في كلمته بعد لقائه بالوفد الوزاري والدبلوماسي العربي مع أمين جامعة الدول العربية، في واشنطن بعد ظهر الاثنين، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: إن هذه مسألة «حوار مستمر وعملية مستمرة».
وكان يقصد بذلك «عملية السلام» والمبادرة العربية لعام 2002. وعلى هامشها، أشار إلى مبادرات الدعم الاقتصادي للسلطة الفلسطينية.
أربع كلمات تلخص توجه الإدارة الأميركية، بصرف النظر عن رغبات باراك أوباما، في التعامل مع موضوع المفاوضات والسلام، الذي جاء الوفد العربي للتباحث بشأنه مع الوزير كيري الذي انضم إليه في الجلسة ومن دون إعلان مسبق، نائب الرئيس جو بايدن.
وكان قد سبق تعريف الوزير لمساعي السلام، وهو بكل حال ليس بجديد في مضمونه، همس في واشنطن بأن إدارة اوباما تعمل على عقد «قمة رباعية» خلال يونيو القادم؛ يشارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى جانب أوباما، لإطلاق عملية التفاوض الإسرائيلي الفلسطيني من جديد.
صيغة قديمة
وكأن الإدارة عادت إلى الدفاتر القديمة ونبشت منها الصيغة التي كان أسلاف اوباما يلجأون إليها عندما تنسد خراطيم المفاوضات العربية الإسرائيلية منذ قمة مدريد ثم اتفاقية أوسلو. بدل أن يعالجوا سبب الانسداد الذي كان التعجيز الإسرائيلي وراءه، كانوا يتركون العملية تغط في نوم عميق، ليطرحوا بعد حين «قمة» في واشنطن أو ضواحيها، بغية شحن بطارية التفاوض من جديد.
قمة وايت ووتر وشيبرتاون وأنابوليس والعديد من الجولات واللقاءات الثنائية التي سبقتها أو لحقت بها.. وهكذا دواليك، لتنضب طاقة المفاوضات من كثرة الدوران في دوامة التخدير الإسرائيلي. تسارع الإدارة إلى طرح صيغة لتنشيطها، تحيط المبادرة بهالة من الجدّية القائمة على الوعود والكلام المعسول، لتنتهي المحاولة إلى ما انتهت إليه سابقاتها.
لا تسوية معقولة
الآن يبدو أن الرئيس أوباما يعود إلى الدورة نفسها، إزاء صيغة الدولتين، فهو يريد تحقيق هذه الصيغة لكن من غير لعب دور فعال في ترجمتها. يترك إنتاج الخلاصة للفريقين. والخلاصة باتت معروفة ولن تتغير ما لم «تتدخل واشنطن وتطرح خريطة مع الضغط والإصرار على الالتزام بها.
فإسرائيل قوية جدّاً ومنقسمة والفلسطينيون أضعف ومنقسمون أيضاً. وبالتالي لن يقوى التفاوض بينهما على تحقيق تسوية معقولة»، كما سبق وكرر زبغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي الأسبق، في البيت الأبيض.
وقد أثبتت التجربة صحة طرحه. لكن إدارة أوباما ليست في وارد لعب مثل هذا الدور. وفي ضوء السوابق تبدو محاولته محكومة بذات النهاية، طالما أنها تتوسل ذات الطريقة: العودة إلى المفاوضات الثنائية التي تقول الإدارة إنه لا بديل عنها.
كل جهودها الآن منصبّة لبلوغ هذه الغاية. وكأنه لم يسبق أن عقدت مثل هذه المفاوضات، التي تصرّ واشنطن كما أصرت طوال العشرين سنة الماضية، على أنها السبيل الوحيدة المضمونة لتحقيق السلام. تراهن على نوايا إسرائيل، بعد تطمينها بما فيه الكفاية!
مفاوضات غير مشروطة
أمـا المبـادرة العربيـة لعـام 2002، فقـد حظيـت بالشـق الأكـبر من مباحثـات الوفـد مـع الوزيـر كيـري، علـى ما قـال وزيـر الخارجيـة الفلسطينـي ريـاض المالكـي فـي مؤتمـر صحافـي بعـد مشاركتـه فـي الاجتمـاع. لكـن التركـيز دار، كمـا قـال، حـول كيفيـة حمـل إسرائيـل علـى الاهتمـام بالمبـادرة! يعنـي أن واشنطن تترك الأمر للدولة العبرية.
وهو يعرف أن تل أبيب تجاهلت الموضوع طوال الإحدى عشرة سنة الماضية، بقدر ما تجاهلته واشنطن. وكأنه بذلك أراد التذكير بأن هذا الأمر صار من الماضي وليس على الطاولة في الوقت الحاضر سوى خيار المفاوضات الثنائية المباشرة غير المشروطة.
وبالرغم من أن اللقاء كان مخصصاً للمبادرة، إلا أن الملف السوري حضر هو الآخر بحكم الأمر الواقع. وتردد أن طرح الموضوع أثار اعتراض أحد السفراء العرب الحاضرين، الذي غادر الاجتماع احتجاجاً؛ باعتبار أنه من خارج جدول الأعمال. الأمر الذي أصبغ على الاجتماع مسحة من التوتر.
رفض
أعلنـت النائبـة فـي المجلـس التشريعـي الفلسطينـي نجـاة أبـو بكـر، أن تبـادل الأراضـي الفلسطينيـة هـي سياسـة مرفوضـة، معتبـرة إياهـا »خطـوة خيانـة تجـاه القضيـة الفلسطينية«.
وأوضحت أبو بكر أن »موافقة الدول العربية على عملية تبادل أراضٍ بين الفلسطينيين وإسرائيـل، تهـدف لتسليـم الإسرائيلييـن أراضـي جديـدة مـن الضفـة الغربيـة«. الوكالات