أقدم محتجون تونسيون أمس على محاولة انتحار جماعية أمام قصر الحكومة بالقصبة، من خلال إضرام النار في أجسادهم وقطع شرايينهم للضغط على الحكومة، وإجبارها على صرف التعويضات، بمقتضى قانون العفو التشريعي، حيث أكد المحتجون أنهم قرّروا الرفع من نسق احتجاجاتهم بعد مرور مئة يوم على بدئها.

وفي حين تم نقل عدد من المحتجين إلى المستشفى لتلقي العلاج، ذكرت بعض الصفحات المقربة من حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن هذه المحاولة للانتحار، تلتها محاولة أخرى من قبل أحد المعتصمين لإحراق نفسه، كما عمد آخر إلى قطع شرايين يده.

وفي سياق متصل، نفّذ أنصار تيار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية، وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس التأسيسي، تنديداً بما اعتبروه إقصاء سياسياً لرئيس تيارهم الهاشمي الحامدي.

وطالب المحتجون بضرورة رفع الإقصاء السياسي عنهم وعن ممثليهم وعن رئيس حزبهم، كما طالبوا بإقالة النواب المنشقين عن العريضة الشعبية، وذلك «لحماية أصواتهم المنهوبة». وعبّر أنصار العريضة عن استغرابهم من إصرار الأحزاب الحاكمة على شرط الجنسية الواحدة بالنسبة للمترشح لرئاسة الجمهورية «رغم أن في ذلك إقصاء لشريحة هامة من الشعب، هم قاعدة انتخابية هامة، وهم ليسوا تونسيين من الدرجة الثانية».

تحقيق قضائي

في غضون ذلك، أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بفتح تحقيق قضائي ضدّ كل من سيكشف عنه البحث من أجل جريمة استخلاص موظف عمومي لمنفعة لا وجه لها على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية.

ويأتي هذا القرار على خلفية ما أدلى به القاضي بالمحكمة الإدارية أحمد الصواب، من حصول أربعة وزراء على رواتب إضافية عن عضويتهم بالمجلس التأسيسي، بالإضافة إلى رواتبهم التي يتحصّلون عليها على مهامهم الوزارية. وسيتم في مرحلة أولى سماع تصريحات المكلف العام لنزاعات الدولة، في انتظار ما ستسفر عنه بقية الأحداث خلال الأيام المقبلة.

وكان ثبت حصول 67 نائباً بالمجلس التأسيسي على راتبين في القطاع العمومي، بالجمع بين رواتب من الحكومة ومن «التأسيسي»،

وأكّدت المحامية القيادية في حركة نداء تونس بشرى بلحاج حميدة، أنّه نظريّاً، ومن الناحية القانونية، يعاقب القانون التونسي كل موظف عمومي يتحصّل عل منفعة دون موجب وهو على علم، بالسجن 15 سنة حسب الفصل 95 و96 من المجلة الجزائية.

كما استغربت حميدة من تباطؤ النيابة العمومية في فتح تحقيق، وكشف الحقيقة الكاملة التي لا ينكرها أحد، وهي إهدار المال العام داخل أسوار «التأسيسي».

 

تأجيل جديد

أكد المقرر العام للدستور التونسي في المجلس التأسيسي حبيب خضر، الليلة قبل الماضية، أن إتمام مشروع الدستور التونسي الجديد الذي كان مقرراً أمس، تم تأجيله مجدداً بطلب من فريق الخبراء الذي يتولى مراجعة المسودة.

وكان من المقرر أن ينهي فريق الخبراء المكون خاصة من خبراء قانون ولغة عربية، عملهم في المراجعة، وأن يتناقشوا في المشروع مع النواب الأعضاء في لجنة الصياغة قبل 27 أبريل الجاري. تونس- أ.ف.ب