فيه، إلا أن آمالاً كبرى مُلقاة على عاتقه، وسط مطالب اساتذة المُحاماة والقضاة في مصر بأن يكون مؤتمرًا عامًا تُشارك فيه كافة القوى الفاعلة من قوى سياسية وثورية جنبًا إلى جنب مع الجسم القضائي، خاصةً أن الأزمة تتعلق بصورة مباشرة بالجميع، في خضم الجدل الدائر حول قانون السلطة التشريعية الذي يُحاول مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) تمريره، ويعتبره كافة القوى المعارضة، ونادي قضاة مصر على أنه مُحاولة لـ«مذبحة جديدة للقضاء».
ويقول نائب محكمة النقض الأسبق المستشار محمود الخضيري إن المؤتمر سيكون محكومًا عليه بالإخفاق قبل أن يبدأ حال ما إن تم استبعاد أي طرف من الأطراف الفاعلين، مُشيرًا إلى ضرورة أن يُشارك الجميع؛ ليكون مؤتمرًا عامًا يُرضي طموح المصريين، ويلتزم الجميع بشروطه ونتائجه.
اجتماع وموقف
ومن المقرر أن يجتمع مجلس إدارة نادي القضاة برئاسة المستشار أحمد الزند، ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم غدا الأربعاء لمناقشة المشاركة في المؤتمر، في وقتٍ استنكر قضاة ما أسمّوه «التعجل» في البدء في أعمال ذلك المؤتمر المهم، خاصةً أنه مؤتمر مصيري يحسم بناءً عليه جملة من الملفات الرئيسية، وخاصةً أن مؤتمر العدالة الأول، والذي عُقد العام 1986 استغرق الإعداد له ما يُقارب العام، لكن آخرين شككوا في نوايا مؤسسة الرئاسة من جراء الدعوة لذلك المؤتمر، والتعجل فيها، مؤكدين أنها مُحاولة «لامتصاص غضب القضاة» سريعًا وتهدئة الأمور.
ويرى سكرتير عام نادي القضاة المستشار محمود الشريف في تصريحات لـ«البيان» أن مُشاركة النادي في المؤتمر «مرهونةً في الأساس بقيامه بالمشاركة في تنظيمه وتفعيله والإشراف عليه»، وألا تكون الأمور في يد مؤسسة الرئاسة، خاصةً أن هناك نوايا لإقصاء النادي.
يأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه كثيرون مقاطعتهم للمؤتمر، في ظل مخاوف من سيطرة السلطة التنفيذية، ومؤسسة الرئاسة عليه لدعم توجهاتها.
دعوات وتواصل
وفي تصريحات لـ«البيان» أيضاً، أفاد مصدر مسؤول داخل جبهة الإنقاذ أنه «لم تصل أية دعوات للجبهة، ولا لأحزابها للمشاركة في المؤتمر المُرتقب، ولم يتم التواصل مع المجلس الأعلى للقضاء، والذي يتولى دعوة المشاركين ذات الصلة»،
أجندة
يحمل المؤتمر المرتقب على رأس أجنداته إصلاح العلاقة بين السلطات المختلفة، كما يناقش عددًا من البنود والمواد القانونية المُثيرة للجدل، وإقرار إصلاحات شاملة بالمنظومة القضائية، تتواكب مع متطلبات ثورة يناير. البيان