يرى محللون أنه في ظل اشتداد المعارك المستعرة وتضارب المعلومات بشأن مخاطر مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا، تواجه البلدان المجاورة مخاطر كبيرة بسبب امكانية امتداد النزاع الدموي اليها.. لكن المحللين يرون ان جيران سوريا، وخاصة لبنان والأردن، هم اكثر عرضة للتأثر في حال امتداد النزاع، في حين سيتأثر العراق أيضا جنبا الى جنب مع اسرائيل وتركيا بطريقة او بأخرى.

ووجدت عمّان نفسها تنجر أكثر الى الصراع مع نشر قوات اميركية على الأراضي الاردنية وسط تحذيرات من رئيس النظام السوري بشار الاسد، واتهامات لها بالسماح بمرور مقاتلين الى سوريا. ويستضيف الأردن اكثر من 500 ألف لاجئ سوري بينما يستضيف لبنان نحو 400 ألف لاجئ، ويواجه البلدان تحديات صعبة أخرى.

ويقول رئيس مؤسسة مايبلكروفت البريطانية الاستشارية لتحليل المخاطر في الشرق الاوسط وشمال افريقيا انتوني سكينر: «هذه منطقة معرضة للمخاطر بما فيها خطر التصعيد. المنطقة بأسرها قد تصبح متورطة على نحو متزايد في هذا الصراع».

ويرى سكينر أن «الأردن دُفع في الصراع بسبب اشتداد حدة المعارك على حدوده وبسبب مخاوفه من الإسلاميين المتطرفين والسلفيين»، مشيرا الى أن «الأردن يشعر بالقلق إزاء الفوضى المحتملة التي قد تستمر لأعوام او عقود حيث من المرجح عدم بقاء الأسد في نهاية المطاف». وأوضح ان «هناك أيضا السلفيين الاردنيين الذين عبروا الحدود باتجاه سوريا من اجل المساهمة في إسقاط الاسد».

انقسام لبنان

ويشهد لبنان سقوط قذائف على أراضيه، سواء أتت من النظام السوري او المقاتلين المعارضين له، في المناطق السنية والشيعية في الشمال والشرق.

وتعتمد بيروت سياسة الحياد رغم انقسامها سياسيا الى شطرين، حزب الله المدعوم من إيران وحلفائها وهي تدعم الأسد، وقوى 14 آذار وتدعم المعارضة السورية.

وتتهم المعارضة السورية نشطاء حزب الله بإرسال مقاتلين للقتال الى جانب القوات النظامية السورية في منطقة القصير، في ريف محافظة حمص القريبة من الحدود اللبنانية.

وفي ضوء هذا التشابك، يرى المستشار في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت يزيد صايغ ان «الجانب المؤثر بالنسبة للأردن ولبنان هو موضوع نزوح الأعداد الكبيرة من اللاجئين».

ويضيف صايغ ان «الأعداد الكبيرة من اللاجئين تضع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية غير الأمنية والسياسية تحت ضغط شديد جداً»، مشيرا الى أن «الانعكاسات ستخلق توترات اقتصادية اجتماعية شديدة في دول تعاني مشاكل كبيرة جدا من فقر وبطالة وتهميش».

احتقان العراق

وفي ما يتعلق بالعراق، يقول الصايغ: «واضح ان العراق متأثر وهناك احتقان طائفي»، مشيرا الى ان «الصدام ممكن في حال عجز العراقيون عن الاتفاق حول القضايا الاخرى فيما بينهم». وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قبل أيام ان «الطائفية شر ورياح الطائفية لا تحتاج لإجازة عبور من هذا البلد الى آخر، وما عودتها الى العراق إلا لأنها اشتعلت في منطقة اخرى في الاقليم». ويشير المالكي بذلك على ما يبدو الى سوريا التي تملك حدودا مشتركة مع العراق بطول نحو 600 كيلومتر، وتشهد نزاعا داميا مسلحا بات يحمل طابعا مذهبيا.

تركيا وإسرائيل

وفي ما يخص الجارين الآخرين: تركيا وإسرائيل، فكانت قذائف من سوريا سقطت في الجانب التركي من الحدود وداخل المنطقة التي تحتلها اسرائيل في مرتفعات الجولان. ويقول سكينر ان «تهديد النزاع السوري دفع تركيا للانخراط في ما يبدو انه عملية سلام جادة مع حزب العمال الكردستاني».

وفي الوقت نفسه، تشاطر إسرائيل الولايات المتحدة خشيتها من وقوع ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية «في الأيدي الخطأ».

ويلفت صايغ إلى أنه «امام الولايات المتحدة واسرائيل خيارات محدودة للتعامل مع الأسلحة الكيماوية. فهم لا يريدون ان تتطور الامور التي قد تعطي النظام السوري فرصة لاستخدام هذه الأسلحة».

ويقول سكينر ان مسألة هذه الأسلحة «تسهم في خطر امتداد النزاع، وهي مصدر قلق».

 

ابتزاز

يقول محلل شؤون الشرق الاوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية اميل حكيم ان «سوريا استخدمت الكثير من الأذى والضغوط على جيرانها لمعاقبتهم، وجعلتهم في حالة مراجعة أو عبر شكل من أشكال الابتزاز لتذكيرهم بالكلفة الاقليمية إذا ما دفعوا بالنظام الى الرحيل بعيدا جدا». ويضيف حكيم أنّه «حدث امتداد للنزاع بالفعل. الوضع يتجه فقط نحو الأسوأ وسنشهد تكثيفا للقتال عبر الحدود، وهجمات مباشرة وغير مباشرة، وتدفق المزيد من اللاجئين». أ.ف.ب