دخلت العلاقة بين القاهرة وطهران ربما إلى طريقٍ مسدود، وهو ما عبّرت عنه التسريبات الأخيرة الخاصة بتهديدات الجانب الإيراني للنظام المصري الحالي، الذي تسيطر عليه جماعة الإخوان المسلمين، بفضح «العلاقات المصرية مع حماس خلال الثورة».
ويرى مراقبون أن كل تلك التسريبات ما هي إلا مُحاولة من جانب طهران لاختبار مدى صلابة الإدارة المصرية، ومُحاولة هزّ ثقتها من خلال الضغط على قضية حساسة يستخدمها معارضو الجماعة في مصر؛ لتصفية حساباتهم السياسية معها، واستخدموا القضاء فيصلاً لحسم، وتوضيح الحقائق كاملةً بشأن تلك القضية، ومن ثم تُحاول إيران دفع النظام المصري إلى «تمييع» موقفه من القضية السورية تمهيداً لاتخاذ موقف إيجابي من الرئيس السوري بشّار الأسد على خطىً إيرانية، وخصوصاً بعدما ظهر من تقارب بين القاهرة، وطهران، ورغم مساعي الرئيس محمد مرسي لحل الأزمة السورية.
شائعات
ويقول نائب رئيس حزب «الوطن» يسري حماد: «لو لدى طهران ما يثبت وجود ما تدّعيه بصورة، أو بأخرى، فلتعلنه»، مؤكدا أن مثل ما يُثار في هذا الصدد «هو نوع من أنواع الشائعات».
وأوضح حماد أن موقف إيران من نظام الأسد «يُسفر عن وجهٍ قبيح»؛ فهو موقف مزرٍ للغاية.
ويرى مراقبون أن العلاقات المصرية الإيرانية مُتشابكة لدرجة من الخطورة، وخصوصاً أن لكل من الطرفين على الرغم مما بدا من اتفاق، وتعاون في عدد من المجالات، وتقارب رؤًى بشأن عدد من القضايا، مطامع، وأهداف مُتغايرة، ومتناقضة، تُسهم في محاولات طهران لاستغلال الموقف المصري المتأزم داخلياً للضغط على الإدارة المصرية من أجل العدول عن موقفها بشأن القضية السورية، في ظل توقعات كثير من المحللين بأن مصر تلعب دوراً رائداً في القضية السورية، وخصوصاً بعد خفوت دور المبعوث العربي الأممي المشترك الأخضر الإبراهيمي إلى سوريا.