الهجمات بالأسلحة الكيماوية في سوريا
طالب نائبان جمهوريان بارزان إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما بالتحرك والتدخل في سوريا بسبب «عناصر الأدلة المتزايدة» بشأن استخدام نظام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الثوار، بعد 24 ساعة من دعوة زميلهم جون ماكين إلى إرسال قوات دولية إلى سوريا، في وقت أفادت تقارير إعلامية أن بريطانيا جهزت خطة عسكرية للتدخل، فيما أكدت فرنسا أنها «لا تملك تأكيدات» في هذا الخصوص، في حين حذرت روسيا الغرب من تكرار السيناريو العراقي.
وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي مايك روجرز في تصريحات لشبكة «اي بي سي»: «اعتقد ان ليس امامنا الكثير من الخيارات لكن علينا القيام باجراءات»، مضيفاً أن «بعض المعلومات اثبتت احتمال استخدام النظام السوري على نطاق ضيق اسلحة كيماوية».
وأردف: «لقد حدد الرئيس (باراك أوباما) خطا احمر يجب عدم تجاوزه». بدورها، قالت السيناتور ليندسي غراهام لشبكة «سي بي اس»: «علينا التدخل، والتوافق حول هذه النقطة على وشك ان يتم في مجلس الشيوخ الاميركي»، مقرا في الوقت نفسه بأن «وضع سوريا معقد»، وانه «سيكون من المجازفة القيام بتحرك هناك».
وكان ماكين دعا الى «ارسال قوة دولية لضمان امن مخزونات الاسلحة الكيماوية»، مضيفاً: «لا يمكننا السماح بوصول مثل هذه الاسلحة الى ايادي المتطرفين لان ذلك يطرح مخاطر استخدامها في اماكن اخرى في الشرق الاوسط».
خطة بريطانية
وبالتوازي، نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن مسؤولين بريطانيين بارزين أن لندن «وضعت خططاً لتوجيه ضربة جوية محكمة أو هجوم صاروخي دقيق في سوريا، بهدف إجبار نظامها على التفاوض».
وقالت الصحيفة إن شن ما وصفتها بـ «الطلقة التحذيرية» ضد سوريا «هو الخيار العسكري الوحيد الذي تنطر فيه الحكومة البريطانية»، مضيفة أن الحكومة «مستعدة للتفكير في عمل عسكري محدود ضد النظام السوري لاستئناف الجهود السياسية». وذكرت «ديلي ميل» أن «مصادر مطلعة لم تستبعد إمكانية شن إجراءات عسكرية محدودة في حال فشل تلك الجهود».
ونسبت إلى مصدر وصفته بـ «البارز» في الحكومة البريطانية قوله: «قد نلجأ إلى توجيه طلقة تحذيرية لا تدفعنا إلى حرب شاملة لوضع المزيد من الضغوط على نظام الأسد ليأتي إلى طاولة المفاوضات».
وقالت إن مصادر أخرى «اعتبرت أن توجيه ضربة واحدة محدودة هو الخيار العسكري الواقعي الوحيد المحتمل والقابل للتنفيذ، بعد استبعاد خطط الطوارئ المكثّفة لإقامة منطقة حظر الطيران أو ملاذات آمنة في سوريا التي عرضها القادة العسكريون على كاميرون قبل عدة شهور».
تأكيدات فرنسية
إلى ذلك، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقابلة مع إذاعة «أوروبا 1» أن باريس «لا تملك تأكيدات بشأن استخدام اسلحة كيماوية في سوريا»، وان لدى الاميركيين والبريطانيين «مؤشرات» فقط بخصوص ذلك.
وقال فابيوس: «لا توجد ادلة حتى الان، وطلبنا من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان يأمر باجراء تحقيق في كل ارجاء سوريا لنرى ما هي عليه الحال. الا ان الامر الذي يحمل دلالات هو ان سوريا رفضت السماح لمحققين بالدخول الى اراضيها».
وأردف: «نطور بوسائلنا الخاصة سلسلة كاملة من التحقيقات، واذا تبين ان هناك استخداما لاسلحة كيماوية، فان هذا الامر سيغير عندئذ الكثير من الامور».
في الاثناء قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مونامس، إن طلائع لجنة التحقيق الأممية بادعاءات استخدام أسلحة كيميائية في سوريا موجودة في قبرص، وتنتظر موافقة دمشق للدخول. وأشار الى أن الفريق يقوم بجمع وتحليل المعلومات وقد تتضمن أنشطته زيارة لبعض العواصم. وأضاف «إنها لحظة حاسمة في جهودنا لنشر الفريق على الأرض من أجل القيام بعمله المهم».
تحذير روسي
من جهته، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من «خطورة» استخدام موضوع أسلحة الدمار الشامل من أجل إسقاط النظام في سوريا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي في موسكو: «توجد دول وقوى خارجية تعتبر كل الوسائل جيدة لإسقاط النظام السوري، لكن موضوع استخدام أسلحة الدمار الشامل خطير للغاية»، مؤكداً «عدم جواز استغلال هذا الموضوع واستخدامه لتحقيق الأهداف الجيو سياسية».
وشكك رئيس الدبلوماسية الروسية بالدعوة التي اطلقها كي مون إلى دمشق لكي تسمح لفريق تابع للمنظمة الدولية بالتحقيق في استخدام النظام اسلحة كيماوية، قائلا ان «هذا الطلب من الامين العام، والمستند الى حدث دخل عالم النسيان منذ ذلك الوقت، يذكرنا بالمحاولات التي ترمي الى ان تتكرر في سوريا ممارسة مماثلة لتلك التي حصلت في العراق عندما بدأت عمليات البحث عن اسلحة دمار شامل»، على حد وصفه.
أدلة إسرائيلية
أعلنت إسرائيل انها تمتلك أدلة وإثباتات على أن نظام بشار الأسد استخدم أسلحة كيماوية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الأسد استخدم تلك الأسلحة، وأن «الحديث لا يدور عن تقييمات استخباراتية بشأن استخدام السلاح الكيماوي وإنما هناك إثباتات وحتى أكثر من إثباتات».
وأضاف المسؤول الإسرائيلي: «توجد مواد خام ثقيلة بشأن استخدام جيش الأسد للسلاح الكيماوي، وهذا معروف لجميع وكالات الاستخبارات، ولا توجد شكوك لدى أحد في هذا الموضوع». تل أبيب- يو.بي.آي
