اتسعت دائرة العنف في تونس خلال الفترة الماضية، ما جعل المراقبين يحذّرون من دخول البلاد في أتون مواجهة مفتوحة مع الإرهاب والتطرف والتصفية السياسية، مبشرين بصيف أمني ساخن، خاصة بعد تحوّل مناطق جبلية في الشمال والوسط الغربيين الى ساحات لتدريب جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ويقول الخبير المتخصص في الجماعات الإسلامية علية العلّاني أن عدد التونسيين المنتمين الى التيار المتطرف يبلغ أربعة آلاف عنصر، في حين ترى بعض المصادر الأخرى أن العدد قد يتجاوز العشرة آلاف، أغلبهم من المنخرطين الجدد في الجماعات، يضاف إليهم عدد من المتعاطفين الذين تأثروا بالنشاط الدعوي في المساجد والأسواق والمؤسسات التربوية وعلى شبكة الإنترنت.
وما يزيد الوضع ارباكا، أن التونسيين يشهدون حراكاً متطرفاً مكثفاً في المناطق السياحية الساحلية، الأمر الذي يزيد مخاوف أعمال العنف التي قد تستهدف السياح الأجانب، وهو ما سيضرب الاقتصاد التونسي في مقتل نظرا لاعتماده في جزء كبير من مداخيله على القطاع السياسي
وضوح القرار
بدوره، دعا المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغل، أكبر اتحاد للنقابات التونسية، إلى «استيضاح القرار السياسي إزاء العنف والإرهاب»، مطالباً السلطات بـ«موقف واضح من دعاة العنف والإرهاب والمحرّضين عليه وممارسيه وتطبيق القانون ضدّهم».
وذكّر الاتحاد في بيان: «بما نبّه اليه اتحاد الشغل سابقا من أخطار وما يتربّص بتونس، خاصّة بعد اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد وتصاعد وتيرة التهديد بالاغتيالات للعديد من الشخصيات والسياسيين والاعلاميين، ندعو كلّ مكوّنات المجتمع إلى الوقوف صفّا واحدا من أجل اجتثاث العنف من جذوره لا فقط باستراتيجية أمنية وقانونية واضحة وصارمة، بل أيضا بتعبئة مجتمعية قيمية وعقائدية وسياسية تحت عنوان مقاومة العنف والإرهاب»، على حد تعبيره.
قلق وزارة
أما وزارة العدل التونسية، فأعربت من جهتها عن «القلق العميق» مما وصفته بـ«سابقة رسائل التهديد التي تلقاها عدد من القضاة في الآونة الأخيرة»، مشيرةً في بيان إلى أنها «ستتولى التنسيق مع وزارة الداخلية لحماية القضاة وعائلاتهم من هذه التهديدات».
وكانت رئيسة جمعية القضاة التونسيين كلثوم كنو قالت الخميس الماضي خلال مؤتمر صحافي إنها وجدت على مكتبها رسالة تهديد بالقتل، وأكدت أن الرسالة «وصلت عبر البريد ومكتوبة بخط اليد». وأضافت كنو أن الرسالة «تضمنت تأكيدا على أنه تم اتخاذ قرار قتلها»، كما طُلبَ منها في نفس الرسالة «رفع يدها عن القضاء».
إطلاق نار
شهدت تونس أول من أمس هجوما على ثكنة للأمن في منطقة القلعة الخصبة من ولاية الكاف من قبل مجموعة كانت تستقل سيارة أطلقت النار من بندقية رشاش على عناصر الحرس المتمركزين أمام الثكنة ما تسبب في إصابة عنصرين بجروح متفاوتة. وشهدت المنطقة تعزيزات أمنية وعسكرية كبيرة لمحاصرة المهاجمين والقبض عليهم. البيان