أقام ملف استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي الدنيا ولم يقعدها، إذ شغل عواصم العالم لا سيّما أبرزها، ففيما طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ«تقييم حاسم» قبل اتخاذ قرار، أبقى البيت الأبيض على الخيارات مفتوحة بما يشمل القوة العسكرية ولا يقتصر عليها في الوقت نفسه، .
بينما تحدثت بريطانيا عن «أدلة متزايدة وخطيرة» بعد يوم من إقرار الولايات المتحدة باستخدامها «على نطاق محدود» في موقف يضيّق الخناق سياسياً على النظام السوري ويشير إلى تغيير دراماتيكي قريب في موقف واشنطن. على الصعيد ذاته اعتبرت تركيا أنّ أي استخدام للأسلحة الكيماوية «سينقل الأزمة إلى مستوى آخر».
فيما بدت إسرائيل أكثر وضوحاً في موقفها بدعوتها واشنطن إلى التحرّك عسكرياً للسيطرة على «الكيماوي». ورأت موسكو في الحديث عن استخدام الكيماوي «ذريعة لبدء الحرب». وأعلن الناطق باسم باراك اوباما أمس، أنّ الرئيس الأميركي يريد تقييماً حاسماً، بشأن لجوء النظام السوري الى استخدامه السلاح الكيميائي من عدمه، قبل اتخاذه قراراً في هذا الصدد.
وأكّد جاي كارني العمل على التحقّق من وقائع موثوق بها ودقيقة، مضيفاً أنّ أوباما يريد وقائع، رافضاً في الوقت ذاته تحديد جدول زمني لهذه العملية، مُكرّراً موقف البيت الأبيض المتمثل في أنّ «كل الخيارات» ستكون مطروحة حال ثبوت استخدام نظام بشّار الأسد استخدم أسلحة كيميائية.
وشدّد البيت الأبيض على أنّ «خيارات التعامل مع استخدام سوريا لأسلحة كيماوية تشمل القوة العسكرية ولا تقتصر عليها».
تزايد الأدلّة
بدوره، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس أن «الأدلة المتزايدة» على استخدام النظام السوري لأسلحة كيميائية تصعيد «خطير» وينبغي أن تحث المجتمع الدولي على «فعل المزيد».
وقال لـ «بي.سي.سي»: «إنها أدلة محدودة لكن كان لدينا نحن أيضاً أدلة متزايدة عن استخدام أسلحة كيميائية من قبل نظام بشار الأسد، إنّه أمر بالغ الخطورة، إنها جريمة حرب». وأضاف: «أعتقد أن ما قاله الرئيس الأميركي باراك اوباما صحيح تماماً ومثل هذا الأمر يجب أن يشكل خطاً أحمر يحثنا على بذل المزيد في حال تم تجاوزه»، إلّا أنّه أعرب في الوقت نفسه عن معارضته لإرسال قوات بريطانية إلى سوريا.
مستوى آخر
في الأثناء، قال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية ليفنت جومروكجو: «نسمع مزاعم عن استخدام أسلحة كيماوية منذ فترة وهذه المعلومات الجديدة تأخذ الأمور إلى مستوى آخر. إنها مثيرة لقلق بالغ». وأضاف: «منذ ظهرت أول التقارير عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا ونحن نطلب أن تجري الأمم المتحدة تحقيقاً شاملًا للتحقق من هذه التقارير. لكن النظام السوري لم يسمح بذلك».
وضوح إسرائيلي
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي أن على الولايات المتحدة التحرك عسكرياً من أجل «استعادة السيطرة على ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية».
وقال زائيف الكين في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي: «من الواضح أنه إن كان هناك إرادة من جانب الولايات المتحدة والأسرة الدولية، ففي وسعهم السيطرة على ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية.. ما سيضع حداً لجميع المخاوف».
ذريعة للحرب
في المقابل، اعتبر رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي، أليكسي بوشكوف، أن اتهامات الولايات المتحدة للنظام السوري باستعمال أسلحة كيميائية قد تكون ذريعة لبدء حرب. وكتب بوشكوف، في تغريدة على موقع التدوين المصغّر «تويتر»، أن «الولايات المتحدة تبدأ هجوماً جديداً ضد دمشق باتهامها باستعمال أسلحة كيميائية.. بهذه الطريقة اتهم (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش العراق بامتلاك أسلحة نووية.. وكانت الذريعة للحرب».
مطالب تحقيق
بدورهما، طالب الاتحاد الأوروبي والخارجية الفرنسية كلاً على حدة النظام السوري بتلبية مطالب المجتمع الدولي لجهة انتشار بعثة للأمم المتحدة تحقّق في استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية.
موقف الائتلاف
دعت المعارضة السورية إلى تحرك «عاجل وحاسم» للأمم المتحدة بعد اقرار الولايات المتحدة للمرة الأولى باحتمال استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية ضد معارضيه.
وقال مسؤول في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية لوكالة «فرانس برس»: «تؤكد فرنسا وبريطانيا حيازتهما معلومات حول استخدام النظام للأسلحة الكيميائية.
واليوم تقول الولايات المتحدة الشيء نفسه. آن الأوان ليتحرك مجلس الأمن». ورأى أن على الأمم المتحدة «أن تبدأ تحقيقاً فورياً حول هذا الموضوع، وإذا عثرت على أدلة على مثل هذا الاستخدام عليها التحرك سريعاً عبر فرض منطقة حظر جوي على الأقل على الطيران السوري». أ.ف.ب
