كما كان متوقعاً منذ شهور، اندلعت المواجهات المسلحة بين المتشددين، المرتبطين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والمتحصنين في جبال محافظتي القصرين وجندوبة على الحدود الجزائرية، وقوات الجيش والحرس والشرطة التونسية. ويأتي انفجار الوضع كتحصيل حاصل لحل جهاز أمن الدولة. وبعد انهيار النظام الليبي وفوضى السلاح، أصبحت تونس ملاذاً للمتشددين دينياً وخاصة المناطق الجبلية الوعرة والمناطق الصحراوية في جنوب البلاد.
وحمّلت نقابات الأمن رئيس الحكومة وزير الداخلية السابق علي العريض والرئيس المؤقت منصف المرزوقي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر مسؤولية ما حدث في جبال القصرين وكل ما يمكن أن يحدث بعد تكديس السلاح في جهات مختلفة، وبعد الاعتداءات على رجال الأمن الذين لا يوجد قانون يحميهم عند مباشرة مهماتهم، يضاف إلى الظروف المالية والاجتماعية الصعبة التي يعانوا منها.
جهاز الأمن
وأرجع خبير عسكري تونسي ما يدور حاليا من مواجهات بين قوات الأمن والجيش والجماعات المسلحة في بلاده إلى غياب جهاز أمن الدولة وإلى الأشخاص الذين تقلدوا الحكم بعد الثورة وعلى رأسهم وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي الذي أزاح هذا الجهاز.
وقال العقيد المتقاعد بالجيش الوطني والخبير العسكري أبوبكر بن كريّم إن «جهاز أمن الدولة كان يعد عين وأُذن الدولة فى تونس وخارجها»، مشيرا كذلك إلى «وجود وهن كبير أصاب جهاز الاستخبارات».
وشدّد الخبير على أن العناصر الإرهابية المتحصنة بالفرار في منطقة جبل الشعانبي «تمركزت منذ فترة زمنية».
وكانت تونس أعلنت في مارس 2011، وبعد أسابيع قليلة من انهيار نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي عن حل جهاز الأمن السياسي بما فيه إدارة أمن الدولة التي تهتم بالجانب الاستخباراتي وملاحقة الأخطار المحدقة بالبلاد ومنها خطر التطرف والجماعات المسلحة.