يبدأ القضاء المصري اليوم أولى جلسات مُحاكمة الناشط السياسي أحمد دومة بتهمة «إهانة الرئيس» محمد مُرسي، بالإضافة إلى التحريض على حرق وتخريب مقار حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وهي التهم التي يراها مراقبون باباً واسعا لتقييد الحريات.

ويرى مراقبون أن نظام جماعة الإخوان المسلمين استخدم نفس الآليات التي كان يعمل بها الرئيس السابق حسني مُبارك للضغط على معارضيه خاصة من الإسلاميين والتنكيل بهم والزج بهم في السجون والمعتقلات، لكن بصورة أقوى من النظام السابق وأكثر مباشرة منه، من خلال توجيه تهم على غرار «تكدير السلم العام، محاولة قلب نظام الحكم، إهانة رئيس الجمهورية، التحريض على الثورة.. »، وغيرها من التهم التي استخدمتها داخلية الوزير الأسبق حبيب العادلي وجهاز أمن الدولة الحديدي ضد المعارضين.

وكانت تلك التهم وعلى رأسها «إهانة الرئيس» تم توجيهها بصورة عمدية من خلال النظام الحالي ضد كثير من النشطاء والإعلاميين المصريين أبرزهم الإعلامي الساخر باسم يوسف، وغيره، كوسيلة أضحت السمة البارزة في حكم الإسلاميين للتنكيل بمعارضي النظام وإسقاطهم، وهي التُهم التي وصفتها حركة «شباب 6 إبريل» بأنها تأتي ضمن محاولات النظام لتصفية معارضيه بصورة مباشرة والتخلص منهم بأحكام قضائية، واصفة في بيان رسمي لها النظام الحالي بأنه «استبدادي ويرفض كل بادرة لانتقاده».

مطالب

وقامت قوى ثورية وسياسية مُختلفة بمُطالبة الرئيس محمد مُرسي بضرورة إلغاء تهمة «إهانة الرئيس» وعدم الدفع بها ضد المعارضين بأي حال من الأحوال، خاصة مع تزايد أعداد البلاغات المقدمة ضد النشطاء، لدرجة أن إحدى المراكز الحقوقية أعلنت رسميا أن عدد البلاغات المقدمة ضد النشطاء السياسيين طيلة التسعة أشهر الماضية من حكم الرئيس مرسي وجماعته بلغت أربعة أضعاف البلاغات في عهد الرئيس السابق حسني مُبارك كله والذي استمر لأكثر من 30 عاماً.

ودعت قوى سياسية وحركات شبابية ثورية للمزيد من التظاهرات للتنديد بتلك التهم التي تفاقمت بصورة خطيرة خلال الفترة الأخيرة. وأعلن رئيس الحزب الثوري الحر محمد مصطفى أن النظام الحالي مُطالب الآن بأن يتنازل عن تلك التهم، وأن يلغي تهمة إهانة الرئيس، مؤكداً أن تُهم إهانة الرئيس هي في الأصل «غير دستورية».

تقييد الحريات

بدورها، استنكرت مراكز حقوقية وجمعيات مُختلفة توجيه تلك التُهم للنشطاء.

ويشير رئيس مركز القاهرة للدراسات وحقوق الإنسان بهي الدين حسن إلى أن تلك التُهم «تكشف مدى سئم النظام الحالي من النقد ورفضه للصوت الآخر»، مؤكداً أن تلك التهم وما على شاكلتها «هي آليات عملية تستخدمها الأنظمة من أجل تقييد الحريات»، لافتاً إلى أنها بمثابة «ناقوس الحرب على الحريات»، خاصة حرية الرأي والتعبير من قبل النظام الحالي.

 

تشابه

يرى مراقبون أن نظام الرئيس محمد مرسي يسير على خطى سلفه، إذ تم توجيه تهم مماثلة خلال النظام السابق لعدد من النشطاء وهي نفسها توجه للنشطاء الحاليين.