في العراق الآن، يكاد يضيع الصوت السياسي الوطني، ويغطي عليه الحس الطائفي والإثني، وهذا ما رسم له منذ تسعينيات القرن الماضي، في مؤتمرات لندن وصلاح الدين للمعارضة آنذاك، التي انعقدت برعاية أميركية، وتم تكريسه بعد الاحتلال في العام 2003، وعلى أساسه رسمت، وتسير «العملية السياسية» الحالية، حسب المعادلة «الشيعية الكردية السنّية». إلا أن هذه المعادلة السياسية، بحكم كونها «غير سياسية»، تتحكم فيها المصالح القومية والطائفية والفئوية، وحتى الشخصية.

وبدلاً من التوافق والتجانس والتعايش، أصبحت النزاعات والخلافات والاتفاقات الجانبية هي السائدة، وخاصة فيما يتعلق بالمناطق المختلف عليها، ومنها مناطق كركوك، وجنوبي إقليم كردستان.

اتفاق مع المعتصمين

وإذ يتفق الأكراد مع المتظاهرين والمعتصمين في مناطق غربي وشمالي غربي بغداد، وفي بعض مناطق الشمال الشرقي، في مطالبهم واعتصاماتهم، لأسباب عدة، من بينها المطالب السياسية، إلا أن السبب الأساس هو الرغبة في أن لا تكون هناك حكومة مركزية قوية تهددهم، إضافة إلى مطلب سحب الجيش والشرطة الاتحادية من المدن، وهذا ما تفوقت به حكومة المالكي على كل الحكومات التي تعاقبت طيلة تاريخ العراق.

وفيما يتعلق بالجانب الكردي، فإن سحب «قوات دجلة» من كركوك والمناطق الأخرى المحاذية لإقليم كردستان، مسألة يلتقي فيها الطرفان الكردي والسني، ولكنهما يختلفان في الوقت نفسه، فيما يتفق الطرفان الشيعي والسني في مخاوفهما من تمدد القوات الكردية «البيشمركة»، في حال انسحاب الجيش، وفي الوقت نفسه يتخوف الجانب الكردي من انسحاب الجيش من بعض المناطق المحاذية للإقليم، التي يعتبرها «حواضن للإرهاب»، ويتفق مع الطرف الشيعي في هذا الصدد، وينسق معه.

مناورة كردية

وتبقى المناورة الكردية حول كركوك، وردود الفعل حولها، لغرض التسويق الدعائي المحلي، والأمر ذاته ينطبق على المناطق الأخرى، التي يعتبرها الساسة الأكراد «مستقطعة»، دون توضيح مستقطعة مِن مَن ومن أين ومن متى!.

وفي الخلاصة، فإن دعم القادة الأكراد لمعتصمي الحويجة، لم يكن سوى إسقاط فرض، وكانت ردود فعلهم على مجزرة اقتحام ساحة الاعتصام خجولة جدا، أما انتشارهم في بعض مناطق كركوك، فهو لـ «التصدي للإرهاب»، وحماية المنشآت النفطية.

 

تقسيم

كشف مستشار الأمن القومي العراقي السابق، موفق الربيعي، أن القادة السياسيين في بغداد يتحدثون عن تقسيم العراق. وقال الربيعي لصحيفة «اندبندانت» امس، إنه «سمع القادة السياسيين يتحدثون جدياً وللمرة الأولى عن تقسيم العراق».

واضاف أن العراق، وحسب اعتقاده، «يمر بالمرحلة الأكثر حسماً منذ قيام الدولة في عام 1921»، لكنه أقرّ بأن تقسيمه «لن يكون خياراً سهلاً وسيكون مثل حمام الدم عند تقسيم الهند وباكستان». يو.بي.آي