يبدي مراقبون قلقاً إزاء مستقبل السلطة القضائية عقب مساعي الرئاسة احتواء أزمتها مع القضاة، وقبولها عقد مؤتمر للعدالة، حيث تأتي الخطوة في ظل علاقة مرتبكة بين جناحي السلطة القضائية «المجلس الأعلى للقضاء» و«نادي القضاة» الذي شن هجوما حاداً على المجلس عقب لقائه مع الرئاسة.
ويرى هؤلاء المراقبون وشريحة واسعة من الشارع المصري أن الأزمة بين الرئاسة ومؤسسة القضاء، تأتي في ظل علاقة مرتبكة بين المجلس الأعلى للقضاء وهي الجهة الرسمية التي يتفاوض معها مرسي، و«نادي القضاة»، لاسيما في ظل سير المجلس «في اتجاه مُغاير لاتجاه أعضاء النادي»، حسب ما يراه مراقبون.
فالمجلس يتعمد استكمال مسيرة الإصلاح بشكل رسمي، من خلال القنوات والسبل الرسمية، ودخل في حديث مباشر مع مؤسسة الرئاسة باعتباره شريكا رئيسيا ورسميا في القضية، إلا أن خلافاً حاداً بين نادي القضاة والمجلس نشب بسبب موقف الأخير.
وشن رئيس النادي المستشار أحمد الزند هجوماً حاداً على المجلس الأعلى للقضاء مؤكداً على أنه «لا يُمثل القضاة»، وهي التصريحات التي أسهمت في خلق صف قضائي مُضطرب ومُختلف في مواجهة سلطة تنفيذية بقيادة جماعة الإخوان المسلمين مُتماسكة ومُترابطة، تسير وفق هدفها الخاص بالتمكين.
لا صدام
لكن في موازاة يرى المجلس الأعلى للقضاء أن المجلس يسلك سبلاً شرعية من أجل التعامل مع الأزمة، ولا يهدف إلى الصدام مع أي مؤسسة من مؤسسات الدولة.
كما يشدد المجلس أنه الجهة الشرعية التي تمثل القضاة فهو لا يُفضل الظهور ولا التصرفات الثورية والتظاهرات وتهييج الرأي العام، وبالتالي هو ماضٍ في طريقه رغم ما يُمارس عليه من ضغوط من بعض القضاة، وهو الطريق الذي بدأت نتائجه تطفو على السطح الآن من خلال جملة اللقاءات التي تمت مع مرسي والتي دفعت بمؤتمر للعدالة، وكذلك اقتراب حل الأزمة من خلال طرح قانون للسلطة القضائية يتماشى مع رغبة القضاة، بعيداً عن أجواء الشحن الشعبي والإثارة والبلبلة.
يأتي ذلك، فيما أفادت مصادر قضائية لـ«البيان» أن اجتماعاً جديداً سيجمع نادي القضاة بالمجلس الأعلى للقضاء اليوم قبيل مؤتمر العدالة، وبناء على ذلك الاجتماع سيتم تحديد موقف النادي من المجلس ويتم تحليل وتقييم موقف المجلس بصورة عامة، مؤكداً أنه رغم كون المجلس الأعلى للقضاة هو الممثل الرسمي للقضاة إلا أن المُعبر الحقيقي عن القضاة هو نادي القضاة، وخاصة أنه نادٍ مُنتخب بعكس المجلس المُعين، وبالتالي فالنادي المنتخب هو أكثر تعبيراً عن القضاة وأقوى، ومن هنا تتضـح المواقـف.