قوبل قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس البدء بمشاورات لتشكيل حكومة كفاءات وطنية، بترحيب قادة الفصائل الوطنية واستحسان الشارع الفلسطيني رغم معارضة حركة «حماس» الصريحة له. وأشادت أطراف فلسطينية بالقرار باعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إنهاء الانقسام واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.
سلبية
وأثارت ردود الفعل التي صدرت عن حركة «حماس» حيال قرار الرئيس الفلسطيني شكوكا حول مصداقية الحركة وجدية مساعيها في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، تمهيدا لخوض غمار الانتخابات العامة بشكل ديمقراطي يعيد الشرعية من جديد لمؤسسات فلسطين الرسمية، كون القرار بحسب المؤيدين له - كان متوقعا بعد ان تم تحديث السجل الانتخابي في غزة والضفة وفق ما تم الاتفاق عليه بإجماع فلسطيني ومباركة عربية.
خطوة نحو المصالحة
ويقول الناطق باسم حركة «فتح» احمد عساف لـ«البيان» إن القرار «يقرّب فلسطين من المصالحة الوطنية ويعطي الفرصة للشعب الفلسطيني للإدلاء بصوته واختيار من يمثله»، معتبرا أن عدم ترحيب حماس بهذه الخطوة دليل على الارتباك التي تعيشه الحركة، مطالبا اياها بعدم وضع العراقيل والشروط أمام عجلة المصالحة والعودة للشرعية من خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية .
مباركة وتحذير
في موازاة ذلك، سارعت الفصائل والاحزاب الفلسطينية في الضفة والقطاع إلى مباركة القرار باستثناء حركة «حماس» التي تبدي تحفظا ولا يزال موقفها غير واضح حتى الآن.
وفي هذا الاطار، حذر عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير صالح رأفت في حديثه لـ«البيان» حركة «حماس» من تفويت هذه الفرصة ودعاها الى عدم الوقوف امام قرار الرئيس وعرقلته. وقال «يجب أن تتجاوز حركة حماس تصريحاتها وارتباكها، ويجب على الجميع الترفع عن حساباته الخاصة من اجل الانتقال إلى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة وفي الدوحة».
مفتاح إنهاء الانقسام
من جانبه، يوضح المحلل والكاتب الفلسطيني تحسين يقين لـ«البيان» أن حكومة التوافق أو حكومة الكفاءات الوطنية هي المفتاح الوحيد لإنهاء الانقسام، مشددا على ان «الكرة باتت الآن في ملعب حماس».
ويضيف يقين «في ظل الموقف المرتبك بل والرافض من حماس، فإن ذلك يعني احد امرين، اما ان حماس لا تريد تنفيذ الاتفاق وانجاز المصالحة، أو أن الرئيس يحاول تشكيل حكومة توافق وطني بحيث تضطر حماس للحاق بالدرب، أو تنكشف نواياها وبالتالي تظهر غزة بصورة حالة العصيان الحكومي».
وعن توقيت هذه الخطوة، يشير الكاتب الفلسطيني إلى انه لا يمكن للرئيس ان يعلن هكذا قرار الا في سياق الاتفاق مع قيادة «حماس»، وبالتالي لا يمكن وصف الاعلان عن بدء مشاورات تشكيل الحكومة بالقرار الفردي لأن جميع الفصائل طالبت الرئيس بهذه الخطوة منذ اللحظة التي قبل فيها باستقالة سلام فياض.
لقاءات ثنائية
في خضم هذا الموقف، أعلن مسؤول ملف الحوار الوطني في «فتح» عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد أن لقاءات بين حركته وحركة «حماس» ستعقد الأسبوع الجاري للتشاور بشأن تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية. وذكر الأحمد أن اللقاءات ستعقد تحت إشراف ومشاركة الرئيس عباس شخصيا، للبحث في تحديد موعد للانتخابات الفلسطينية العامة والتشاور حول تشكيلة حكومة التوافق وتذليل العقبات أمام إقرارها.
وأشار إلى أن الرئيس عباس سيكون له خياراته في حال تعطل مشاورات تشكيل حكومة التوافق، في إشارة إلى احتمال تشكيل حكومة أخرى بديلا عن حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي قدم استقالته قبل أسبوعين.
امتحان صعب
على الصعيد ذاته، ارتفع سقف الآمال الفلسطينية بالنجاح في طي صفحة الانقسام، في ظل تأكيد كافة الاطراف الفلسطينية العمل على انجاح هذه الخطوة وتشكيل حكومة توافق وطني.
ويرجح مراقبون لـ«البيان» احتمال عدول حركة «حماس» عن موقفها، واعلانها في وقت قريب بشكل رسمي عن نيتها الانخراط في المشاورات التي ستجري فور عودة عباس من جولته الخارجية.