لم يمل الأردنيون طوال عامي الثورة السورية من سؤال الحكومة عن موقفه منها. لكن كل ذلك اختلف اليوم.
فحتى وقت قصير، كانت المنطقة الرمادية التي وقفت فيها المملكة مصدر ارتياح من قبل معظم الأردنيين المؤيدين للثورة والمعارضين لها.. لكن ميل عمّان لإبعاد نفسها عن أي ترتيبات تعد لها الإدارة الأميركية يبدو أنّه بات قاب قوسين أو أدنى من تغيير بوصلته وذاك عائد إلى «خلطة» من الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية.
طوال العامين المنصرمين فتحت الدولة الأردنية لمواطنيها التعبير عن رأيهم في الثورة السورية كما شاءوا. فكانت الاعتصامات الاحتجاجية أمام السفارة السورية لدى عمّان، كما برزت الاعتصامات المضادة المؤيدة لنظام بشار الأسد. ويمكن اعتبار هذا الموقف مرآة للموقف الاردني الرسمي.
إذ كان حتى وقت قريب مع النظام السوري ويميل إليه، ويتمنى ان يصمد ويبقى. لكنه لم يفعل وسقط سياسيا، والى غير رجعة، بينما يتوقع الجميع سقوطه العسكري في أي وقت. وهذا ما يفهمه الأردنيون اليوم، وهم الذين استطاعوا طوال فترة أملهم بصمود نظام الأسد المناورة في الدائرة المسموحة لهم أميركياً، مستفيدين من عدم اتخاذ واشنطن نفسها موقفا ازاء الأزمة السورية.
نزهة العراق
واعتبرت العين الأردنية الملف السوري معضلة، لكنه اليوم سيكون خلطة تهدد بانفجارها داخليا في حال تشابكت حبال الأزمة اكثر مما هي عليه. وفي هذا السياق، يستحضر الأردنيون نتائج الغزو الأميركي للعراق وتداعيات انهيار نظام صدام حسين عليهم اقتصاديا وأمنيا.
لكن كابوسهم هو في أنهم متأكدون أن النتائج التي أسفرت عن سقوط بغداد ستكون مجرد «نزهة» لما يمكن ان تكون عليه الأمور في حال انفلتت الأمور في سوريا. والانفلات قد يعقب أي طارئ أو خطوة غير محسوبة.. ربما حربا شاملة، وربما عمليات نوعية في الداخل السوري، أو خطوة غير محسوبة من النظام السوري، وربما أيضا «حماقة» قد ترتكبها القوى المؤيدة لنظام دمشق من الأردنيين.
وهذا بالضبط ما يستدعي قلق عمّان، وهي ترى كيف وصلت الأزمة السورية الى مستويات غير مسبوقة على حدودها الشمالية، بالتزامن مع ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل بان بلاده سترسل 200 جندي الى أراضي المملكة للتعامل مع مختلف الاحتمالات التي قد تفضي إليها الأزمة، وهو تصريح أثار توجس النظام السوري القلق أساسا من تورط الأردن بحرب معه، وفتح سلسلة من التصريحات السورية الرسمية والإيرانية ضد عمّان.
ما فوق الهدوء
ويتوقع مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي ان «يدخل الأردن الى مرحلة ما فوق الهدوء الذي ساده في عامي الثورة السورية، لكنها مرحلة لن ترتقي لتصبح حربا شاملة». ويضيف الرنتاوي أن «الأميركيين يريدون تأمين سهل حوران لكي لا يتحول الى نقطة جذب لمقاتلي القاعدة والإسلاميين المتشددين».
لقد كان الميل في الأردن أكبر نحو الابتعاد عن الانخراط في أي ترتيبات تعد لها الإدارة الأميركية وحلفائها. لكن المملكة تخلت عن موقفها المتحفظ من الأزمة السورية لتنحى نحو التقدم وإن ببطء نحو مزيد من التدخل.
معلومات
نشرت في وسائل الاعلام معلومات عن وصول أسلحة الى الجيش السوري الحر عبر الحدود الاردنية، بالتوازي مع ادعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية سماح المملكة لطائرات استطلاع إسرائيلية باستخدام أجوائها للتحليق فوق سوريا ومراقبة الوضع.