تصاعد التوتر في منطقة أبيي الحدودية بين دولتي السودان وجنوب السودان أمس عقب مقتل زعيم من قبيلة الدينكا، التي اتهمت قبائل المسيرية بقتله حيث تم فرض حظر التجوال في المنطقة خوفاً من مواجهات.
وقتل زعيم الدينكا في منطقة ابيي مساء أول من أمس في كمين نصبه أفراد من قبيلة المسيرية المنافسة وأسفر عن مقتل احد جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة أيضاً وجرح اثنين آخرين.
وقال احد زعماء المسيرية في ابيي محمد الأنصاري «هذا الصباح ابيي هادئة ولكن هناك توتراً شديداً وكل طرف مستعد لأي شيء».لكنه كشف أن السلطات قررت فرض حظر تجوال خوفاً من مواجهات.
تبادل النار
بدورها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد السكان المحليين قوله إن أحد أفراد القوات الإثيوبية قتل في تبادل إطلاق النار. كما نقلت عن زعيم من المسيرية قوله إن أفراداً من القبيلة أوقفوا قافلة ماجوك وبدأوا بالتفاوض، غير أن أحد جنود القوات الأممية أطلق النار فبدأ اشتباك مسلح. وأضاف زعيم المسيرية الذي طلب بدوره عدم ذكر اسمه، أن سيارة ماجوك أصيبت وقتل هو وسائقه.
ونقلت وكالة «رويترز» عن زعيم آخر من قبيلة الدينكا -طلب عدم ذكر اسمه- قوله إن الزعيم كوال دينغ ماجوك قتل هو وشخص آخر بعد اجتماع في أبيي مع زعماء المسيرية. وأضاف أن أفرادا من المسيرية أطلقوا النار على موكب كوال دينغ ماجوك وقتلوه.
ومن جهته أكد صادق بابو نمر -وهو مسؤول في المسيرية- مقتل ماجوك، ولكنه قال إن ذلك وقع في حادث إطلاق نار مع قوات حفظ السلام الإثيوبية التابعة للأمم المتحدة والتي تدير أبيي. وأضاف أن جندياً إثيوبياً أطلق النار وقتل شخصاً من المسيرية بعدما جهز بندقيته، مما أثار عملية إطلاق نار قتل خلالها ماجوك.
قلق
ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان الهجوم، ودعا حكومتي السودان وجنوب السودان ومجتمعي الدينكا والمسيرية إلى أن «يحافظوا على الهدوء ويبتعدوا عن الأحداث المؤسفة».
وتعرضت منطقة أبيي -التي تقارب مساحتها مساحة لبنان- لدمار كبير جراء حروب عدة، وهي من بين المسائل الأكثر حساسية، والتي تسبب توتر العلاقات بين الخرطوم وجوبا منذ إعلان استقلال جنوب السودان في يولو عام 2011.
ونص اتفاق السلام بين الشمال والجنوب -الذي وقع في 2005 لإنهاء الحرب الأهلية التي استمرت عقودا، وأدى إلى تقسيم السودان- على تنظيم استفتاء لسكان أبيي بشأن مستقبلهم في يناير عام 2011، لكن الاقتراع لم ينظم لأن الخرطوم تطالب بإدراج قبيلة المسيرية على لوائح الناخبين، بينما ترفض جوبا ذلك.