السبسي «يزلزل» الساحة السياسية في تونس

احتل إعلان زعيم حركة نداء تونس القيادي في «التحالف من أجل تونس» الباجي قايد السبسي نيته الترشّح للانتخابات الرئاسية القادمة صدارة الأحداث التونسية لليوم الثاني على التوالي، ما دفع بالمراقبين إلى اعتبار أن تصريحات السبسي خلطت الأوراق السياسية لدى «الترويكا الحاكمة»، وفرضت على الفاعلين السياسيين تساؤلات حول مدى جدية التحدي الذي أعلنه السبسي (86 عاما) إزاء شرط السن للترشح، وقانون تحصين الثورة والعزل السياسي.

ويعتقد المتابعون للمشهد السياسي التونسي أن السبسي يجد دعما كبيرا من قبل نسبة كبيرة من التونسيين، جعله يحظى بالمرتبة الأولى في استقطاب الناخبين من خلال نتائج عمليات سبر الآراء المعلن عنها خلال الشهور الماضية، الى جانب ما يحظى به من مساندة دولية ومن علاقات جيدة مع القوى الإقليمية والدولية وخاصة مع الإدارة الأميركية والحكومة الفرنسية ودول الجوار في المغرب العربي.

وأعلن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، أن بإمكان قائد السبسي أن يعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية نظرا لأن الدستور مازال لم يصادق عليه بعد، وقانون تحصين الثورة مازال لم يعرض على المجلس الوطني التأسيسي.

فيما عبّر رئيس مجلس الشورى لحركة النهضة فتحي العيادي عن تمسك حركة النهضة بمشروع التحصين السياسي للثورة، وكذلك بالسن القصوى للترشح للانتخابات الرئاسية، والتي تم تحديدها بـ75 عاما.

وقال إن المجلس الوطني التأسيسي سيكون الفيصل في هذين الموضوعين.

وتحدث العيادي عن خبر إعلان السبسي نيته التقدم للرئاسيات المقبلة، مؤكدا أن حركة النهضة لا تعتبر السبسي خصما ثقيلا،وموضحا أن نتائج صندوق الانتخابات هو الذي «سيحدد قيمة الأشخاص».

من جهته، قال أحمد نجيب الشابي رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، أحد أحزاب التحالف من أجل تونس إنه كان من الأفضل أن يقع التشاور داخل الاتحاد من أجل تونس بخصوص مرشّح لرئاسة الجمهورية.

وأضاف إن من حق السبسي الترشّح لرئاسة الجمهورية، وأكّد أن الحزب الجمهوري يرفض قانون الإقصاء، ويرفض تحديد سن قصوى للترشّح لرئاسة الجمهورية .

كما أشار الشابي إلى أن إمكانية ترشّحه للانتخابات الرئاسية القادمة واردة، وقال: «دافعي الأساسي ليس المناصب، والتونسيون ليسوا في حاجة إلى ملك يحكمهم بل إلى رئيس يخدمهم».

على الصعيد ذاته، قال رئيس كتلة التكتل الديمقراطي للعمل والحريات المولدي الرياحي أن اعلان السبسي ترشحه للانتخابات «مناورة سياسية تستهدف أحمد نجيب الشابي».

وبيّن الرياحي أن «ترشح السبسي للانتخابات سيربك التحالف من أجل تونس»، مشيرا إلى أن «الجميع يعلم أن أحمد الشابي لديه طموح شرعي لرئاسة الجمهورية، والشعب يعرف من ناضل أيام النظام السابق ومن لم يجرؤ على ذلك».

فيما اعتبر القيادي في الحزب الجمهوري ياسين إبراهيم إنه لم يكن هناك أي حوار داخل الاتحاد من أجل تونس لترشيح رئيس للجمهورية، مشيرا إلى أن ترشّح السبسي «كان مفاجئا».

 

رفض مطلق

قال عبد الرؤوف العيادي رئيس حركة وفاء، القريبة من حركة النهضة الحاكمة ومن التيارات السلفية ولجان حماية الثورة في تونس، إن زعيم حركة نداء تونس الباجى قايد السبسي «لا يمكن أن يكون رئيسا لتونس بعد الثورة، لأنه ينتمى إلى مدرسة الرئاسة مدى الحياة، التي عفا عليها الزمن». وأضاف العيادي إن «السبسي الذى ينتمى لمدرسة كانت سببا في قيام الاستبداد، والذي اعترف بتزويره للانتخابات، يريد أن يتحدى ارادة ممثلي الشعب الذين حدّدوا سنا قصوى للترشح للانتخابات». البيان

تعليقات

تعليقات