قال مصرفيون ومحللون إن مصرف سوريا المركزي تخلى إلى حد كبير عن جهوده الرامية لدعم قيمة العملة السورية بهدف حماية ما تبقى لديه من احتياطيات النقد الأجنبي التي تآكلت.

وفي أول عامين بعد اندلاع الانتفاضة، أجبرت الحكومة البنوك الخاصة على بيع احتياطاتها من النقد الأجنبي بأسعار حددتها السلطات. ومكنت هذه الخطوة الحكومة من إبطاء وتيرة انخفاض قيمة الليرة السورية. لكن المصرف المركزي اضطر إلى تقليص احتياطاته لتلبية الطلب على الدولار الأميركي بأسعاره المصطنعة.

وسمح المصرف المركزي الشهر الجاري للبنوك التجارية ومكاتب الصرافة المرخصة ببيع الدولار بالأسعار التي تريدها، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر من شأنها أن تقلل من استنزاف احتياطيات سوريا ولكنها قد تعرض عملتها إلى ضغط تنازلي جديد.

وقال سمير سيفان، الخبير الاقتصادي السوري البارز، إن السلطات «خفضت قيمة الليرة بشكل متعمد من قبل ولكنها مضطرة الآن للوقوف مكتوفة الأيدي وترك العملة تهبط». وقال المسؤول عن السياسة الجديدة بشأن العملة: «يقول حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة بجدية إنه لم يعد يستطيع التدخل وسيستسلم لقوى السوق ولن يقاومها».

كما ذكر مصرفيون أن البنك المركزي «لا يزال يقدم دولارات لاستيراد 21 سلعة أساسية إلى سوريا بسعر تفضيلي يقل 20 في المئة على الأقل عن سعر السوق، ولكنه يسمح لقوى السوق بالعمل إلى حد كبير».

 وذكر مصرفي آخر حضر هذا الشهر اجتماعاً مع ميالة نوقشت فيه القضية إن سوريا «انتقلت بشكل أساسي إلى تعويم محكوم لعملتها يبيع فيه المصرف المركزي الدولارات أو يشتريها للحد من التقلبات الشديدة، ولكنه لن يسعى إلى تحديد القيمة الأساسية لليرة».