مع ارتفاع نبرة الهجوم على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومع تآكل شعبيتها لحساب فصائل مُعارضة أخرى مُتناثرة، سواءً في الجبهة الليبرالية أو اليسارية أو حتى لحساب فصائل أخرى داخل التيار الإسلامي نفسه، توقع مراقبون إمكانية أن تقوم أميركا برفع الغطاء السياسي عن الإخوان، وحرمانها من الدعم والتأييد، خاصة أنه بدى واضحاً أن جماعة الإخوان تخطب ود المجتمع الدولي بصفة عامة.
وتمخضت تلك التوقعات من اتساع رقعة معارضي الإخوان وعلى مستويات أوسع وأرحب، تزامناً مع فشل نظام الرئيس محمد مرسي في تحقيق ما تعهد به طيلة الفترة الأخيرة، وارتفاع معدلات الاستقطاب السياسي السلبي الحاد، وهي الأجواء التي أسهمت في تزايد نزيف الدماء.
ودخل ملف الأقباط أيضاً بقوة في المشهد، إذ فشل النظام في احتواء الأقباط، وبالتالي فإن كل تلك الملفات وضعت جماعة الإخوان تحت ضغط دولي، ربما يدفع الولايات المتحدة إلى رفع ما يسميه مراقبون بـ«الغطاء السياسي» عن الجماعة.
من جانبه، يقول السكرتير العام لحزب «الغد» وائل نوارة في تصريحات خص بها «البيان» إنه لا يُمكن التنبؤ بإمكانية أن ترفع الولايات المُتحدة الغطاء السياسي عن جماعة الإخوان من عدمه. ويردف القول: «الحادث خلال الفترة الأخيرة سواء بدعم من أميركا أو خلافه أن هناك انهياراً كاملاً للدولة، كما حدث نوع من أنواع العداء بين رجل الشارع وجماعة الإخوان ومن يدعمها، مشيراً إلى أن أي قوى تُفكر أن تُخضع الشعب المصري لجماعة أو فصيل سياسي بعينه، فإنها تلاقي عواقب وخيمة، كما يلاقيها الفصيل المدعوم كذلك.
ويصف نوارة خارطة الطريق التي وضعتها جماعة الإخوان عقب ثورة يناير أنها «السبب في كل ما تشهده الساحة»، مؤكداً أن هناك اتهامات تلاحق أميركا بشأن دعمها للإخوان ومباركتها لما يحدث، وبشكل عام فإن صورة الولايات المتحدة «تشوهت جداً»، فهي نفسها التي تدعم نظام جماعة الإخوان كانت تقوم من ذي قبل بدعم النظام السابق وكل أخطائه.
ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان تتهاوى بعد أن تراجعت شعبيتها. ويشير محللون إلى أن البيعة البرغماتية لواشنطن ربما تدفعها للبحث عن حليف جديد، بخلاف الإخوان الذين فشلوا في ترجمة بنود الاتفاق المُبرم «أسفل المنضدة»، كما فشل في المحافظة على مكانته.
ويربط مُحللون بين زيارة الوفود السلفية المُرتقبة إلى الولايات المتحدة، وهي الزيارة التي من المقرر أن تكون خلال أسبوع من الآن، وبين ما يُثار حول إمكانية رفع غطاء أميركا السياسي عن نظام جماعة الإخوان، إذ يؤكد محللون على أن أميركا ربما تدخل في مُفاوضات مباشرة وتربيطات مع معارضي الإخوان وعلى رأسهم التيار السلفي للبحث عن بديل قوي.
بدائل
يشير مراقبون إلى أن عدداً من فصائل المعارضة تسعى إلى عرض نفسها كبديل للإخوان لدى واشنطن، الأمر الذي تقابله الولايات المتحدة بالترحيب.