في الوقت الذي وجه فيه نظام الرئيس المصري محمد مُرسي اتهامات لمعارضيه بتُهم «إهانة الرئيس»، بدا النظام صامتًا أمام ما يوجه إلى القوات المسلحة والمؤسسة العسكرية من إهانات بالجملة، شارك فيها رموز من جماعة الإخوان المسلمين نفسها، وعلى رأسهم المرشد العام للجماعة محمد بديع، فضلاً عن رموز من داخل التيار الإسلامي نفسه كذلك، ما دعا البعض إلى اعتبار المساس بالجيش تهمة تستوجب المحاكمة.

كانت آخر الإهانات التي تم توجيهها إلى الجيش من قبل الناشط السياسي السلفي حازم صلاح أبوإسماعيل الذي راح يتهكم على طريقة حديث وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السياسي خلال احتفالات تحرير سيناء حين وصفه بأنه يؤدي دور «الممثل العاطفي»، وهي التصريحات التي أثارت جدلاً واسعا في الشارع، وظهر على إثرها مطالب بضرورة تفعيل تُهم «إهانة الجيش» كما تُفعل تُهم «إهانة الرئيس».

من جانبه، يقول الخبير العسكري حسن الزيات في تصريحات لـ«البيان» إن القانون نصَّ صراحةً على تجريم إهانة القوات المسلحة، وكذلك الدستور الذي جرّم ذلك مُطلقًا، مُشيرًا إلى أن أي تُهمة يكون الجيش طرفًا فيها لابد أن تُحركها القوات المسلحة نفسها، ويُمثل فيها الطرف الآخر المُتهم أيًا كان وضعه، ومركزه، أو انتمائه السياسي وتمثيله الحزبي أمام محكمة عسكرية.

خط أحمر

وأوضح الزيات أن الجيش خط أحمر دائمًا، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تتم إهانته، أو أي من أعضائه، مؤكدًا أنه لم تقم القوات المسلحة مؤخرًا بتحريك أية دعاوى ضد أي فرد من الأفراد بُتهمة إهانة الجيش.

ويرد الزيات أنّه «بالنسبة للواقعة الخاصة بحازم صلاح أبو إسماعيل فإن القوات المسلحة هي وحدها المخولة لتحريك دعوى قضائية ضده لو ارتأت أن تصريحاته إهانة لرموزها، ولا يجوز لأي فرد غير ذات صلة بمضمون القضية بأن يُقيم دعوى قضائية ضد أبوإسماعيل لأن القانون ينص فيما يتعلق بالجيش أن من وقع عليه الاعتداء: هو من يتقدم بالبلاغ، وخصوصًا أن مثل تلك القضايا ليست دعوى عامة من الممكن أن يُقيمها مُحامٍ أمام المحاكم المدنية».

لا صدام

ويرى مراقبون أن القوات المسلحة تترفع عن كل الإهانات التي تواجهها الآن؛ فهي لا تُريد صدامًا يُربك المشهد بصورة أكبر، ويُزيد من توتره واضطرابه، مُشيرين إلى أن جماعة الإخوان تراجعت عن إهانة الجيش مُفضلة البعد عن تلك المنطقة المفخخة، وهو ما اتضح جليًا عقب تراجع مرشدها العام عن تصريحاته السابقة التي اتهم فيها بعض رموز الجيش بـ«الفساد»، وإقراره بعد ذلك بدور الجيش ومكانته.

تجدد الصراع

يرى مراقبون أن الصدام بين القوات المسلحة، والنظام الحالي تجدد سراً. وأن هذا الصدام يزداد كلما ازداد الغضب الشعبي من سياسات جماعة الإخوان.