فيما لا يزال التوتّر الأمني والسياسي يلفان المشهد بالغموض التام، شيّع العراقيون أمس بمراسم رسمية الجنود الخمسة الذين قتلوا في الأنبار بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي، فيما تمّ الإعلان عن اعتقال اثنين ممن شاركوا في قتل الجنود بعد ست ساعات على الحادثة، في الأثناء علّقت السلطات تراخيص 10 قنوات فضائية عراقية بعد اتهامها بالتحريض على الطائفية.


وأجرت وزارة الدفاع العراقية أمس مراسم تشييع رسمية للجنود الخمسة الذي قتلوا في الأنبار على أيدي مسلحين قرب مركز اعتصام مناهض لرئيس الوزراء في مدينة الرمادي غرب بغداد.


وقال رئيس مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة في تصريحات صحافية، إنّ «عشائر محافظة الأنبار شيّعت في مدينتي الفلوجة والكرمة، الجنود القتلى قرب ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي وسط حضور حاشد، مضيفاً أنّ الجنود المشيعين من أبناء المحافظة، مشيرا إلى أنّ «العشائر تقف ضد أي استهداف لعناصر الأجهزة الأمنية سواء كانوا من الجيش أو الشرطة».


وجرت المراسم بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي وقادة عسكريين كبار وأسر الضحايا.


وروى طراد عباس والد أحد الجنود القتلى من موقع التشييع وهو جالس إلى جوار نعش ابنه التفاصيل بقوله: لقد غادرنا صباحا إلى واجبه، وإذا بمجموعة توقفه مع زملائه قرب خيم الاعتصام، لا اعرف ماذا جرى، لكن أحدهم اتصل بي وقال إنّ ابنك قتل، لا أريد حقوقا ولا تعويضا كل ما أريده هو القصاص العادل من الجناة لأنه قضى بريئا أعزل، وأشهد بالله العظيم، لو كان مسلّحاً لما كنت لأطالب بشيء على الإطلاق.

فك طلاسم
على الصعيد ذاته وفي تكشّف نسبي لخيوط الواقعة، أعلن الشيخ أحمد أبو ريشة رئيس مؤتمر صحوة العراق أمس عن اعتقال اثنين شاركا في قتل خمسة جنود عراقيين في مدينة الأنبار، مضيفاً أنّ «أبناء العشائر وبمساعدة القوات الأمنية تمكّنوا من اعتقال اثنين ممن ارتكبوا الجريمة النكراء بقتل الجنود العراقيين بعد ست ساعات على ارتكاب الجريمة».

وأكّد أبو ريشة أنّ «عملية قتل الجنود لا تحمل بعداً طائفياً لأنّ اثنين من الجنود الشهداء كانوا من محافظة الأنبار»، مردفاً القول: «قمنا بذلك من منطلق واجب أخلاقي وديني لحماية أرواح الناس وعلى الحكومة أن يكون لديها نفس الالتزام الاخلاقي بالكشف عن من قاموا بقتل المعتصمين في الفلوجة والحويجة».

جلسة تشاور
في السياق، أعلن مقرّر مجلس النواب العراقي محمد الخالدي أمس، أنّ «رئاسة البرلمان قرّرت تحويل جلسة المجلس الاستثنائية إلى تشاورية لعدم اكتمال النصاب»، مبيّنا أنّ الجلسة ستستضيف اللجنتين الوزارية والبرلمانية الخاصتين بالتحقيق في أحداث الحويجة.


وقال الخالدي في تصريحات صحافية، إنّ «رئاسة البرلمان قرّرت تحويل جلسة المجلس الاستثنائية التي كان من المقرر عقدها أمس، إلى جلسة تشاورية سرّية»، عازياً سبب ذلك إلى عدم اكتمال النصاب بسبب غياب نواب التحالف الكردستاني وائتلاف دولة القانون عن الجلسة، مضيفاً أنّ «الجلسة ستناقش أحداث قضاء الحويجة، من خلال استضافتها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك بصفته رئيسا للجنة الحكومية التي شكلت للتحقيق بتلك الأحداث وأعضاء اللجنة البرلمانية».

تعليق تراخيص
في الشأن، أعلنت هيئة الاعلام والاتصالات التابعة للحكومة العراقية أمس، تعليق تراخيص 10 من المحطات الفضائية العراقية والعربية على خلفية تغطيتها لأحداث مدينة الحويجة.


وقال بيان لهيئة الاعلام والاتصالات إنّه «ونظرا للتصعيد الإعلامي الذي رافق التغطيات الإخبارية غير المهنية التي انتهجتها بعض القنوات الفضائية لإحداث الحويجة وما رافقها من تداعيات ونظرا لمسؤولياتها الأخلاقية والمهنية التي تحرص من خلالها على الحفاظ على النسق القيمي والوطني للمنظومة الاجتماعية في العراق.

فإنّ هيئة الإعلام والاتصالات ترى في الخطاب والمضمون الذي ترتب على التغطيات التي انتهجتها قنوات «بغداد، الشرقية، الشرقية نيوز، البابلية، صلاح الدين، الأنوار2، التغيير، الفلوجة، الجزيرة، الغربية» تحريضا وتصعيدا أقرب إلى التضليل والتهويل والمبالغة منه إلى الموضوعية.


وقال مدير دائرة تنظيم المرئي والمسموع في هيئة الإعلام والاتصالات مجاهد ابو الهيل: «اتخذنا قراراً بتعليق رخصة عمل بعض القنوات الفضائية التي انتهجت خطاطا محرضا على العنف والطائفية».

مذكّرة تفاهم
وقّع وزير العدل العراقي حسن الشمري ونظيره الإيراني مرتضى بختيار أمس، مذكرة تفاهم لتفعيل الاتفاقيات السابقة في مجال التعاون القانوني والقضائي.


وقال الناطق باسم الوزارة وسام الفريجي في بيان إنّ «اتفاقيات التعاون بين العراق وإيران المبرمة من قبل الطرفين، تتضمن في الجوانب المدنية والأحوال الشخصية والجنائية وتسليم المحكومين بين البلدين ونقلهم إلى بلادهم لإكمال المتبقي من محكوميتهم.