طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء وقف الممارسات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والأزمة السورية.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن البند المتعلق بالتطورات المتصلة بالحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك قضية فلسطين.
وقال: إن القضية الفلسطينية تظل في صدارة القضايا المصيرية في منطقة الشرق الأوسط وجوهر الصراع العربي الإسرائيلي، مشيرا إلى أن إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي الذي مضى عليه أكثر من ستة عقود لن يتم مالم ينته الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة التي أقرتها الشرعية الدولية بما فيها حقه الطبيعي في دولة مستقلة ذات سيادة متكاملة ومتماسكة جغرافيا.
وأضاف ان دولة فلسطين حققت إنجازاً تاريخياً في شهر نوفمبر الماضي حين تم الاعتراف بها دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة بتأييد من غالبية الدول الأعضاء معربا عن أمله في ان يتم البناء على هذا الإنجاز وتأكيد الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
ادعاءات إسرائيلية
واعتبر السفير الجرمن تمادي اسرائيل "السلطة القائمة بالاحتلال" في زيادة نشاطاتها الاستيطانية التوسعية غير القانونية والممنهجة في عمق أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية وما حولها خاصة بعد قبول فلسطين دولة غير عضو مراقب في الأمم المتحدة ومواصلة طردها للسكان العرب من منازلهم ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم الخاصة والعامة لهو دليل صارخ على عدم جدية ادعاءات اسرائيل بالرغبة في تحقيق السلام وإمعاناً منها في إضعاف مقومات إنشاء الدولة الفلسطنيية المقبلة وسلطتها الوطنية.. وقال إن هذه الممارسات تعتبر شاهداً على فداحة الانتهاكات القانونية والإنسانية والسياسية الخطيرة التي ترتكبها إسرائيل "السلطة القائمة بالاحتلال" بحق الشعب الفلسطيني وعدم احترامها لتعهداتها الدولية.
وجدد موقف الامارات المدين بشدة لكافة الممارسات الإسرائيلية الخطيرة التي تسببت في تعثر الجهود الإقليمية والدولية نحو استئناف مفاوضات السلام وأدت الى مفاقمة حالة الاحتقان والتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ككل وطالب المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي بتحمل كامل مسؤولياته وفق ميثاق الأمم المتحدة لحمل اسرائيل على الوقف الفوري لسياساتها غير المشروعة وممارساتها اللاإنسانية لتوفير المناخ الملائم والكفيل بالاستئناف العاجل لمفاوضات السلام بهدف التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية قائمة على مبدأ حل الدولتين المنصوص عليه في خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.
وأعرب عن قلق الامارات إزاء الوضع الإنساني والاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر الذي تفرضه عليه إسرائيل والذي تسبب في كارثة إنسانية واسعة في انتهاك خطير للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب وطالب إسرائيل بإنهاء هذا الحصار عملاً بقرار مجلس الأمن 1860 وإلغاء كافة حواجزها العسكرية في المدن والقرى الفلسطينية الأخرى كما طالبها بالإفراج العاجل وغير المشروط عن الأسرى الفلسطينيين المعتقلين تحت ظروف غير إنسانية في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
التدهور السوري
وبشأن الأزمة السورية أبلغ السفير الجرمن أعضاء مجلس الأمن بأن الامارات تتابع عن كثب وبقلق بالغ تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب السوري واللاجئين السوريين وتصاعد العنف والقتل والتشريد في سوريا.. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الإنسانية والسياسية لإيقاف المآسي الشنيعة ضد الشعب السوري المسالم.. وأكد على أهمية الحفاظ على أمن ووحدة أراضي سوريا من خلال انتقال منظم للسلطة.
وقال إن دولة الامارات قامت بمسؤولياتها تجاه الشعب السوري من خلال تقديم العون والإغاثة للاجئين السوريين في دول الجوار ودعم كافة المبادرات العربية والدولية بهذا الشأن.. وجدد مساندة الامارات للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي من أجل تسوية هذه الأزمة بالطرق السلمية استنادا لما نصت عليه المرجعيات الخاصة بولايته.
وعلى صعيد آخر جدد السفير التزام الامارات بكل متطلبات عدم الانتشار النووي وأعرب عن خيبة أملها لتأجيل عقد المؤتمر الدولي المعني بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وباقي اسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط والذي كان مقررا عقده في ديسمبر 2012.. كما أكد على ضرورة تحديد موعد قريب لعقد المؤتمر وعلى ضرورة مشاركة كافة الأطراف المعنية في هذا المؤتمر وطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وإخضاع جميع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة.
التزامات إيران
وحث الجرمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتنفيذ التزاماتها الدولية وتبديد كافة المخاوف والشكوك حول برنامجها النووي.. وأعرب عن أمل الامارات في أن يتحقق الحل السلمي لهذه الأزمة وبما يضمن إبعاد التوتر والأزمات عن المنطقة ويضمن شفافية البرنامج النووي الإيراني ويؤكد طبيعته السلمية.
واختتم السفير الجرمن بيانه داعيا إلى ان يتصرف مجلس الأمن الدولي ضمن مسؤولياته المنوط بها ويتخذ الإجراءات الحاسمة المطلوبة من أجل دعم جهود إحياء فرص تحقيق الأمن والسلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط.
