«القبيلة» أحد المكوّنات الرئيسية في مجتمع الكويت سياسياً، فضلاً عن خواص اجتماعية تقليدية، يُؤثّر تركز أبناء القبائل في مناطق معينة وبكثافة في دوائر انتخابية محدّدة في انقسام العمل السياسي المؤسسي، ما يؤدي إلى إسهام القبلية في الاستقرار السياسي من عدمه بالنظر إلى النشاط الذي تمارسه القوى السياسية المعلنة اسمياً، وغير المعترف بها تنظيمياً.
ورغم اختراق القبيلة من قبل الجماعات الإسلامية المنظمة «الإخوان المسلمون والسلف» منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، إلّا أنّ اتخاذ بعض القبائل لاسيّما كبيرة العدد من نفسها كتلاً مستقلّة عن التيارات السياسية المؤدلجة، اتضح جلياً من خلال الانتخابات الفرعية والتصادم العنيف في بعض الأحيان مع السلطة سواء داخل قبة البرلمان أو خارجه، كما أعطى دليلا بما لا يدع للشك أنّ القبيلة في الكويت تسير نحو قيادة حراك المعارضة، لاسيّما بعد تخوّف السلطة وتردّدها عند التفكير في مداهمة مناطق معينة ذات كثافات قبلية معارضة.
ويقول استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. محمد العجمي، إنّ «القبيلة في الكويت باتت لاعبا سياسيا أساسياً فضلاً عن دورها المجتمعي التقليدي»، لافتا إلى أنّ «غياب قانون ينظم الأحزاب جعل الكتل التي تتشارك في الآراء والأهداف ومنها القبيلة تضع نفسها على الخارطة السياسية في الكويت وبقوة خاصة إذا ما لوحظت المخرجات التي تفرزها القبائل من نواب لمجلس الأمة».
ويبين العجمي أنّ من حق القبائل تحديد من يمثلها، مشدّداً على ضرورة تعديل قانون تجريم الفرعيات، في ظل غياب كامل لقانون ينظم العمل الحزبي السياسي، لافتاً إلى أنّ «العديد من الكتل السياسية والدينية تجري تصفيات لاختيار من يمثّلها في البرلمان»، مضيفاً أنّ «السلطة بدأت تنظر للقبيلة ككتلة سياسية ترتبط فيما بينها بوشائج اجتماعية وقرابة الدم، وعليه أخذت تحدد طريقة التعامل مع القبائل لاسيما الناشطة سياسيا».
بدوره، يؤكّد استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. محمد الحداد، أنّ «الجوانب الاجتماعية لعبت دورا كبيرا في الوضع الكويتي الراهن»، وأنّ المجتمع الكويتي عاش عدة أزمات منها أزمة هوية، وأزمة شرعية، وأزمة بناء الأمة، مشيرا إلى أنّ «من الازمات التي ارهقت النسيج الاجتماعي الكويتي اشكالية الانتقال من الولاء للقبيلة إلى الولاء للدولة».
ويوضح الحداد أنّ أسباب هذه الأزمات يرجع إلى ضبابية السياسة الداخلية وقصور مفهوم الحرية وعدم وضوح الرؤى السياسية لا للحكومة ولا للمعارضة، فضلا عن غياب سلطة القانون وتعدد الولاءات الاثنية والطائفية بالمجتمع.