يشدّد الكثير من المراقبين للمشهد في العراق على أنّه ليس أسهل على رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من عقد الاتفاقات سوى نقضها، بأي شكل من الأشكال. وهذا الأمر تحدث عنه بعض الساسة الأكراد قبيل قدوم رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني إلى بغداد على حد قولهم، متوقعين الدخول في أزمة عقب الخروج من أخرى رغم إبدائهم تفاؤلاً مشوباً بالحذر.
ويؤكّد النائب عن ائتلاف القوى الكردستانية محما خليل أنّ «التحالف الوطني إذا كان راغباً وجاداً فعلياً في هذه المرحلة المهمة والحساسة والمنعطف الخطير الذي تمر به البلاد، فإنّ أجواء إيجابية ستتوفر لإنهاء الأزمة وإخراج العراق من النفق المظلم، معرباً عن كبير الأمل في أن تكون هناك وعود حقيقية ذات مصداقية وثقة متبادلة في هذه الحوارات وتنزيل إلى أرض الواقع، لافتاً إلى أنّ «الشعب العراقي أصابه الملل من كثرة التصريحات الرنانة المتبادلة بين الطرفين».
وكان خليل قال قبيل الاتفاق بين نيجيرفان والمالكي إنّه حتى في حال الانتهاء من هذه الأزمة بين المركز والإقليم ستعقبها أزمات أخرى، مستدركاً أنّ «المهم علينا أن نتعدى هذه المرحلة الحساسة».
وقبيل اجتياز المرحلة الحساسة بخطوة، أعلن قائممقام قضاء طوزخورماتو شلال عبدول أنّ قائد عمليات دجلة الفريق الركن عبدالأمير محمد رضا الزيدي قام بنقل آمر لواء 16 وعدد من آمري الأفواج من الضباط الكرد، وإبدالهم بضباط من وسط وجنوب العراق، محذّرا من خطورة هذا الإجراء على الأوضاع العامة، وأنّه سيكون عاملا في احتدام الأوضاع.
غليان شارع
ويمضي عبدول إلى القول إنّ الزيدي «نقل آمر لواء 16 التابع للفرقة الرابعة العميد بختيار محمد صديق وآمر فوج المغاوير غالب محمد كمر وآمر الفوج الرابع العقيد الركن ريبوار وهم ضباط أكراد «ليحل بدلا عنهم ضباط من وسط وجنوب العراق»، مضيفاً: «إننا لا نعترض على إجراء تغيرات إدارية لأننا نعدها صحيحة، لكن هذه التنقلات جاءت لإبعاد الضباط الأكراد، إننا ندين هذا الإجراء بشدة في ظل الظرف الصعب الذي نعيشه»، محذّرا من أنّ الشارع يغلي ولا يقبل وقد يتظاهر، وكل شيء محتمل.
واتهم عبدول قائد عمليات دجلة بالتجاهل التام لوجود اتفاقات بين المكوّنات في قضاء الطوز تعتمد التوازن بحسب القوميات التي تسكن القضاء وبحسب التوازن في المنطقة، مبينا أنّه بمعنى أن يكون الآمر من قومية ومساعده يكون من قومية أخرى.
تطوّر خطير
واعتبر قائممقام الطوز، الذي يعد أحد كوادر الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، أنّ «نقل قائد عمليات دجلة لكافة الضباط الكرد وبدون ضباط بدلاء من نفس القومية ينبئ بتطور خطير في قضاء الطوز»، محذّرا من أنّ «هذا الإجراء سيسهم بشكل كبير في احتدام الأوضاع والأجدر احتواء المنطقة وقضاء الطوز الذي يعاني التوتّر»، مؤكّداً أنّ «الأمر حتى الآن لم ينفذ وإذا تمّ إجبار الضباط على التنفيذ ستكون هناك ردة فعل لا تحمد عقباها»، متوقعا أن يكون التغيير كارثة على المنطقة.
وأردف :«كنا نتوقع هذه التصرفات من قائد عمليات دجلة»، موضحا أنّ «قائد الفرقة الرابعة حامد محمد لا يعلم به وهو قائد يراعي التوازن بالمنطقة».
ويأتي إجراء عمليات دجلة بعد يوم واحد من جولة مفاوضات قام بها رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في بغداد مع رئيس الحكومة نوري المالكي وأطراف التحالف الوطني والتي ركزت على مبادئ التوازن والشراكة والتوافق في الحكم، كأساس لأي حل بين الإقليم والمركز.
يذكر أنّ محافظة صلاح الدين ومركزها مدينة تكريت، تشهد تصعيدا أمنياً واسع النطاق عقب اقتحام قوات الجيش العراقي لساحة اعتصام الحويجة في الـ23 من ابريل الماضي، في أعقاب قيام مسلحين بالسيطرة على ناحية سليمان بيك في اليوم التالي، وانسحبت قوات الجيش منها بعد 24 ساعة من الاشتباكات، فيما عاد المسلحون وانسحبوا منها يوم الجمعة، ليدخل الجيش العراقي وفقا لاتفاق مع شيوخ العشائر توسط فيه محافظ صلاح الدين احمد عبدالله الجبوري.
اتفاق
7
أعلن موقع الاتحاد الوطني الكردستاني عن توقيع اتفاقية من سبع نقاط بين الوفد الكردستاني وحكومة المالكي.
وكان وفد إقليم كردستان برئاسة نيجيرفان بارزاني زار بغداد الاثنين والتقى التحالف الوطني بمكتب ابراهيم الجعفري لمناقشة المادة 140 وموازنة البيشمركة ومسألة قانون النفط والغاز وباقي القضايا العالقة المتعلقة بالشراكة في صناعة القرار والتوازن في مؤسسات الدولة.
وبحث بارزاني مع رئيس الوزراء نوري المالكي، نقاط الخلاف بين بغداد واربيل. وأعلن بيان رسمي أن المالكي وبارزاني اتفقا على إعطاء الجانب الأمني أهمية خاصة، مع إقرار القوانين المختلف عليها كقانون النفط والغاز وحل جميع المشاكل العالقة.