اتسعت دائرة الخلاف بين الحكومة العراقية والمتظاهرين أمس، إذ لوحت المحافظات المنتفضة بخيار الحكم الذاتي أو الانفصال في مقابل بقاء رئيس الوزراء نوري المالكي، في جمعة «الخيارات المفتوحة»، التي شارك فيها عشرات الآلاف، فيما خلّفت الاشتباكات في مدينة الموصل على مدى اليومين الماضيين 13 قتيلاً من بينهم تسعة من الشرطة، فضلا عن إصابة 33 آخرين.

وفيما دعت المرجعية الشيعية العليا في العراق، برئاسة علي السيستاني، جميع الكتل السياسية إلى «تبني لغة الحوار لانها الحل الأمثل»، بدأت أوساط عراقية أخرى تروج لفكرة حكم ذاتي أو انفصال للسنة.

وقال الشيخ عبد الهادي الكربلائي، أمام آلاف المصلين في جمعة «الخيارات المفتوحة» أمس: «يجب أن يكون الخطاب الذي يدعو الى تنفيذ مطالب المتظاهرين هادئا بعيدا عن التشنج والانفعال والاستفزاز وجرح مشاعر الاخرين.. لان مثل هذه الخطابات تؤدي الى مزيد من التشنج والفجوة بين الأطراف العراقية».

حكم ذاتي

في المقابل، طالب خطيب الجمعة في ميدان الحق في سامراء محمد طه الحمدون، الذي اختارته اللجان التنسيقية ناطقا رسميا باسم المعتصمين في ست محافظات، جميع الكتل بـ«استبدال رئيس الوزراء نوري المالكي، أو الذهاب إلى تشكيل إقليم»، رافضا تقسيم العراق.

وقال الحمدون إن اللجان التنسيقية للاعتصامات ستوزع الأسبوع الجاري استمارات الاستبيان الخاصة بأربعة خيارات على المحافظات الست التي تشهد اعتصامات.

وأوضح الحمدون أن الخيار الأول هو «استبدال المالكي بشخص آخر تتوافق عليه الأطراف، والخيار الثاني هو «تقسيم العراق وتفكيكه إلى ثلاث دويلات وليس أقاليم»، والخيار الثالث هو أن «نحكم أنفسنا بأنفسنا فيما يسمى بنظام الألوية والأقاليم»، مستطرداً: «أما الخيار الرابع فهو المواجهة والحرب، وهذا الخيار يكرهه الناس ويعتبرونه أسوأ الخيارات رغم أننا واثقون من أننا قادرون على النصر».

كما أعلن مجلس علماء العراق أن الخيارات المطروحة لحل الأزمة «أصبحت ضئيلة جدا، ولا تتجاوز الثلاثة».

وأكد المجلس أن الخيار الأفضل المطروح هو رحيل المالكي أو «الحكم الذاتي لأهل السنة في العراق».

اعتصامات متواصلة

وشارك بالتوازي مع تلك الدعوات أكثر من 100 الف عراقي مواطن في صلاة الجمعة الموحدة في ساحة الاعتصام شمال مدينة الرمادي.

وذكرت مصادر إعلامية أن المشاركين في صلاة الجمعة هم ممن قدموا من اغلب مدن محافظة الأنبار، بالإضافة إلى عراقيين من بغداد، فيما أكد معتصمو الفلوجة إصرارهم على مواصلة الاعتصام إلى حين استجابة الحكومة لمطالبهم.

كما أكدت اللجان التنسيقية للمعتصمين في محافظة صلاح الدين مضيها قدماً في الاعتصامات وعدم نقلها من أماكنها، واتهمت الحكومة بأنها «متعنتة وطائفية وغير جادة بتنفيذ مطالبهم المشروعة».

النجيفي والمطلق

إلى ذلك، كشف النائب عن قائمة العراقية ومقرر مجلس النواب (البرلمان) محمد الخالدي عن إرسال مبادرة رئيس المجلس أسامة النجيفي إلى قيادات الكتل السياسية، والمتضمنة إجراء انتخابات مبكرة بعد حل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة مصغرة.

بدوره، أعلن رئيس قائمة العراقية إياد علاوي فشل مبادرة نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات القيادي في القائمة صالح المطلك لحل المشاكل العالقة ما بين المتظاهرين والحكومة بغية تهدئة الأوضاع.

اشتباكات مسلحة

ميدانياً، أعلن الملازم اول خلدون الدليمي في شرطة الموصل مقتل 13 شخصا باشتباكات بين عناصر شرطة ومسلحين، قائلا ان «الاشتباكات وقعت بين مسلحين وعناصر من الشرطة اسفرت عن مقتل تسعة من الشرطة واصابة سبعة اخرين من رفاقهم بجروح».

 تمرد في الفرقة الرابعة للجيش العراقي

كشف مصدر أمني عن تمرد في الفرقة الرابعة التابعة للجيش العراقي، وهروب عناصرها بالعجـلات والمعـدات العسكريـة باتجـاه إقليـم كردستـان شمالـي العـراق.

وذكر المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن «عناصر الفوج الأول من اللواء 16، التابع للفرقة الرابعة المسؤولة على امن محافظة صلاح الدين، تمردوا على الأوامر العسكرية بخصوص تغيير قائدهم اللواء الركن حامد محمد كمر، على خلفية الخروقات الأمنية التي تحدث في المحافظة».

وأضاف المصدر العراقي ان «عناصر الفوج قاموا بأخذ المعدات والمركبات العسكرية من نوع هامر، وذهبوا بها نحو إقليم كردستان باتجاه محافظة السليمانية»، مشيرا إلى إن «عدد القوات يبلغ 3 سرايا».

وتابع ان «هناك أوامر وردت إلى الفرقة تفيد باستبدال قائد لفرقة وانسحاب الفرقة إلى السماوة واستبدالها بالفرقة العاشرة».

وكان مصدر عراقي مطلع كشف في وقت سابق عن صدور أمر باستبدال قائد الفرقة الرابعة في الجيش العراقي اللواء الركن حامد محمد كمر.

وذكر أن «قرار استبدال قائد الفرقة الرابعة في الجيش العراقي اللواء الركن حامد محمد كمر يأتي على خلفية الخروقات الأمنية في المناطق الواقعة ضمن حدود مسؤولياته»، مشيرا إلى أن «كمر مسؤول على جميع مناطق محافظة صلاح الدين ماعدا المدن».

يشار إلى أن محافظة صلاح الدين تشهد خروقات أمنية متكررة في الفترة الأخيرة، من بينها الأزمة الأمنية في ناحية سليمان بيك.