تثير التعديلات التي تقرّها الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة، بقيادة حركة «حماس»، حفيظة أوساط فلسطينية ترى فيها عائقاً أمام مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتي من المفترض أن تطوي صفحة الانقسام الفلسطيني الداخلي. ويعتبر تعيين محمد الرقب وزيرا للعمل بدل الوزير السابق في الحكومة المقالة، ومنحه الثقة من المجلس التشريعي في غزة أحد تلك التعديلات، لاسيما أنه جاء بعد دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفصائل الفلسطينية للعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب استقالة حكومة د. سلام فياض.
واعتبر البعض هذه الخطوة بمثابة رفض صريح يضاف إلى تصريحات قياديي الحركة لدعوة الرئيس عباس، فيما وصف محللون لـ«لبيان» الخطوة بأنها عقبة تعيق تشكيل حكومة التوافق الوطني التي من شأنها اتمام المصالحة الحقيقية وإنهاء الانقسام.
لطمة لجهود المشاورات
وعلى النقيض من ذلك، يقول النائب والقيادي في حركة «فتح» عبدالله عبدالله لـ«البيان» إن اعلان الرئيس الفلسطيني انطلاق مشاورات تشكيل حكومة التوافق لا يُعدّ قرار من طرف واحد.
ويضيف عبدالله إن «الفكرة من الأساس هي فكرة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أثناء لقاءات الدوحة، ثم أجمعت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وتم التوقيع عليها بعد التوافق الفلسطيني الكامل، حيث تقرر أنه بعد انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من عملها أن يتم الدعوة لتشكيل حكومة توافق وزارية وفصائلية لفترة محددة ومهمة محددة، لترتيب موعد نهائي للانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية، وهذا تزامن مع تقديم فياض لاستقالته، وبالتالي الأجواء أضحت مناسبة أكثر». ويوضح عبدالله أن التعديل الوزاري الجديد في حكومة المقالة بمثابة «لطمة لجهود المصالحة ومشاورات تشكيل الحكومة»، ووصف مواقف «حماس» بالسلبية منذ اللحظة الاولى لقرار الرئيس محمود عباس .
قرار غير ناضج
من جانبه، يوضح المحلل السياسي عمر عساف لـ«لبيان» أن العديد من الإجراءات التي يتخذها الطرفان «فتح» و«حماس» في هذه المرحلة يمكن أن توضع في خانة تعطيل المصالحة، مؤكدا ان استقالة فياض لا علاقة لها بتشكيل حكومة الوفاق الوطني وليس لها تأثير سلبي ولا ايجابي.
ويضيف عساف «حماس تتعامل مع المسألة على اعتبار أن استقالة فياض لم تأت بهدف تشكيل حكومة الوفاق، وإنما هي افرازات مشاكل داخلية في الضفة».
ويشير عساف إلى أن هناك اجتماع قريب في القاهرة بين القيادي في «حماس» موسى ابو مرزوق ورئيس وفد «فتح» للحوار الوطني عزام الأحمد من أجل بحث امكانية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ويقول «المعطيات لا تشير إلى إمكانية النجاح في تشكيل هذه الحكومة، لأنها بحاجة إلى قرار ملزم وإرادة قوية وهذان العاملان لم ينضجا بعد».
دعوة رسمية
حول عدم تناغم خطوة التعديل التي أجرتها الحكومة المقالة مع مشاورات حكومة التوافق، نقلت وسائل اعلام فلسطينية عن رئيس الوزراء في غزة اسماعيل هنية قوله، عقب انتهاء جلسة منح الثقة للوزير الجديد، «ليس هناك دعوة رسمية لتشكيل حكومة التوافق وإنما هو حديث في الاعلام، ونحن عبرنا عن رأينا واوضحنا أنه يجب تنفيذ ما اتفق عليه في القاهرة والدوحة كرزمة واحدة».
على الصعيد ذاته، كانت قيادة «حماس» قد اكتفت بوصف قرار عباس بأنه «خطوة فردية»، دون ان تفصح عن نيتها المشاركة في هذه المشاورات تشكيل الحكومة أو الاحجام عنها. البيان