رغم أن جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية انتهت عملياً منذ ما يزيد عن تسعة شهور، وحُسمت رسمياً لمرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، إلا أن تبعات تلك الانتخابات، لا تزال تسيطر على المشهد السياسي حالياً، في ظل تلميحات من البعض بأن العملية الانتخابية «شابها بعض الانحرافات»، عززت من كفة مرشح الجماعة، على حساب غريمه الفريق أحمد شفيق، وهي التلميحات التي عبّر عنها شفيق نفسه، من خلال تقدمه ببلاغ يطالب فيه بالتحقيق في تزوير الانتخابات.

وزاد الأمور اشتعالاً، تصريحات «نارية» أطلقها رئيس حزب العمال الإسلامي مجدي حسين، حين أفاد أن هناك «نيّة لعودة شفيق» والحكم لصالحه في دعاوى تزوير الانتخابات من خلال مؤسسة القضاء، وهي التصريحات التي دانها مراقبون ومحللون، ورفضها كذلك القضاة، ووصفوها بأنها «استباقاً لأحكام قضائية، ومُحاولة لإثارة الرأي العام ضد القضاة وتشويه صورتهم».

لكن الجانب الآخر من تلك التصريحات، والمُتعلق بعودة شفيق بحكم قضائي، عبّر عنه شفيق نفسه في حوار متلفز له الثلاثاء الماضي، مع الإعلامي مصطفى بكري، حين توعد مُرسي «بألا يُكمل مدته الرئاسية».

 وقال شفيق: «مرسي لن يكمل مدته، وستحدث انتخابات قريباً، ولا أسميها مبكرة، لأن هناك دستوراً جديداً».

وألقت تصريحات شفيق ظلالاً وخيمة على الأوضاع، وعززت من الجدل الدائر بشأن إمكانية عودته فعلاً، وتحقق السيناريو الذي ألمح إليه رئيس حزب العمل، لا سيما أن شفيق خلال حواراته الإعلامية الأخيرة، ومن خلال تغريداته المختلفة على «تويتر»، دوماً ما يؤكد أن عودته باتت وشيكة وقريبة جداً بنوع من الثقة.

عودة قانونية

من جانبه، يقول شوقي السيد محامي شفيق، إن عودة شفيق ستكون قانونية، وذلك عقب أن تم تبرئته من قبل القضاء في قضايا الفساد في وزارة الطيران، والتي كان متهماً فيها، مؤكداً أنه سارٍ في الدعاوى القضائية التي تم تحريكها للتحقيق في تزوير الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى ثقته بأن شفيق هو «الرئيس الفعلي والحقيقي»، وأن جماعة الإخوان «زوّرت نتيجة الانتخابات لصالحها».

ويضيف السيد: «ندرس تدويل قضية تزوير الانتخابات» كذلك، من خلال مخاطبة عدد من المنظمات الدولية الحقوقية البارزة.

فلول النظام

في موازاة ذلك، يرى مصدر مسؤول بارز في جماعة الإخوان المسلمين، أن عودة شفيق «مُستحيلة»، خاصة أنه من «فلول النظام السابق»، وأن الشارع لا يتعاطف معه، مؤكداً أن هناك عدداً من القضايا التي تنتظره «حال عودته، والتي سيتم التحقيق فيها معه»، لا سيما أنه كان عضواً فاعلاً في النظام السابق، وداعماً قوياً له، نافياً ما يتردد بشأن إمكانية عودة شفيق بحكم قضائي للرئاسة بدلاً من مرسي، مُعللاً بأن الانتخابات الرئاسية «نزيهة»، ولا يجوز الطعن على شرعيتها، واصفاً ذلك بأنه «مُحاولة من شفيق لإثارة بلبلة ضد الإخوان، وتحريك الرأي العام».

وكان شفيق وصف في حواره مع الإعلامي مصطفى بكري، جماعة الإخوان، أنها «الطرف الثالث» الذي يُحرك الفوضى ويثيرها من أجل خدمة أجنداتها، مُطالباً بضرورة التحقيق مع الرجل الأول في الإخوان، خيرت الشاطر.

 

ترجيحات

600

قدّر المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق عناصر جماعة الإخوان المسلمين، بأنهم «لا يزيدون عن 600 ألف شخص»، مشيراً إلى أن مرشحهم الرئيس محمد مرسي «فاز في الانتخابات الرئاسية بـ «الزيت والسكر». وقال شفيق إن من يخطط لأكثر من 90 مليون عشرة فقط من الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان تحاول احتكار مفاصل الدولة والسيطرة عليها، من خلال دعواتهم المتتالية «لتطهير القضاء»، وتعيين أعضائهم في جميع مفاصل الدولة. القاهرة - البيان