وسط أجواء يلفّها الضباب السياسي والأمني، أبقت المواجهات في محيط القصر الرئاسي وسط القاهرة على سخونة الأجواء، إذ اعتقلت قوى الأمن 12 عنصراً من شباب مجموعات «بلاك بلوك» المعارضة، فيما كشفت تقارير عن تعرّض المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع لإطلاق نار إبّان توجّهه إلى مقر مكتب الإرشاد، أمرٌ سارعت الجماعة إلى نفيه، في الأثناء شدّد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان على ضرورة تحرّك مجلس الشورى العاجل وتبني «إصلاحات قضائية».

ونقلت تقارير عن مصادر في مصر تعرّض المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع لإطلاق نار أثناء توجهه إلى مقر مكتب الإرشاد بالمقطم.

وعلى الفور نفت جماعة الإخوان ما تردّد عن الواقعة، إذ نقل الموقع الإلكتروني للجماعة أمس عن الناطق الإعلامي باسم الجماعة في مصر ياسر محرز قوله، إنّ بديع حضر الاجتماع الدوري لمكتب الإرشاد.

مطالب تحرّك

سياسياً، شدّد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر عصام العريان على ضرورة التحرّك العاجل لمجلس الشورى بتبني الإصلاحات القضائية التي أشعلت غضباً عارماً بين القضاة.

وكتب العريان عضو مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة الذي يهيمن على المجلس في صفحته على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، إنّه «ينبغي عدم تأجيل إقرار القانون الذي يحدد صلاحيات السلطة القضائية»، مضيفاً أنّ «مجلس الشورى يملك السلطة التشريعية لإقرار التعديلات وهو أمر تشكك فيه المعارضة».

بدوره، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور السلفي في مجلس الشورى عبد الله بدران على صفحته على «فيسبوك»، إنّ «الدستور يقضي بإجراء مشاورات أكبر مع السلطة القضائية بشأن تعديل قانون السلطة القضائية».

اجتماع رئاسي

في الشأن ذاته، أكّدت مصادر رئاسية أنّ الرئيس محمد مرسي سيجتمع اليوم مع عدد من قضاة مصر والهيئات القضائية المختلفة، وذلك لبحث سبل الخروج من الأزمة الراهنة، وبحث مطالب القضاء لاحتواء الموقف عقب أسبوع من الشد والجذب.

نظر محكمة

على الصعيد ذاته، حدّدت محكمة استئناف القاهرة اليوم الأحد لنظر طلب تقدم به النائب العام المستشار طلعت عبدالله لرد هيئة محكمة أصدرت حكماً بإلغاء إعلان دستوري بتعيينه نائباً عاماً وعودة النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود إلى منصبه.

وكان عبدالله طلب رد المحكمة أمس وقررت دائرة رجال القضاء وقف نظر الدعوى لحين الفصل في طلب الرد وفقاً لما يقتضيه القانون.

كما أوقفت المحكمة نظر طلب المستشار عبد المجيد محمود بالحصول على صيغة تنفيذية من الحكم الصادر ببطلان تعيين المستشار طلعت عبد الله وذلك لقيام الأخير برد المحكمة.

 وكان النائب العام السابق حصل على حكم من دائرة طلبات رجال القضاء بعودته إلى منصبه وإلغاء القرار الجمهوري بتعيين عبدالله بدلاً منه غير أنه لم يتمكن من الحصول على الصيغة التنفيذية لوضعها على الحكم إيذاناً بالتنفيذ وهو ما دعاه إلى التظلم أمام ذات دائرة المحكمة لتنفيذ الحكم.

ملفوظو قضاء

بدوره، وصف المستشار عبد الله فتحي وكيل أول نادي قضاة مصر، من توجّهوا إلى مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين أمس، بأنهم قضاة ووكلاء نيابة عامة مفصولون من القضاء، وعناصر لفظها القضاء.

وأضاف فتحي في تصريحات صحافية: «لا نعلّق على تصرفات قضاة مفصولين وليسوا حاليين، فهؤلاء أكبر دليل على أن القضاء يطهر نفسه بنفسه ويلفظ كل عنصر فاسد، ودليل ذلك أنهم لجأوا لجماعة الإخوان المسلمين لإعادة من وصفهم بالعناصر الفاسدة إلى القضاء».

وأوضح وكيل نادي القضاة أنّ سلوك القاضي محل نظر، لافتاً إلى أنّ السلوك المعيب يقوم مقام الجريمة ويفقد صاحبه الصلاحية في الاستمرار بالقضاء، وقال إنه لا يوجد في القضاء ائتلافات وحركات.

وقال: إن الائتلاف المزعوم من هؤلاء باسم «القضاء الحر» مخالف للقانون وغير موجود، ولا شأن له بالحديث عن القضاء والقضاة، خاصة أنه يضم عناصر سبق أن لفظها القضاء.

وأكد فتحي أن نادى القضاة سيتواصل مع مجلس القضاء الأعلى ليتخذ الإجراءات اللازمة مع أي قاضٍ يشكل ائتلافات أو حركات بمعزل عن نادي القضاة الذي يمثل كل قضاة مصر.

اعتقال «بلاك بلوك»

ميدانياً، اعتقل الأمن المصري 12 شاباً ملثماً من شباب مجموعات «بلاك بلوك» بعد توّرطهم في هجوم على قصر الاتحادية الرئاسي، وإحراق سيارة شرطة وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر أمني.

وأضاف المصدر الأمني أنّ «الأجهزة الأمنية ألقت القبض على 12 شخصاً من مثيري الشغب خلال الأحداث التي شهدها محيط قصر الاتحادية أول من أمس»، موضحاً أنّه «سيجرى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المقبوض عليهم ذلك بعدما ألقوا الحجارة والألعاب النارية داخل قصر الاتحادية، فضلاً عن إحراق سيارة شرطة في المنطقة مساء أول من أمس».

وقال شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ «الشرطة اطلقت القنابل المسيلة للدموع لتفريق الملثمين»، فيما أظهرت مقاطع فيديو بثتها قناة «اون تي في» المستقلة احتراق سيارة شرطة في محيط القصر الرئاسي.

وقال التلفزيون المصري أمس إنّ «عشرين مصاباً سقطوا نتيجة الاشتباكات التي حدثت بين الشرطة و«البلاك بلوك» أمام قصر الرئاسة».

وأكّد مصدر أمني آخر أنّ «ثلاثة من رجال الأمن بينهم ضابطان أصيبوا في الاشتباكات».

 

جلسات مغلقة

أعلن وزير السياحة المصري هشام زعزوع أنه سيعقد الأيام القليلة المقبلة جلسات مغلقة مع عدد من السلفيين لبحث مستقبل السياحة الإيرانية لمصر وتبديد المخاوف الخاصة بشأنها تمهيداً لاستئناف الرحلات إلى جنوب مصر.

جاء ذلك قبل مغادرة زعزوع القاهرة أمس السبت متوجهاً إلى البحرين للمشاركة في مؤتمر حول «السياحة والثقافة»، مشيراً إلى أنّ عدداً من قيادات الأحزاب والجماعات السلفية التي لديها تحفظات على قدوم الإيرانيين لمصر وأن هذه الجلسات ستكون مغلقة حتى يقدم كل ذي وجهة نظر رأيه بكل صراحة، وأنه في ضوء النتائج التي سيتم التوصل إليها خلال الجلسات، سيتم الحكم على هذه التجربة، سواء باستمرارها أو وقفها.