تظاهر مئات المصريين أمس في عدد من المحافظات وفي ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة تأييدا للقضاء تحت شعار «دعم استقلال القضاء». وفي حين دعت جبهة الإنقاذ إلى التظاهر غدا أيضا أمام دار القضاء العالي تحت شعار «القضاء خط أحمر..

واستقيل يرحمكم الله»، أعرب البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عن قلق الأقباط من التهميش والتجاهل المتعمد من السلطات التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين في حماية الأقباط من أعمال العنف، فيما هاجم متظاهرون ومتشدّدون كنيسة مارجرجس إثر شائعات عن اختطاف مسلمة لتنصيرها، ما أسفر عن وقوع إصابات.

وخرج مئات من أنصار القوى السياسية في مصر في تظاهرة تدعم استقلال القضاء، مرددين هتافات مؤيدة لاستقلال السلطة القضائية. وردد المتظاهرون، هتافات مناهضة للرئيس محمد مرسي ولحكم جماعة الإخوان المسلمين من بينها: «مرسي باطل ويسقط يسقط حكم المرشد».

وشهد ميدان التحرير غيابًا تامًا للجان الشعبية والمنصات، وسط حالة من الانسياب المروري. وكانت حركة «كفاية» دعت القوى الثورية والوطنية وجماهير الشعب المصري إلى المشاركة في مليونية «دعم استقلال القضاء».

الشرقية والإسكندرية

في السياق، تظاهر عدد من الشباب أمام منزل مرسي في منطقة القومية بمدينة الزقازيق، مرددين هتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين، وتوجهوا إلى شارع الديوان العام، وقاموا بقطع الطريق؛ ما أدى إلى توقف الحركة المرورية.

وشهدت المنطقة تكثيفا أمنيا من القوات المكلفة بحراسة منزل مرسي. كما حاول متظاهرون حرق مقر حزب «الحرية والعدالة» في الزقازيق، إلا أن أهالي المنطقة تصدوا لهم دون تدخل من الشرطة المكلفة بتأمين المقر، قبل أن يتم حرق بوابة الحزب.

إلى ذلك، شارك المئات في مسيرة انطلقت من ميدان القائد إبراهيم في محافظة الإسكندرية لمناصرة القضاء ضد ما اعتبروها هجمة شرسة من جماعة الإخوان المسلمين عليه.

وقال محمد علي أحد المشاركين في المسيرة إن الهدف دعم مؤسسة القضاء ضد الهجمة التي يتعرض لها بموجب بقانون السلطة القضائية الجديد. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «مؤسسة القضاء الضمانة الوحيدة للحريات» و«إلا القضاء»، و«إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله»، و«يسقط يسقط حكم المرشد».

القضاء خط أحمر

وأعلن عضو المكتب التنفيذي لـ«جبهة الإنقاذ» حسام فودة أن شباب الجبهة سينظمون وقفة احتجاجية غداً، بالتنسيق مع القوى الثورية تحت شعار «القضاء خط أحمر.. واستقيل يرحمكم الله»، أمام دار القضاء العالي للتأكيد على استمرار قضية دعم القضاء. وصرح فودة إن مطالبهم ستكون استقالة النائب العام، وألا يضع مصلحته الشخصية قبل مصلحة البلاد، على أن يرشح المجلس الأعلى للقضاء ثلاثة يصدق رئيس الجمهورية على أحدهم، مضيفا: «نريد نائبا عاما مستقلا، وأن يكون بعيدا عن السياسة».

مهاجمة كنيسة

وصبّاً لمزيد من الزيت على نار الاضطراب، هاجم مئات من المتظاهرين بينهم متشدِّدون مساء أمس كنيسة مارجرجس بمدينة الواسطى في محافظة بني سويف على خلفية شائعة باختطاف فتاة مسلمة على يد شاب مسيحي لتنصيرها، ما أسفر عن وقوع إصابات.

وأكّد مصدر محلي أنّ اشتباكات ومناوشات متقطعة دارت بين مئات من المتظاهرين والمتشدِّدين وعناصر الأمن المكلّفة بحراسة الكنيسة، مضيفاً أنّ «عناصر الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة على المتظاهرين الذين رشقوا عناصر الأمن بالحجارة وزجاجات المولوتوف، ما أسفر عن إصابة رائد في الشرطة وعدد من عناصر الأمن والمتظاهرين بجروح، فيما وصلت تعزيزات أمنية إلى محيط الكنيسة لحمايتها من أي محاولة اقتحام.

قلق قبطي

وأعرب البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في حوار مع «رويترز» أن الأقباط في مصر أصبحوا يشعرون بالقلق حول التهميش والتجاهل المتعمد من جانب السلطات التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين بعد تكاسل وتواطؤ السلطات في حماية الأقباط ضد أعمال العنف.

ووصف البابا في أول مقابلة له بعد أحداث الكاتدرائية تقارير رسمية صدرت في أعقاب أعمال العنف الطائفية التي نشبت أمام الكاتدرائية بين الأقباط والمسلمين هذا الشهر، وأدت بحياة ثمانية أشخاص بأنها «حزمة من الأكاذيب». وأعرب عن قلقه إزاء محاولات حلفاء الرئيس محمد مرسي من الإسلاميين بما يسمونه «تطهير القضاء» وإقالة آلاف القضاة المعينين في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، قائلًا إن القضاء دعامة المجتمع المصري ولا ينبغي أن يمسه شخص.

وأردف البابا تواضروس في مقابلته أول من أمس أن الحكومة «أساءت التقدير وأهملت أمن المصريين الأقباط وتجاهلت قداسة المكان.. نشعر في بعض الأحيان بلطف المسؤولين ولكن هذا الشعور يتطلب عملا وتصرفا وواقعا ولكن العمل يبدو بطيئا للغاية».

وأعرب البابا عن تخوفه من بوادر هجرة بعض الأقباط؛ لخوفهم من النظام الإسلامي الجديد في حين يخرج بعضهم للدراسة ويسعى لفرص عمل بالخارج.