عبر تاريخها السياسي على ما يرى مراقبون، سعت جماعة الإخوان المسلمين إلى إيلاء سلطة القضاء جل الاهتمام والتركيز، إذ سعوا حتى خلال عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إلى تحقيق ما سموه «استقلال القضاء»، فيما كرست الكتلة البرلمانية للجماعة لاسيّما في العام 2005 اهتماماتها على طرح مشروعات قوانين بالجملة تخص ملف القضاء باعتباره مؤسسة في غاية الحساسية والأهمية في مصر، أمررٌ يفسّر سعي الجماعة في الوقت الراهن وبكل ما أوتيت من قوة إلى «أخونة» تلك المؤسسة وافتراشها معبراً لحلم «التمكين» الذي يعتبره مراقبون خطراً يفوق خطر «التوريث»!.

ومع تصاعد حدة التوتر على مختلف المستويات بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسة القضاء خلال الأيام الماضية، قامت الجماعة بطرح عدد من القوانين من خلال ممثليهم بمجلس الشورى، وهو المجلس الذي يُزاول المهام التشريعية مؤقتاً لحين انتخاب مجلس النواب ليزاول تلك المُهمة، كما أنه نفسه المجلس الذي تحتل فيه فصائل التيّار الإسلامي، بما فيهم الإخوان قطعاً، نسبة الأغلبية، بما يجعل القوانين التي يُصدرها المجلس باباً خلفياً من أجل تمكين الإخوان و«أخونة» مؤسسات مصر.

حرمان قضاة

ولعل أبرز القوانين التي طُرحت مؤخراً هو قانون السلطة القضائية، والذي أضيفت له جملة من المواد التي ناقشتها لجنة المقترحات المنبثقة من اللجنة التشريعية، من أبرز تلك المواد مواد تقضي بحرمان قضاة مصر من حقهم في الاعتراض أو الاحتجاج أو تعليق العمل بالمحاكم، وتعتبر ذلك العمل إجرامياً يُحاكم القاضي عليه حال تورطه فيه أو في الدعوة إليه، وهي المواد المُلتهبة التي تنضم لقائمة مواد قوانين مجلس الشورى المُفخخة وفق ما يؤكده مراقبون.

تخريب دولة

وتعليقاً على تلك المواد المُثيرة للجدل والقوانين المختلفة، يؤكّد نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق الفقيه الدستوري يحي الجمل لـ «البيان»، أنّ «كل المواد التي يشتملها مشروع قانون السلطة القضائية، ومنها مواد منع القضاة من الإضراب أو الاحتجاج، مُخالفة لسيادة القانون»، مُشيراً إلى أنّها «خطوة على طريق مُحاولة تخريب مصر وعدم الاعتراف بسيادة الدولة وهدم كل ما هو مدني».

مرحلة خطيرة

ويشير الجمل إلى أنّ «تحصين قرارات الرئيس من الطعن أمام المحاكم وفق ما يُحاول الإخوان تمريره في القانون هو أمر غير دستوري»، لافتاً إلى أنّ «مصر مقبلة على مرحلة خطيرة بسبب السياسات الحالية التي تحاول النيل من المؤسسة القضائية».

غل أياد

على الصعيد ذاته، قال الناشط السياسي حازم عبد العظيم لـ «البيان»، أنّ هناك مُحاولة لغل يد القضاة من جماعة الإخوان المسلمين التي تستخدم «دُميتها» المسماة مجلس الشورى لتمرير قوانين مفصلة وفقاً لأهواء الجماعة، على حد تعبيره.