تتعرض منذ أيام متواصلة حي طريق حلب في مدينة حماة إلى هجمة عنيفة من قبل القوات النظامية إثر قيام ثوار حماة وكتائب الجيش الحر بنسف حاجز «ناصح علواني» الذي كان يشكل كابوساً للأهالي لتسببه بالاعتقالات العشوائية وحوادث النهب والسرقة.

واللافت في الأمر، أن هذا الحي حافظ على التظاهرات السلمية داخل حماة، ولم يذعن لسياسة الحصار المفروض على المدينة قرابة ستة أشهر، ويكاد لا يمضي يوماً حتى تهتف حناجر المتظاهرين بشعارات مناوئة ضد النظام.

بيد أن هذا الهيجان الثوري السلمي أرّق القوات النظامية كما يقول أبو الشهيد ناشط من داخل الحي: «صبّ النظام جام غضبه على الحي بعدما نسف الحاجز المذكور، حيث تمركزت دباباته ومدافعه في حي البرناوي المطلّ على حي طريق حلب، وبدأ القصف العنيف يمطر على المنازل والأبنية والمدارس بشكل عشوائي».

تمهيد للاقتحام

وكما هو معتاد، راحت القوات النظامية تفرض الحصار على محيط الحي وقطع الطرقات والاتصالات تمهيداً لاقتحامه، ويشير أبو الشهيد: «كانت تهدف تلك الخطوات لمنع وصول إمدادات غذائية وطبية، ليظل الحي تحت الحصار الخانق والقصف المدفعي، لدرجة انعدم المواد الطبية بأدنى متطلباتها».

مضيفاً: «لم نتوقع هذه الحملة المفاجئة، حيث انعدم الخبز والطحين، وقطع الاتصالات الكاملة الأرضية والخلوية حال دون التواصل مع المحيط المجاور، حتى المياه الشرب وحليب الأطفال توقف بدون سابق إنذار، وأصبحنا نرزح تحت رحمة المجاعة والقصف بين ليلة وضحاها».

ويروي فارس الذي نجح في الهروب من الحي، حادثة مروعة أثناء اقتحام القوات النظامية، قائلاً: «قاموا بإخراج رجل مسن من منزله وطلبوا منه الركض بعد أن كلموه قليلاً وصرخوا عليه، وما إن ركض الرجل أمامهم حتى فتح عناصر النظام عليه النار، وبدأ المسن يترنح وهم يضحكون ».

ويضيف: «ثم قاموا بعدها بإخراج خمسة شبان من منازل أخرى واقتادوهم إلى جانب الرجل الملقى على الأرض بعد أن كانت الدماء قد أحاطت به، وطلبوا منهم أن يديروا ظهورهم وبعدها فتحوا النار عليهم رشاً وأردوهم على الأرض، بقي الشبان في مكانهم على الأرض لأكثر من ساعة ينزفون، حتى استطاع من في الحي الخروج من منازلهم وإسعافهم، ونجا أحد الشبان الخمسة في حين قتل الأربعة الباقون ».

نزوح جماعي

وجراء تدهور أوضاع الحي، بدأ النزوح الجماعي للسكان إلى الأحياء الباقية مثل حي المدينة وحي باب قبلي والشير، حيث وصلت نسبة النزوح إلى أكثر من 80 في المئة من الأهالي، متزامناً مع زيادة وتيرة القصف المدفعي وقصف صاروخ من مطار حماة العسكري على طريق حلب بحسب ما يقول النشطاء.

ويروي أحد المسعفين للجرحى تحت الأنقاض لحظات سقوط وابل القصف على البيوت: «أثناء قيامنا بانتشال الجرحى، استهدف منزل قتل فيه خمسة أشخاص أثر انهيار البيت فوقهم بالكامل، وكذلك سقطت قذيفة مدفعية أخرى فوق منزل آخر لعائلة نازحة حمصية، كان بالداخل 13 شخصاً ليقتل منهم 11 اغلبهم من الأطفال والنساء».

وتشير المعلومات الواردة من داخل الحي أن القصف مازال مستمراً رغم اقتحامه بشكل كامل من قبل القوات النظامية، حيث تم تنفيذ أربعة إعدامات ميدانية في الشوارع، وأضرمت النيران بالمنازل مرافقة مع حملة ممنهجة تهدف إلى سرقة البيوت حتى الزيت والزعتر لم يسلم منهم بحسب الأهالي.

 

ضرورة التخطيط

تقول امرأة تعرض منزلها إلى القصف، وكانت شاهدة على انتهاكات القوات النظامية في حي طريق حلب: «يجب التخطيط لمثل هذه العمليات بدقة أكبر وعدم الانجرار وراء العاطفة من قبل الجيش الحر، فهذه العملية كلفت حي طريق حلب فقط في يوم واحد أكثر من 40 قتيلاً اغلبهم أطفال ونساء، ومن تبقى داخل الحي لم يستطيعوا النزوح».

 مؤكدة: «رأيت جرحى متناثرين على الأرض، حاولت إسعافهم لكنهم كانوا تحت الأنقاض، طاقتي لم تسعفني من أجل إنقاذهم».