طالب ساسة وخبراء ومحلّلون سياسيون تونسيون، بضرورة أن تقطع حركة النهضة علاقتها مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، إن كانت تريد الاندماج الفعلي في محيطها الاجتماعي والحضاري، وتكسب ثقة التونسيين، مشيرين إلى أن «الشعب التونسي كشف حقيقة المشروع الإخواني، الذي يجعل من الدين أداة للوصول إلى السلطة والهيمنة على الحكم».
ودعا الخبير الدستوري قيس سعيّد، إلى أن يجبر الشعب التونسي حركة النهضة على الإعلان عن انفصالها عن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وعن اعترافها بسيادة الدولة التونسية، وخصوصيات تونس الثقافية والحضارية والاجتماعية، مشيراً إلى أن «التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لا يعترف بسيادة الدول ولا بخصوصيات الشعوب، وهو يسعى إلى الهيمنة على المنطقة العربية، في إطار تحالفات استراتيجية مع قوى إقليمية ودولية لا تريد الخير للعرب ولا للمسلميـن».
ومن جهته، أكّد القيادي في الحزب الاشتراكي «الاتحاد من أجل تونس» نوفل الزيادي، أن «حركة النهضة تعمل على تنفيذ المشروع الإخواني في تونس، بل وتعتبر تونس ولاية من ولايات الخلافة التي يطمح الإخوان إلى تحقيقها على أرض الواقع».
فشل المشروع
وأضاف في تصريحات لـ «البيان» أن «هذا المشروع بدأ يفشل، وسيفشل حتماً خلال الفترة القريبة القادمة، وكل المؤشرات تدل على أن الإخوان فقدوا ثقة الغرب الذي راهن عليهم، كما فقدوا ثقة أنصارهم، وأصبحوا منبوذين من قبل الشعوب التي وجدت فيهم عجزاً واضحاً عن التحليل السياسي العميق، وعن إدارة الدولة وشؤون الناس، وهم اليوم يتمسّكون أكثر بالحكـم، خوفـاً من أن يخسـروه نهائيـاً».
وأكّد الزيادي أن الإخوان «كانوا يعتقدون أنهم سيطروا على منطقة الشمال الأفريقي ما عدا الجزائر، وأردف «اليوم أستطيع القول أنهم خسروا الرهان، وأن جميع أوراقهم قد حرقت، ولم يبق لهم غير خيار الديكتاتورية والانقلاب على إرادة الشعوب، ودفع الناس إلى المفاضلة بينهم وبين العنف» مشيراً إلى «الشعب التونسي كشف حقيقة المشروع الإخواني الذي يجعل من الدين أداة للوصول إلى السلطة والهيمنة على الحكم، والذي يتحالف مع الجماعات السلفية في الخفاء لتحقيق أهدافه المشبوهة».
فتاوى التطرف
في غضون ذلك، قال زعيم حزب العمال التونسي، والمنسق العام للجبهة الشعبية حمة الهمامي، إن «فقه حركة النهضة ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين، الذي يعتبر أتعس فقه، لكونه يستند على فتاوى التطرف والإرهاب والإقصاء»، وأشار إلى أن كلمة الديمقراطية غير موجودة في الدستور، بينما في كل مكان نجد كلمة الحضارة العربية الإسلامية.
ورفض الهمامي المراجعات التي سيقوم بها الخبراء للدستور، وطالب الشعب التونسي والقوى الحية بالوقوف والتكاتف لرفضه.
إن مشكلة الجبهة ليست مع المجلس التأسيسي، وإنما مشكلتها مع الأغلبية في المجلس التأسيسي، ويجب التعبئة والذهاب أمام المجلس للضغط عليها. مشيراً إلى أن مسودة الدستور الجديد تحمل في طياتها العديد من الألغام، وأن حركة النهضة عندما فشلت في تمرير الشريعة بشكل واضح، شرعت في تلغيم الدستور من الداخل، ونوه الهمامي بأن الشريعة ليست العقيدة وليست الإسلام، وإنما هي فهم فقهي ضمن المدارس الفقهية المتعددة.