تدخل إسرائيل على خط الأزمة السورية من جديد من خلال الغارة قرب دمشق. ويرى مراقبون أن الهجوم الإسرائيلي الثاني من نوعه على أهداف عسكرية تابعة للنظام السوري، لا علاقة له بحماية الثوار الذين تعتبرهم إسرائيل خطرًا محدقًا بها في حال إقصائهم نظام بشار الأسد عن سوريا، وتولي زمام الأمور.

وتؤكد إسرائيل أنها قامت بتلك الخطوة «حمايةً لمصالح أمنها القومي حيث استهدفت نظام دفاع أرض- جو من صنع روسي، كان النظام السوري يحركه باتجاه حدود لبنان، وهو قادر على تدمير أهداف في البحر والجو على مسافة تصل إلى عشرين كيلومترًا وارتفاع يصل إلى خمسة عشر كيلومترًا». ويشير مراقبون إلى أن لتلك الغارة دلالات أولها أن إسرائيل «ترصد بدقة عمليات انتقال الأسلحة من أين، وإلى من، وما نوعها؟».

وثانيًا أن إسرائيل «قطعت على تنظيم حزب الله اللبناني الجائزة التي كان يود النظام السوري إرسالها إليه مكافأةً له على قتاله بجانبه ضد الجيش الحر». وثالثًا أن تلك الأسلحة التي حالت الغارة الإسرائيلية دون توجهها إلى الحزب في لبنان «كانت ستزيد من كِّفة القوة لدى تنظيم حسن نصر الله على حساب الجيش اللبناني».

وكذلك، يرى مراقبون آخرون أن الغارة الإسرائيلية «أعطت للنظام السوري حيلة جديدة للترويج بأنها حامية حمى المقاومة في العالم العربي»، وأن إسرائيل «تقف إلى جانب الإرهابيين الذين يريدون تدمير سوريا»، كما خرج بذلك فعلًا النظام السوري في بيانه عقب الغارة .

خلط الأوراق

من جانبه، يقول المحلل السياسي حسن القشاوي لـ«البيان» إن تلك الغارة «تستهدف خلط الأوراق بالأزمة السورية»، مشيرًا إلى أن إسرائيل «هي المستفيد الأول من الأزمة السورية الحاليّة، وهناك تقارير إعلامية تتحدث عن خلاف في إسرائيل حول الطريق الأفضل لإسرائيل فيما اذا كان سقوط الأسد أم استمراره»، معتبرًا أن «الحل الأفضل لإسرائيل هو بقاء الوضع كما هو عليه في الوقت الحالي، وتدمير الجيش السوري، وتفكيك الدولة السورية».

 واستطرد أن سقوط الأسد «يعني نهاية الهدوء على الحدود الإسرائيلية، وهو ما يمثل خطورة استراتيجية على إسرائيل».