عندما انتخب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة في ولايته الأولى، ارتفع سقف التفاؤل الفلسطيني وسارعت القيادة الفلسطينية إلى السير في ركاب الرئيس الجديد، صاحب الخطاب المعتدل والموقف الصريح تجاه الحق الفلسطيني في الدولة الفلسطينية المستقلة، ووقف الاستيطان والانسحاب الاسرائيلي الكامل من الحدود الفلسطينية لعام 1967. ولكن على النقيض من ذلك ساد الحذر عند فوزه بولاية ثانية وبدى التفاؤل محدودا وحذراً.

يأس فلسطيني

وعلى ضوء المواقف الأميركية المترددة حول مطالب الشعب الفلسطيني بشأن إقامة دولة مستقلة لهم ووقف الاستيطان الإسرائيلي طيلة أربعة أعوام مضت، يؤكد مراقبون لـ«البيان» أن أي شعور بالتغيير لصالح القضية الفلسطينية أثاره انتخاب اوباما في ولايته الأولى «اختفى سريعا في ولايته الثانية». ويقول الباحث والمراقب محمد جمال «بدى لافتا للفلسطينيين غياب الحديث عن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي في حملات أوباما الانتخابية ومناظراته مع منافسه الجمهوري ميت رومني قبل الفوز». ويؤكد جمال لـ«لبيان» أن الموقف الفلسطيني يتسم باليأس تجاه أي تغير محتمل في السياسة الأميركية فيما يتعلق بالمحاولات الجارية لاستئناف مفاوضات التسوية، بزعامة وزير الخارجية جون كيري الذي يجول في الشرق الأوسط حاملا معه حقيبة التنمية الاقتصادية.

انحياز وتحد

في موازاة ذلك، يتضح للفلسطينيين بعد ولاية أوباما الأولى أن القرار في دولة عظمى مثل الولايات المتحدة قد لا يعود للرئيس وحده، لأن التطلعات الإيجابية التي وضعها الفلسطينيون تجاه أوباما عند انتخابه في العام 2008 ذهبت سدى بفعل الانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل، وهو ما دفع بالقيادة الفلسطينية إلى تحدي أوباما والكونغرس الأميركي في معركة العضوية في مجلس الأمن وفي منظمة اليونيسكو، وأخيرا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، رغم قطع المساعدات الاميركية بشكل كامل عن الشعب الفلسطيني.

نهج مختلف

ويرى مراقبون أن نهجا أميركيا بدأ بالتغيير بصفة غير مباشرة وبحذر وبطء شديدين تجاه حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف العام 2007، خصوصا مع تصاعد الإسلاميين في المنطقة من خلال تعزيز وضع «حماس» في القطاع. ويشير الكاتب طارق الكرمي في حديث لـ«البيان» إلى طلب «حماس» شطب اسمها من دائرة الإرهاب العالمية والتغير الملحوظ في سياساتها ونهجها بشكل عام بعد تسلمها زمام السلطة والحكم في القطاع. ويقول الكرمي «حماس في فلسطين وحركة الاخوان المسلمين في العالم العربي شطبت بشكل غير مباشر من لائحة الارهاب ومن القائمة السوداء». ويوضح أن أميركا «تتوجه نحو مباركة الاخوان المسلمين، وطرح حركة حماس كبديل لمنظمة التحرير بموافقة الحكومة الاسرائيلية، على أثر الخلاف الاول مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم الخلاف الثاني مع الرئيس الحالي محمود عباس، الذي تبعه بالمعركة الاممية وحصول فلسطين على صفة دولة مراقب رغم المعارضة الأميركية».

5 لاءات فلسطينية

يوضح الناقد ذياب محاميد لـ«البيان» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وضع خمس لاءات فلسطينية أمام أميركا خلال ولاية أوباما الاولى. ويشير محاميد إلى أن الفلسطينيين في حال «ترقب حذر» إزاء ما تطرحه إدارة أوباما في ولايته الجديدة من خطط لاستئناف المفاوضات والعودة إلى مسار التسوية، نتيجة تعهد أوباما مرارا وتكرارا بالحفاظ على الدعم الاستراتيجي الذي تقدمه بلاده لحليفتها الرئيسية في الشرق الأوسط إسرائيل، وهو ما يشير إلى استمرار نفس سياسات أوباما تجاه الملف الفلسطيني من حيث الانحياز المبالغ فيه لصالح إسرائيل. البيان