عاد الحديث بقوة عن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وأصبح جزءا كبيرا من التونسيين يرى أن مقارنة بين ما كانت عليه البلاد في عهده وما يجري اليوم ستكون لفائدته، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار واتساع دائرة الجماعات المتطرفة والانفلات الأمني والتهديدات التي تتعرّض لها مدنية الدولة.
وفي ظاهرة لافتة، عادت صورة بن علي إلى مواقع التواصل الاجتماعي من خلال صفحات تمّجده وتصفه بالرئيس الشرعي للبلاد، ومن ذلك صفحة «اشتقنا لك ولأيامك يا سيادة الرئيس» التي وصل عدد المشتركين فيها إلى ١٣ ألف معجب، وفي آخر تعليق كتب على الصفحة «قريبا سيظهر الحقّ ويكتشف الشعب التونسي أنّه ظلم قائده ومنقذه الرئيس زين العابدين بن علّي.. الشعب التونسي غرر به في مؤامرة كبرى جعلت الكثير ينكر فضل بن علّي عليه ولكنّ تونس لها رجالها المخلصين للرجل الذي أنقذ البلاد و ارتقى بها إلى أعلى المراتب ، عاش بن علي القائد الشرعي و الوحيد للجمهوريّة التونسيّة».
وفي صفحة «رسالة بن علي إلى الشعب التونسي بعد فوز حركة النهضة» والتي تجمع أكثر من ثمانية آلاف معجب كتب «يا شعب تونس سوف تعودون إلى العصور الوسطى و سوف يتاجر بكم الإخوان المسلمون عقودا حتى تتمنوا أن يعود بن علي».
«إحنا آسفين»
كما أطلق تونسيون صفحة جديدة تحمل عنوان « إحنا آسفين يا زين العابدين» قال فيها أحدهم «نريد أن نقول لك نحن آسفون يا زين العابدين ،وأنا شخصيا ندمت على اللحظة التي خرجت فيها ضدك وضربت وأحرقت مركز الشرطة وتظاهرت أمام الداخلية ،وليقطع الله لساني الذي قال لك : إرحل يا بن علي » وعلى صفحة أخرى تنادي بعودة بن علي كتب أحدهم « أتحدى الذين نادوا بالحرية أن يخرج أحدهم في ظل الوضع الحالي إلى الشارع مع زوجته أو ابنته عند منتصف الليل مثلما كان يحدث في عهد بن علي».
وفي سياق متصل، برزت عشرات الصفحات على موقع «فيسبوك» ترفع صور بن علي حيث يحاول أصحاب الصفحات المقارنة بين الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي في عهد الرئيس المخلوع وبين الوضع الحالي إلى جانب التركيز على مسألة هيبة الدولة وسيادتها التي يعتقد جزء كبير من المعارضة التونسية أنها أضحت في خطر.
ظاهرة طبيعية
يرى مراقبون أن عودة صور الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي على صفحات التواصل الاجتماعي ظاهرة طبيعية ناجمة عن فشل الجماعات الإسلامية في تقديم بديل مقنع عن الأنظمة السابقة. وأضحى التونسيون يضعون صور بن علي على صفحاتهم الخاصة في إشارة إلى عدم الخوف من تعرضهم إلى المضايقات والشجب ،خصوصا بعد انتشار تقارير عن اتساع دائرة الفساد المالي والإداري في البلاد.