لليوم الثاني على التوالي، وفي ظل التعثر في تأليف الحكومة، بقيت الرسائل التي أطلقها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الى الأطراف المعنية بالأزمة السورية، في الداخل والخارج، متصدّرة المشهد السياسي في لبنان، لا سيما لجهة قوله إن النظام السوري لن يسقط عسكرياً، وتشديده على أن «أصدقاء سوريا الحقيقيين لن يسمحوا بسقوطها في أيدي أميركا وإسرائيل والجماعات التكفيرية»، فيما حذرت قوى «14 آذار» من الفتن والتهوّر.
ووسط الخشية من الإنقسام الحاصل بين اللبنانيين حيال الأزمة السورية، زادت تصريحات نصر الله من منسوب التوتر السياسي في لبنان بعدما كشف ان هناك ما يزيد على «30 ألف لبناني في ريف القصير، تعرّضوا للقتل والخطف وإحراق بيوتهم، وهم مهدّدون بأصل وجودهم»، معتبراً أن «الدولة اللبنانية لا تستطيع فعل ذلك، وأقصى ما يمكن أن تفعله هو أن ترسل احتجاجاً الى الجامعة العربية، التي هي أصلاً تدير المعركة على سوريا».
رفض المجادلة
وفيما لا تزال كلمة الأمين العام للحزب محطّ قراءة إقليمية- دولية ومعرض إنتقاد داخلي من قبل «14 آذار»، قال رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري إنه لا يرغب بمجادلة نصرالله، غير أنه توسّع في مهاجمة ما قاله الأخير، معتبراً أن «النظام في سوريا سقط، والإرادة ببقائه لا يمتلكها نصرالله أو (المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران) علي خامنئي، وأن مصير هذا النظام في أيدي الشعب السوري».
وفي حين وضعت بعض القراءات كلام نصرالله في خانة الإستعداد لمرحلة سياسية جديدة، لجهة قوله: «إذا تدحرجت الأمور في سوريا الى ما هو أخطر، قد تضطر دول أو قوى أو حركات مقاومة الى التدخل الفعلي في المواجهة الميدانية فيها»، فإن الحريري رأى أن أخطر ما ورد على لسان أمين عام الحزب يتعلق بـ«الربط الإنتحاري بين المسألة السورية ولبنان»، محذّراً من أن «الحزب يقود لبنان الى الخراب، ويريد للطائفة الشيعية أن تتقدم الصفوف نحو فتنة ملعونة. فإما أن نكون أمام ضرب من ضروب الجنون، أو أن نكون أمام منزلق من منزلقات الغرو».
انقلاب كامل
وردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على نصرالله بالقول: «مهما حاولتم دعم النظام السوري الحالي، لن تستطيعوا إيقاف حركة التاريخ، وسيسقط في نهاية المطاف مثلما سقط غيره». أما الأمانة العامة لـ«قوى 14 آذار»، فوصفت إطلالة نصرالله بأنها «إنقلاب كامل على اتفاق الطائف، وتنكّر كامل لمنطق الدولة ولإعلان بعبدا»، محذرة من الفتن والتهور.
من جهتها، لفتت مصادر مراقبة الى عدم تطرّق نصرالله إلى الوضع الداخلي اللبناني، لا سيّما موضوعَي الحكومة وقانون الإنتخاب، قائلة لـ«البيان» إن «هذا يعني طغيان الهمّ الإستراتيجي على أيّ أمر آخر في المرحلة الراهنة بالنسبة إلى حزب الله، ويعكس مدى أهمّية المعركة الدائرة في سوريا بالنسبة إليه». وتوقعت المصادر نفسها أن تكون المرحلة الجديدة «مفتوحة على احتمالات التصعيد وتخطّي الخطوط الحمراء، لاسيما أن الوضع اللبناني بات مرتبطاً بالكامل بالملف الإقليمي الذي يتنازعه محوران كبيران، محور الغرب ودول الناتو بقيادة واشنطن، ومحور دول البريكس بقيادة موسكو وبكين».
وضوح الصراع
في المقابل، تلخصت مواقف «قوى 8 آذار» (الأكثرية سابقاً) ببيان مفاده أن «بعد ما قاله نصرالله لن يكون كما قبله، وأن مسار الصراع في المنطقة بات أكثر وضوحاً، فـالهدف ظاهر كعين الشمس، والمعادلة قاطعة حاسمة: أصدقاء سوريا الحقيقيّون لن يسمحوا أن تسقط في أيدي أميركا وإسرائيل أو في يد الجماعات التكفيرية. وليختر كل موقعه».
مطران السريان الأرثوذكس: لبنان معرض للاحتراق
حذر المطران جورج صليبيا مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس من «احتراق لبنان والعالم العربي في حال وقعت الفتنة بين السنة والشيعة في لبنان على خلفية الأحداث في سوريا». وقال المطران في تصريح لـ«البيان » ان «الواقع في لبنان أصبح صعبا ونصلي من أجل يد إلهية تتدخل وتحمي لبنان من الانهيار والسقوط في الفتنة». وأضاف انه «إذا استمر الوضع على ما هو عليه وتفاقم الخلاف السني الشيعي فإن النتيجة ستكون سيئة ليست للطرفين فقط بل للبنان بأكمله خاصة أن الطرفين يملكان السلاح».
واردف: «نصلي أن يبعد الله الحرب عن لبنان والمنطقة لأنه إذا احترق لبنان بسبب الخلاف الشيعي -السني فسيمتد الحريق إلى المنطقة ككل والى والعالمين العربي والإسلامي»
وردا على سؤال حول سياسية النأي عن النفس، قال المطران صليبيا ان الحكومة اللبنانية التي رفعت شعار النأي عن النفس في الأزمة السورية «فشلت في تطبيقه على الأرض وظل مجرد كلام يقوله السياسيون دون أن يطبقوه»، لافتا إلى أن «وجود المسيحيين في لبنان مع الفريقين ربما ساهم في تأخير الصدام السني الشيعي إلا أن ذلك لا يمكن أن يلغي إمكانية الصدام حاليا ومستقبلا». وادان المطران صليبا في هذا الصدد ما يجري في شمالي وجنوبي لبنان في بقاع لبنان «حيث يقوم أنصار الطرفين بحرق منازل ومتاجر ومصالح بعضهما البعض وبإغلاق الطرقات»، قائلا ان الجيش «يتدخل بكل إمكاناته لكنه لم يستطع وأد الفتنة بين الطرفين». الدوحة- أنور الخطيب