طالب نادي القضاة في مصر بإرجاء مؤتمر العدالة، في ظل الاحتقان القائمة، محذراً من مغبة عدم الإعداد جيداً له، لاسيما في ظل حالة الاحتقان الراهنة، مطالباً بتوفير مناخ مناسب لجلسات إعداد المؤتمر.
وقال عضو مجلس إدارة نادي القضاة المستشار سامح السروجي إن عقد مؤتمر العدالة في ظل حالة الاحتقان القائمة وعدم الإعداد الجيد له سيجعل المؤتمر غير مجدٍ، حتى لو تم عقده وتنظيم جلساته التمهيدية في دار القضاء العالي، كما أعلنت اللجنة التحضيرية.
وأوضح السروجي في تصريحات صحافية أن مجلس إدارة نادي القضاة ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم طالبوا مجلس القضاء الأعلى خلال الاجتماع الذي عقد بينهما، بإرجاء المؤتمر لحين الإعداد الجيد له وإزالة أسباب الاحتقان وتهيئة المناخ المناسب لإقامته والإعداد الجيد له وإعداد جدول أعمال المؤتمر، على أن تعرض أي نتائج ينتهى إليها المؤتمر على الجمعية العمومية للقضاة لمناقشتها وإقرارها.
وأشار إلى أن مؤتمر العدالة سيناقش موضوعات وقضايا تتعلق بالسلطة القضائية بصفة أصيلة، مثل قانون السلطة القضائية الذي يطبق على القضاة ويجب أخذ رأيهم فيه حتى يتم تحقيق المصلحة والأهداف المرجوة منه ومن أي تعديل على القانون، لافتا إلى أن مجلس القضاء الأعلى أبدى احترامه لمطلب نادي القضاة ووجهة نظره ووعد بمحاولة إرجاء المؤتمر ليتم الإعداد الجيد له.
وأشار عضو النادي إلى أن دعوة الرئيس محمد مرسي لزيارة القضاة بدار القضاء العالي كان اقتراحا من مجلس القضاء الأعلى لإزالة أسباب الاحتقان وتهدئة الأجواء، ونادي القضاة ورؤساء قضاة الأقاليم فوضوا المجلس في توجيه الدعوة.
وشدد عضو مجلس إدارة نادي القضاة على أن هناك تخوفا من أن يتم خداع القضاة، وأن يكون هناك تمثيلية لتمرير قانون السلطة القضائية المطروح تعديله أمام مجلس الشورى، وهو ما لن يسمح به القضاة ولن يعتبروا لمشروعات القوانين المقبلة.
وأضاف السروجي أن ما يزيد هذا التخوف لدى القضاة هو تسلسل الأحداث التي بدأت بهجمة إعلامية شرسة من الأحزاب والتيارات الإسلامية على القضاء والقضاة، وتلاها مباشرة تنظيم مليونية «تطهير القضاء» التي أثارت غضب واستياء جموع قضاة مصر، وأعقبها في الوقت ذاته تقديم مشروعات قوانين إلى مجلس الشورى لتعديل قانون السلطة القضائية، مشيرا إلى أن هناك ثلاثة مشروعات قوانين أمام المجلس مقدمة من أحزاب الحرية والعدالة والوسط والبناء والتنمية، وجميعها تضمن نفس النص على تخفيض سن تقاعد القضاة من 70 عاما إلى 60 عاما.
وأوضح أن هناك موانع قانونية تمنع إصدار قانون السلطة القضائية حاليا أهمها أن مجلس الشورى مطعون في مشروعيته وأمره معروض على المحكمة الدستورية العليا التي لم تصدر حكمها بشأنه حتى الآن، فضلا عن أنه يتولى مهمة التشريع بشكل مؤقت واستثنائي.
توتر وقلق
وشكَّل تظاهر الآلاف من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ولقوى إسلامية متحالفة معها تحت شعار «مليونية تطهير القضاء» في القاهرة خلال الأيام الماضية، منحى جديداً بالعلاقة المتوترة بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
وزادت حدة التوتر بين القوى الإسلامية «الراغبة في تطهير القضاء» وبين قوى المعارضة المدنية، منذ إصدار الرئيس المصري محمد مرسي إعلاناً دستورياً في 21 نوفمبر 2012 اعتُبر «افتئاتاً على السلطة القضائية وتأسيساً لديكتاتورية جديدة في البلاد».
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان جهاد عودة، إنه ليس من صلاحيات مجلس الشورى مناقشة تعديلات على قانون السلطة القضائية القائم، مؤكداً أن مناقشة مقترحات أو تعديلات على القانون هي مسألة تندرج تحت بند القوانين الدستورية التكميلية التي تناقشها الهيئات المعنية.
ورأى أن مسألة تخفيض سن عمل القضاة وأعضاء الهيئات القضائية ليست الأساس في التعديلات، معتبراً أن أخطر التعديلات المُقترحة هي إعادة هيكلة علاقات السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية وعلاقات أعضاء الهيئات القضائية الداخلية، بشكل يؤكد أن الهدف هو سيطرة تيار الإسلام السياسي على القضاء والهيمنة على مؤسساته.
ويؤكد عودة أن قانون السلطة القضائية كان بحاجة إلى تعديلات منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك؛ غير أن التعديلات المقترحة حالياً ترمي إلى تحقيق أهداف قوى الإسلام السياسي وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين والتي تتلخص في إعادة بناء الدولة.
تمهيد
يشير عضو مجلس الشورى النائب ناجي الشهابي أن مشروع قانون السلطة القضائية «في طريقه لأن يُسحب من المجلس»؛ لتنتهي التأثيرات التي أحدثها على الساحة، معتبراً أن مجرد طرح المشروع مثَّل علامة على التربص بالسلطة القضائية من جانب السلطة التنفيذية.
وما توقعه الشهابي من سحب لمشروع القانون أيَّدته خطوات من جانب الفريقين المعنيين بالموضوع إذ اقتربا، خلال الساعات الأخيرة، من منطقة وسط تنزع فتيل الأزمة.