تترقب الأوساط السياسية في مصر اليوم، انطلاق جلسات الإعداد لمؤتمر العدالة الذي أسفرت عنه اجتماعات الرئيس محمد مرسي ورؤساء الهيئات القضائية لاحتواء أزمة قانون السلطة القضائية الذي فجر جدلاً واسعاً.. فيما اعتبر نادي القضاة أن دعوة الرئاسة لعقد مؤتمر للعدالة يعدّ تدخلاً في شؤون السلطة القضائية.

ويأتي الاجتماع الذي ولد من رحم اللقاء الذي عقده مرسي أول من أمس برؤساء الهيئات القضائية لمناقشة أزمة تعديل قانون السلطة القضائية، ومُناقشة التعديلات التي هزّت الرأي العام بشأن «قانون السلطة القضائية»، وهو الاجتماع الذي غازل فيه مرسي جموع القضاة، حين أكد إيمانه الكامل بـ«استقلال القضاء»، وأن المؤتمر هو خطوة نحو إعداد مشروع قانون جديد للسلطة القضائية، يتم تقديمه لمجلس الشورى الذي يُزاول الآن المهام التشريعية، في محاولة منه لامتصاص غضب القضاة.

ومن المُقرر أن يحضر المؤتمر كل من رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر البحيري، ورئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى المستشار محمد ممتاز متولي، ورئيس مجلس الدولة المستشار غبريال عبدالملاك، ورئيس هيئة النيابة الإدارية الحالي المستشار عناني عبدالعزيز، ورئيس هيئـة قضايـا الدولة المستشـار محمد الشيـخ.

تدخل

في موازاة ذلك، قال وكيل أول النادي المستشار عبدالله فتحي إن المؤتمرات يخرج منها «توصيات» وليس مشروعات قوانين وبالتالي فهناك علامات استفهام كبرى تحوم حول ذلك المؤتمر، وكل ذلك يُثبت بما لا يدع مجالاً لذرة شك أن النظام الحالي «بصدد دفع القضاة للموافقة وتمرير قانون هم في الأساس لا يوافقون على معظم مواده»، مؤكداً أن جماعة الإخوان تسعى بكل ما أوتيت من قوة لـ«أخونة» القضاء، وفرض هيمنتها على تلك المؤسسة العريقة، ومن ثم فهي تستخدم كافة الحيل لتمرير القانون.

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم نادي قضاة» مصر المستشار محمود حلمي الشريف إن دعوة الرئاسة لمؤتمر العدالة يعد تدخلاً في عمل السلطة القضائية.

وأوضح الشريف، في تصريحات صحافية، أن مجلس إدارة النادي عقد اجتماعاً وكلفه بمقابلة مجلس القضاء الأعلى لاستيضاح ومعرفة ما تم خلال لقاء مرسي، منوهًا إلى أنه بناء على هذا اللقاء سيحدد النادي إذا كان سيشارك في الجلسات التمهيدية لمؤتمر العدالة.

وأضاف أن البيانات التي صدرت من الرئاسة ومجلس القضاء الأعلى بهما نقاط تحتاج لتوضيح، خاصة مؤتمر العدالة الذي يخص القضاء والقضاة ويتعلق بمؤسسة العدالة والسلطة القضائية وهو شأن قضائي خالص وليس للسلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، صفة في أن تدعو للمؤتمر ولا يمكن أن يقام في مقر الرئاسة بقصر الاتحادية.

 واستغرب «أن يقام مؤتمر العدالة في غياب القضاة وناديهم الممثل الشرعي المنتخب لهم، وما أشيع عن تنظيم الرئاسة للمؤتمر يعد تدخلاً في عمل السلطة القضائية، لأنها ليست ذات صفة في ذلك».

من جانبه، رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار عزت خميس قال إن القضاة يصرون على أن ينعقد مؤتمر العدالة الثاني في دار القضاء العالي «بيت العدالة»، مثل مؤتمر العدالة الأول الذي أقيم في دار القضاء في العام 1986.

وأكد خميس أن على مجلس الشورى من تلقاء نفسه التوقف عن مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية المقدم من حزب الوسط، طالما أن الرئيس تعهد بتبني مشروع القانون الذي سيتوافق عليه القضاة في مؤتمر العدالة.

 

ترحيب وترقب

ألمحت قوى سياسية وثورية إلى تأييدها لعقد ذلك المؤتمر في هذا التوقيت المُلتهب، واصفين المؤتمر بالخطوة إيجابية على الطريق التصحيح، في حين أبدى آخرون تخوفهم من إمكانية أن يكون ذلك المؤتمر مُجرد مُحاولات نظرية لامتصاص غضب القضاة دون نتائج فعلية حقيقية تؤمن بها مؤسسة الرئاسة وتسعى إلى تنفيذها لتحقيق العدالة.

وانتقد نادي القضاة برئاسة المستشار أحمد الزند ما تم الإعلان عنه بشأن المؤتمر.