تزامناً مع الحراك الدبلوماسي المكثف، الذي تشهده القاهرة عربياً ودولياً، لمحاولة حل الأزمة السورية المتفاقمة، وأهمها ترتيب لقاء وزاري في العاصمة المصرية خلال اسابيع، لإحياء مبادرة الرئيس المصري محمد مرسي، سارت مصر في طريق تطبيع علاقتها بالنظام السوري، حيث عاد القائم بالأعمال لدى دمشق إلى العاصمة السورية لاستئناف عمله، في وقت نأى البيت الأبيض بنفسه عن تقارير أفادت أن واشنطن ستزود المعارضة بالأسلحة الهجومية.
وأوضحت مصادر دبلوماسية مطلعة أمس أن هدف عودة القائم بالأعمال المصري في دمشق السفير علاء عبد العزيز الى العاصمة السورية هو متابعة المصريين الذين لا يزالون في سوريا، مشيرة إلى أن مصر لم تتلق تطمينات بمزيد من التأمين والحماية، مدعية عدم وجود اتصالات رسمية على المستوى الدبلوماسي بين البلدين. وكانت مصادر من الخارجية المصرية أكدت الشهر الماضي أنها لم تغلق سفارتها في دمشق، كما لم تطرح فكرة مباشرة عملها من العاصمة اللبنانية بيروت. وقالت إن أعضاء البعثة يباشرون عملهم من أحد الفنادق بسوريا، مثل العاملين في الأمم المتحدة، لأسباب أمنية.
اجتماع وزاري
في الاثناء، كشف مصدر دبلوماسي النقاب عن أنه يجري الإعداد حالياً لعقد اجتماع وزاري في القاهرة خلال الأسابيع المقبلة، لإحياء مبادرة الرئيس محمد مرسي لحل الأزمة السورية، مشيرا في الوقت نفسه إلى اتجاه لتبني «الحل السياسي» من خلال الحوار مع نظام بشار الأسد. وقال المصدر في تصريح، بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، إن «القاهرة تسعى لبلورة طرح يحشد مزيدا من الجهود لوقف سفك الدماء في سوريا، وإحياء المبادرة المصرية، استنادا إلى ما طرحه مؤخرا رئيس الائتلاف السوري المستقيل معاذ الخطيب عن استعداده للحوار للتوصل إلى حكومة انتقالية، تقود مرحلة إعادة الهدوء».
وأضاف أن مصر «تدرس حاليا عدداً من الأفكار المطروحة لإنضاجها وبلورتها في مبادرة متكاملة، خاصة بعد زيارة مرسي إلى روسيا، وزيارة وفد مصري إلى إيران»، لافتا إلى أن الزيارتين «ترتبطان بالجهود المصرية في الملف السوري، بعد أن أوضحت زيارة مرسي إلى موسكو أن هناك إمكانية للوصول لحل سياسي».
اجتماع ثلاثي
من جهته، كشف مصدر دبلوماسي مصري أن اجتماعاً عقد الثلاثاء الماضي بين مسؤولين في الخارجية المصرية ووفد تركي برئاسة عمر أونو وكيل وزارة الخارجية التركية، ووفد سعودي برئاسة وكيل وزارة الخارجية السعودية «بهدف بحث الإعداد للاجتماع الوزاري المقبل لأطراف المبادرة المصرية الخاصة بسوريا، وتوسعة إطار إقليمي للتعامل مع الملف السوري، للوصول إلى روح مؤتمر جنيف، الذي وقع يونيو 2012».
وقال إن «ائتلاف المعارضة في سوريا يمر بأزمة بسبب استقالة معاذ الخطيب، بعد الضغوط التي تعرض لها من عدد من الدول»، موضحاً أن هناك رسالتين تم التأكيد عليهما مؤخراً من العديد من الأطراف الدولية والإقليمية. واردف أن «الائتلاف يجب أن يتسع ليشمل قوى وتيارات سياسية أخرى، مثل الأكراد والعلويين والمرأة السورية، ليكون أكثر تأثيرا، والرسالة الثانية هي ضرورة عدم إسقاط الحل السياسي، والتأكيد على أهميته».
توضيح أميركي
من جهة اخرى، أوضح البيت الأبيض ان واشنطن لم ولن تزود المعارضة السورية بالأسلحة الهجومية، ولكنها في الوقت نفسه تراجع كل الخيارات المطروحة أمامها.
وذكر الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني: «نحن نزيد مساعدتنا للمعارضة السورية، ونراجع باستمرار برامج المساعدة ونوع المساعدة التي نقدمها، وسياستنا هي اننا لم ولن نزود المعارضة السورية بالأسلحة، وإنما نحن ما زلنا نراجع خياراتنا».
وتعليقاً على تقارير صحافية عن ان الرئيس باراك اوباما يحضر لاتخاذ قرار بتزويد المعارضة السورية بأسلحة فتاكة، ذكر كارني: «نحن نقيم كل الخيارات، والرئيس أوضح ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة، لكن ليس لدي أي تغيير في السياسة لأعلنه في ما يتعلق ببرامج المساعدة لسوريا». وأوضح ان التقارير «ذكرت انه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي في هذا الموضوع».
غير فتاكة
تسلم الجيش السوري الحر أمس الدفعة الأولى من المساعدات الأميركية «غير الفتاكة» التي تعهدت بها واشنطن لدعم المعارضة المسلحة عبر المناطق الحدودية مع تركيا.وأعرب رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس خلال تسلم المساعدات الأميركية «غير الفتاكة» عن أمله في الحصول على أسلحة قتالية من الدول الأوروبية. من جهة أخرى، قال عضو القيادة العليا لهيئة أركان الجيش السوري الحر العقيد قاسم سعد الدين إن المساعدات التي تسلمها الثوار «شملت مواد غذائية وطبية وإغاثية، بالإضافة إلى عربات مصفحة ستصل في الأيام المقبلة».وطالب سعد الدين بتقديم «أسلحة مضادة للدروع والدبابات والطائرات لمواجهة قوات بشار الأسد». أنقرة ــ الوكالات
